د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إنه صعلوك العصر

في مقال رأي منشور عام 2019، ينتقد د. سالم بن سلمان الشكيلي خطاب يوسف علاونة عن تاريخ عمان والأهلة، ويستعرض شواهد تاريخية ويشدد على الوحدة والتسامح بين العمانيين.

د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إنه صعلوك العصر
د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إنه صعلوك العصر

أثير-د.سالم بن سلمان الشكيلي

لا أصف العصر بالقذارة، لكن أعني بها الصعلوك سيئ الذكر والوجه واللسان، الذي يجاهر بصعلكته ويعترف بها ، وهو صادق في هذه دون سواها .

حاولت أن أَجِد له شبيها له في صعلكته القذرة النتنة ، وتتبّعت كتب الصعاليك العرب وأخبارهم ، فلم أَجِد صعلوكا مأفونا مأجورا، رائحة فمِه ، وحروف كلِمِه كرائحة صرف صحي ، وقد وجدت صعاليك العرب لصوصا لا يتعدّون تلك الصفة ، لكنهم أصحاب رأي ومروءة ، وشجاعة وقتال ، يسرقون الأغنياء ليهبوها الفقراء ، كمثل شظاظ الضبي التميمي والأحيمر السعدي وهما من أشهر الصعاليك في العرب ، الذين عرفوا باللصوصية والخروج والتمرد على أعراف وعادات القبائل ، إلا أنهم كما ذكرت ، لديهم صفات النخوة والشجاعة والمروة ، أما هذا المأفون ، فلم أَجِد له في قذارته مثيلا ، وَإِنْ كانت بعض القبائل العربية قد تبرّأت من الصعاليك الذين ينتسبون إليها بسبب لصوصيتهم فحسب ، فماذا تُرى تلك القبائل فاعلة بمثل هذا الأفّاك الزنيم المدعو يوسف علاونة ، لو وُجد في تلك الفترة ؟!!

يُعلن على الملأ بأنه شخص مرتزق باع نفسه بالدراهم لينفذ أجندة الآخرين ممن استهوتهم الشياطين، فأصبح ينعق كالغربان ، وينبح كنباح الكلاب الضالة ، تلهث وراء الفتات من العظام التي تقتات منها عندما ترمى لها ؟! ولعلّي أسيء إلى الكلاب إِذْ شبّهته بها .

يفاخر بصوت وصورة أنه يُقبّل حذاء سيده وولي نعمته، وفي هذا له حريته طالما ارتضى الدناءة والمهانة لنفسه ، أما أشراف الناس فليسوا على شاكلته فهم أعز وأنبل وأكرم ممن عناهم ، ومن فعل كهذا وليس في أمة الإسلام من يرتضي أن يكون سيده تاجا على الرأس ، فالناس كل الناس ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ، وكرّم الله الإنسان حيث قال ( ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا ) .

يزعم الكاذب المحتال المخادع بأنّ أسياده يعملون لصالح أمة العرب والإسلام، وأقل ما يوصف به هذا القول بأنه هراء ، لأنّ الحقيقة عكس ذلك، وإن كان أعمى فليسمع صيحات اليمنيين وشكاوى الليبين ودماء وأشلاء السوريين وغيرهم من أمة العرب والاسلام ، ليخبروه ماذا فعلت طائرات سيده وأسلحته وأمواله التي ينفقها في سبيل التطاحن بين الإخوة والأشقاء ، ومؤامراته التي ينسج خيوطها في السر والعلن ، حتى على حلفائه واقرب الناس إليه ، في بثّ الشرور والفتن .

إنّ الذي نقصده ومنذ فترة ليست بالقصيرة ، معروف ببثّ سمومه وخبثه من خلال إثارة الفتنة بين أطياف المجتمع ، تارة عن طريق المذهبية، وتارة أخرى باختلاق الأكاذيب، بقصد تضليل الرأي العام ؛ ظنا منه ومن أسياده مشغّليه ، بأنُ ذلك سينال من اللُحمة الداخلية للأمة العمانية ، ربما يقيسون أمانيهم على المجتمعات الخليطة التي تفتقد إلى رغبة العيش المشترك والاشتراك في القيم الدينية والأخلاقية والأعراف والتقاليد والتجانس ، وأهم من هذا وذاك الروح الوطنية التي تولد ، ولا تكتسب ، مع الأمم ذات الحضارات العريقة .

يدّعي هذا المعتوه الأهبل والأبله ، أنّ عمان لم يكن لها تاريخ ولم تُعرف إلا مؤخرا ، وإنّ المستمع ليصاب بالذهول والحسرة على ما وصل إليه هذا العفِن ، أوَ يظن بكذبه وتأليفه لحكاوي ، على غرار شهرزاد وشهريار ، سيصدقه أو يقتنع بحكاويه أحد ؟! أيظن أنه يُخاطب أقواما جهلت التاريخ والجغرافيا كجهله حتى بأبجديات الأمور ؟! ألم يقرأ كتب الجغرافيا لابن حوقل والدمشقي والفيروزبادي وابن بطوطة وسعيد المغربي ، ألم يقرأ كتب التاريخ ؟! لا ندعوه للقراءة في مؤلفات المؤرخين العمانيين ، وإنما لمؤرخين عرب وأجانب ، سينبئونه من تكون عمان ، وما هو امتدادها وماذا عن تاريخها في البر والبحر . ولا مانع في سبيل فكّ أسرار جهله الواضع ، أو تعاميه الجلي، من أن نرشده إلى كتابين صدرا عن شخصيتين كريمتين من البلد الذي يعيش فيه ؛ الأول كتاب تقسيم الإمبراطورية العمانية ، والثاني كتاب عمان الديمقراطية الإسلامية ، والكتابان فيهما الكفاية كي يُلْجماه ، ويُخرسا لسانه القذر ، ولتعريفه حقيقة التاريخ والجغرافيا ، وليدَع عنه الخبث والخبائث فإنها لن تؤدي به إلا إلى التهلكة ، ووَصمِ نفسه بها طيلة حياته .

