أثير- مكتب صلالة
كتب : سهيل العوائد
تسبر “أثير” في هذا الخبر أغوار طبيعة وجيولوجية كهف طيق بعد مرور الأنواء المناخية “مكونو” و”لبان” على محافظة ظفار حيث يُصّنف كهف طيق من أكبر الكهوف محلّيا، ومن أكبر الكهوف على مستوى العالم، ويُعّد من أهم المُفردات الجيولوجية الطبيعية العمانية.
وقد تم اكتشاف كهف طيق عام ١٩٩٧، عن طريق فريق استكشاف سلوفيني ، بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، وسكان طوي أعتير، حيث مثّل هذا الاكتشاف إضافة مُهمة و كبيرة للمتاحف الطبيعية التي تزخر بها السلطنة.
ويقع كهف طيق في نيابة طوي أعتير التابعة لولاية مرباط، حيث يبلغ حجمه حوالي 170 ألف مترمكعب، ويُعد من أهم الكهوف التي تشكل مصدر جذب للسياحة الطبيعية في ظفار ، كما توجد حفرة إذابة طوي أعتير جنوب كهف طيق ويعتقد سكان المنطقة أنها متصلة بقنوات وأنظمة كهفية مع كهف طيق ووادي دربات، وتُعدّ هذه الحفرة من أكبر حفر الإذابة الطبيعية المحلية، كما تحتل المرتبة الـ٤٨ بين الحفر الطبيعية في العالم.

وتبلغ مساحة الحفرة حوالي 975000 متر مربع، و قطرها يتراوح بين 310 أمتار و250 مترًا، في حين يصل عمقه ا( إلى 211 مترًا) وهي تمثل موقعًا طبيعيًا مثاليًا للاستمتاع بالطيور، حيث يطلق عليها البعض اسم” بئر الطيور”نظرا لوجود أنواع مختلفة من الطيور داخلها.
ويعتقد سكان المنطقة أن حفرة الإذابة، متصلة بقنوات وأنظمة كهفية مع كهف طيق ووادي دربات، حيث تقول الأسطورة بأنه عندما تمتلئ حفرة طيق بالماء، يخرج منها صوتٌ يُشبه الانفجار الكبير، يُعتقد أنه لفتحة في باطن الأرض، تعمل على تصريف المياه لوادي دربات ، وتُشّكل هذه الكهوف والحفر الطبيعية، فرصة عظيمة لفرق المغامرات والاستكشاف؛لاكتشاف هذه الكنوز الطبيعية ومعرفة أسرارها وأنظمتها وتكويناتها العجيبة.
يتحدث وليد العمري وهو أحد مرتادي كهف طيق، عن علاقته الوطيدة مع هذا الكهف، حيث يقول: هذا الكهف هو بيتي وبيئتي ، وبين أحشائه عشتُ طفولتي، وفي جوفه أجِدُ سعادتي وراحتي، وعلى قِمَمهِ أعزِفُ أحلامي وألحاني، ولقد كان الآباء والأجداد وسكان المنطقة قبل النهضة، يستخدمون المياه المنبعثة من جوفه، كمورد لهم ولمواشيهم ، كما أن الحفرة المحيطة بالكهف تضم أنواعًا مختلفة، من النباتات والطيور والفراشات والحيوانات البرية المتنوعة.

وأضاف: شاهد العالم في ٢٠١٨ ، مشهدا خياليا وعظيما سيظل خالدا في ذاكرة العمانيين ، حيث امتلأت حفرة كهف طيق بالماء في مشهدٍ عجيبٍ ومهيب، لم يسبق له مثيل، منذ قرون عدة حسب رواية أبناء المنطقة، غير أن الكهف منذ اكتشافه لم يحظَ بالاهتمام والتطوير، وقد تسبّبت الأنواء المناخية الأخيرة “مكونو” بغلق فتحة المياه وردمها بالطين والرمل.
وأوضح العمري :لقد حاولنا مرارا وتكرارا إعادة فتح المياه وإزالة مخلفات السيول، لكن دون جدوى، وذلك نتيجة لوجود كميات كبيرة من التربة تسببت في غلق منافذ فتحة الماء، ومن هنا نناشد الحكومة ممثلة في الجهات المختصة، بتطوير كهف طيق واستغلال ثروته المائية، خصوصًا مع حاجة المنطقة للطلب المتزايد على المياه من قبل السكان وزوار المكان، إذ ما تزال عين الماء مغلقة إلى يومنا هذا، بالرغم من محاولات أبناء المنطقة التطوعية إعادة فتحها من جديد، كما أنه لا توجد هناك مسالك مهيأة للحفرة ولا إنارة، ولا إرشادات واضحة إلى مداخل الكهف، ولم نلمس أي دور لتعزيز سياحة الكهوف وحفر الإذابة والأماكن الطبيعية الفريدة، التي أصبحت مصدر دخل قويا لكثير من الدول ، كما لا توجد هناك أي خدمات ولا مشاريع حقيقية للاستثمار في هذا الكهف، الذي يُعد من أكبر وأجمل كهوف العالم.
يُذكر أن الإحصائيات المحلية تشير إلى وجود أكثر من 2000 كهف في السلطنة، تقبع في جوف الأرض وأحشاء الجبال، وتتميز الكهوف العمانية بتباينٍ متفاوت، إذ تختلف في أنواعها وأحجامها ، وتكويناتها الجغرافية، ويرجع ذلك إلى تنوع وثراء الطبيعة الجغرافية العمانية.





