كيف نستثمر اهتمام الشباب بقضايا الإعاقة؟

تناول المقال في فبراير 2022 اهتمام الشباب بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعا إلى احتواء مبادراتهم وتمكينها وتطوير الخدمات بما ينسجم مع رؤية عُمان 2040.

كيف نستثمر اهتمام الشباب بقضايا الإعاقة؟

أثير – أكرم بن سيف المعولي – عضو اللجنة البارالمبية العمانية، وعضو مجلس إدارة الجمعية الخليجية للإعاقة

يلعب الشباب دورًا رئيسيًا في نمو مختلف محركات الحياة كالتعليم والاقتصاد والابتكار وغيرها من الجوانب، ومن أبرز تلك الجوانب التي أصبحت تشغل بال شبابنا وتستهوي شغفهم هي الشؤون المجتمعية والإسهام في تبني ودعم مختلف المبادرات والقضايا المجتمعية، ونلحظ ذلك جليًا في مجال الأعمال التطوعية والفرق الخيرية التي أصبحت تعج بطاقاتهم وعزائمهم، وأصبحنا كذلك مندهشين بمقدار الإبداع في إخراج الأفكار وتنفيذها في أعمالهم ومبادراتهم وأنشطتهم المجتمعية.

وهذه مؤشرات تدعونا إلى التفاؤل والارتياح اتجاه مستقبل مجتمعنا المترابط والمتآخي مع بعضه البعض، وهنا يأتي دور الجهات المعنية في احتواء هذا الحراك من خلال توفير البيئة الخصبة لضمان توجيههم وفق الخطط التنموية المرتبط بالمجالات المجتمعية، وذلك من خلال الأنظمة والقوانين السهلة والمحفزة والتي يجب أن تكون هذه القوانين مبنية على التمكين، والتوجيه والدعم المستمرين، وحث مختلف القطاعات على تبني المبادرات التي يبتكرها ويديرها الشباب ودعمها واحتواء تنفيذها، وترسيخ القيم المرتبطة بها، والعمل على إدارة الأفكار وربطها مع بعضها لتحقيق أقصى استفادة مجتمعية ممكنة.

ومن بين الجوانب المجتمعية التي تحظى باهتمام وشغف الشباب هي القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وهذا ما التمسنا من خلال عدد من الأحداث والمناسبات خلال تدشينهم مبادرات تصب في مصلحة هذه الفئة، كفريق احتواء الذي عمل على تدشين تطبيق يختص في توظيف الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة ، وكذلك فريق رمزا الذي عمل على تنظيم حملات مختلفة تخص الشباب من ذوي الإعاقة السمعية وغيرها الكثير من الفرق التي لا يسع المجال لحصرها وذكرها في هذا المقال، وفي الجهة المقابلة حفزت تلك المبادرات الأشخاص ذوي الإعاقة على إشهار فرق تطوعية تخصهم يديرونها بأنفسهم وتلبي تطلعاتهم وتتلاءم أهدافها مع أحلامهم والأنشطة التي تستهويهم مثل “بالإعاقة نبدع التطوعي” الذي أسهم في الدفع بكثير من ذوي الإعاقة في ميادين مختلفة وبتناغم وانسجام مع محيطهم.

كما التمست أيضًا تدافع الشباب والشابات في طرح عدد من المداخلات والاستفسارات في برنامج مع الشباب والذي استضاف فيه معالي الدكتورة وزيرة التنمية الاجتماعية الموقرة، وهي أطروحات تدل على حرصهم واهتمامهم بمختلف الجوانب والقضايا التي تخص هذه الفئة.

وعلى ضوء ما سبق، فإن حرص الشباب هذا يجب أن يقابله نقلة نوعية في جودة وتنوع الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة لذوي الإعاقة، وأن يكون الابتكار ملازمًا في كل جوانب تلك الخدمات بما يتواءم مع تطلعاتهم بشكل عصري يتوافق أيضًا مع مسيرة النهضة المتجددة نحو تحقيق أهداف رؤية عُمان ٢٠٤٠.

وما أرجوه من الشباب الاستمرار في مساندة وتحفيز الأشخاص ذوي الإعاقة في شتى الميادين حتى ننهض بمجتمعنا ويعزز من تماسكه وترابطه، إلى الحد الذي يشعر معه ذوي الإعاقة بانعدام الحواجز والعوائق التي تحد من مسيرتهم.

شارك هذا الخبر