ذكر في حديثه الصحابي الجليل عمرو بن العاص السهمي وولايته على عمان ، لكنه تغافل وتناسى عمدا لحقد وخبث دفين في قلبه وعقله المريض ، أنّ هذا الصحابي كان واحدا من الرسل الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحضارات التي كانت قائمة آنذاك ، فقد أرسل رسلا إلى ملوك الحبشة وكسرى واليمن وعمان والبحرين ، فدخل أهل عمان الإسلام طوعا لا كرها ، وقد أبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكي عمان عبدا وجيفرَ على مُلكهما ، وكان عمرو بن العاص عاملا للرسول ، يعلّم الناس أحكام الإسلام ويجمع الزكاة والصدقات ويًرسلها إلى المدينة المنورة… فلماذا هذا الاجتزاء للتاريخ والاجتراء عليه !؟ .

ولأنّ الأفعال الدنيئة تفضح صاحبها مهما حاول تلفيق حبالها المهترية ، تدخّل هذا المدعو علاونة في شأن لا يعنيه بل يعني العمانيين وحدهم ، وهو موضوع رؤية هلال شهر ذي الحجة ، ولوّح بصورة مفبركة على أن الهلال شوهد في سماء السلطنة مساء الجمعة ، الموافق لرؤية السعودية ، ونحن لن ندخل مع المذكور في نقاش فقهي بخصوص الأهلة ، ولكن ماذا يقول في رأي مركز الفلك الدولي الذي يتخذ من البلاد التي يقيم فيها المتحذلق مقرا له ، ذلك أنّ هذا المركز أعلن في رأي صريح وواضح عدم إمكانية رؤية الهلال في ذلك اليوم .

ومن المريب والغريب في الأمر ذكره ثلاث دول إسلامية فقط التي خالفت رؤية المملكة العربية السعودية الشقيقة ، وهي عمان والمغرب وإيران ، وكأنه لا يرى في موريتانيا وباكستان وبنجلاديش وغيرها دولا إسلامية ، فقد أخرجها من ملة الإسلام !!!!

عمان عندما ترى الحق أبلجًا فلها رؤيتها ولها قرارها ولا تتبع أحدًا ، والعمانيون على اختلاف مذاهبهم إباضية وسنة وشيعة يثقون في قرار مرجعياتهم السياسية والدينية والعلمية ، كلهم على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأن محمدا رسول الله، في لُحمة سياسية واجتماعية واحدة ، الأباضي يصلي خلف السني أو الشيعي ، والسني والشيعي يصلي خلف الأباضي ، مساجد العبادة كلها مفتوحة للجميع ، وفي البيت الواحد قد تتعدد المذاهب دون ظهور أدنى نبرة للعصبية البغيضة ، لدرجة أن الحديث في المذاهب بين عموم العمانيين غير مرغوب فيه ، بل ومستَهجن من الجميع ولهذا فإنّ من تراوده نفسه زرع الفتنة المذهبية بين العمانيين لن يفلح ، وهو كنافخ الكير لن يحرق إلا نفسه ، فالعمانيون حصنهم الله العلي العظيم بالألفة والمحبة والتسامح والتعاضد ، وبدعاء الرسول لعمان وأهلها ، ولن تنطلي عليهم حيل الماكرين وسيرتد مكرهم إلى نحورهم، إن عاجلا أو آجلا .

أما مسألة الدعس والتدعيس التي أطلقها من يتعفف لساننا حتى عن ذكر اسمه ، فلعله اعتاد على ذلك ورضي به ، والإنسان على نفسه بصيرة ، أما العمانيون فهم أعز وأنبل وأكرم وأشرف وأشجع من أن يدعس عليهم أحد ، بل إنه لم يولد على ظهر الأرض مَن يفكر في ذلك ، ومن أراد أن يلقى حتفه فليظهر لنا رأسه ، دون أن يختبئ في الظلام ، ولا يولّينا ظهره ،فلم نعتد على الغدر والخيانة ، ولا العمل في الخفاء ، فإن من يفعل ذلك ما هو إلا نذل وخسيس وجبان .

لم يكن ببال كاتب هذا المقال الكتابة والرد على التافهين ولا على الأدران التي تخرج من ألسنتهم ، ولكن عندما يطفح الكيل ويصل السيل الزبى ، ويتمادى مثل هؤلاء النفر في غيّهم ، فينالون من هامات العظماء وسادات المجد ، ورمز العمانيين وولي أمرهم ، فلا صمت ولا مهادنة مع هذه الطغمة الضالة ، والويل ثم الويل والثبور لمن يتجرأ على سيد عمان وشعبها ، وليعلم هؤلاء الأذناب أننا على علم برؤوسهم ، ولكنه الحلم العُماني ، الذي لن يدوم كثيرا، إلا إن تركوا ماهم عليه وكفّوا أذاهم عنا ، واهتموا بشؤونهم ، وحينها سكتنا عنهم ، فليس لنا حاجة بهم ، فألسنتنا عفيفة عن السب والشتم والقدح الذي تعلموه في مدارس الذباب الإلكتروني ، وليعلموا أنّ التهديد والوعيد بالمحامين والمحاكم لن يرهبنا ، وكلنا يعرف طريقها إن أرادوا ذلك ولدينا ملفات سوداء بحقهم وما يصدر عنهم وكفى بالله وكيلا، وكفى بالله حسيبا .

شارك هذا الخبر