القاهرة – أثير
وجه مفكرون من جمهورية مصر العربية وسلطنة عمان الشكر لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- لتوجيهات جلالته ودعمه المستمر لتراث سلطنة عمان باعتباره جزءًا مهمًا من تراث الأمة العربية ممثلا في الاحتفاء بشخصية عمانية عربية خالدة الملاح الشهير أحمد بن ماجد, الذي اختارته منظمة اليونسكو الدولية كأحد أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم, وذلك بمناسبة مرور 600 عاما على ميلاده.
وعلى ضفاف النيل في ضاحية الزمالك حيث دار السفارة العمانية بالقاهرة، أطلق سعادة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير السلطنة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية صالون أحمد بن ماجد الثقافي, في حضور نخبة من كبار المفكرين والسياسيين والمثقفين الإعلاميين, بينما طافت في النيل حول مقر السفارة أشرعة مراكب تحمل صور جلاله السلطان المعظم ورسما لأحمد بن ماجد.

وتعد شخصية أحمد بن ماجد الشخصية السادسة من سلطنة عمان التي يضمها اليونسكو للائحته للشخصيات الأكثر تأثيرًا, وأشار الرحبي إلى صالونين سابقين للفراهيدي والعوتبي في سفارتي السلطنة في القاهرة وعمان بالأردن.
وأكد فيه حديث له بأن رياة عمان للبحار شكلت تاريخًا حضاريًا ممتدًا, وأن العمانيين في طليعة الأمم التي أرسلت أولادها عبر البحر للتواصل عبر حقب التاريخ مع الحضارات القديمة كالفرعونية والإغريقية, ولقبوا بأسياد البحار, وأحبتهم الشعوب لسماحتهم وإسلامهم وإعلائهم قيم الحوار والتفاهم مع أبناء الحضارات الأخرى.

واعتبر الرحبي أن “صالون أحمد بن ماجد الثقافي” تخليد لكل الأمجاد في تاريخ سلطنة عمان، كما حلقت في الصالون مسميات عدة لابن ماجد تجلي أدواره الثقافية والعلمية المتعددة كأسد البحار, والعطاء العماني في مجال العلم والحضارة ونشر الإسلام.
كما قدم الدكتور سالم البوسعيدي ورقه أمام الصالون وهو يتحدث عن ابن ماجد, وأثبت أنه وحتى الجد التاسع من الذين ينقلون البضائع في البحر, أما جده المباشر فقد شجعه علي الإبحار والتأليف. فيما اختلف حول سنة ميلاده ولكن البوسعيدي رجح أن تكون في عام 821 من الهجرة, أما حياته فقد تجاوزت الستين وربما امتدت إلى السبعين.

كما قدم سعادة السفير العماني ضيف شرف الصالون وهو مدير مكتبة الإسكندرية المفكر البارز الدكتور مصطفي الفقي, الذي أكد في كلمته أن عمان صدرت إشعاعها إلى شرق أفريقيا والجزيرة العربية وامتد عطاؤها إلى الهند لسنوات طويلة, وأن ذلك لا يخطئه أحد, خصوصا وأنه عمل في الهند لسنوات طويلة ورأى ما رأى. ووصف عمان بأنها سبيكة خاصة جدا من التراث العربي الأفريقي وفيها مسحات من الامتداد الفارسي والهندي, وهي ملتقى حضاري, لا يشبهها أحد, ونعتز بها جميعا في مصر. ووصف عمان بأنها البلد الفريد في ثقافته, هو الذي لم يعش الطفرة النفطية كدول الخليج الأخرى, لكنه عاش تجدد المعرفة وعرف سبل الحياة مع الآخر.
ولاحظ وزير الثقافة الأسبق الدكتور محمد صابر عرب وجوها محبة لعمان كقيادة وحكومة وشعبًا يزخر بها الصالون, وحكى بعاطفة مفرطة أنه أول من سافر إلى جامعة السلطان قابوس عند نشأتها, ورؤيته التي رسخت لديه إن أكثر ما يميز الشخصية العمانية ليس البحر والسفر, إنما العمق التاريخي. وأشار الي اكتشافات تؤكد وجود معسكرات لمجموعات من البشر في عمان قبل عشرة آلاف سنة. وقال عرب: إنه ليس من قبيل المصادفة أن تكون بلدا لها تاريخ, هم أولاد الأصول, وليسوا محدثي نعمة. وأكد عرب أنه لا يعرف عمان إلا من سافر إليها, وأنه رأى عمان, وأن الطفرة حدثت في عمان مقترنة بإنشاء الجامعة, وأن التاريخ سوف يسجل للسلطان قابوس بن سعيد رحمه الله أنه تجاوز الدور العماني إلى المنطقة. وأشار إلى تجارب شخصية, حيث تشرف بلقاء السلطان مرتين, الأولى مع شيخ الأزهر, والثانية عندما كان يتولي دار الكتب ويرسل بأوامر السلطان, إلى سفير عمان في القاهرة عبد العزيز الهنائي قوائم النشر, ونسخة من كل إصدار, حيث يؤسس السلطان بنفسه مكتبة أحد القصور.
أما الدكتور أحمد درويش أستاذ الأدب في جامعة القاهرة ورئيس سابق لقسم الآداب في جامعة السلطان قابوس فقد تحدث عن شاعرية ابن ماجد, ولفت الأنظار إلى رواية اللبناني محمد طرزي “ماليندي” المستمدة من مخطوطة ابن ماجد “خزينة الأسرار في قواعد علم البحار”.





