مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب

أفادت دراسة منشورة في أغسطس 2022 بأن مواد PFAS المصنّعة انتشرت في الغلاف الجوي، وأن مستوياتها في مياه الأمطار غالبًا ما تتجاوز حدود وكالة حماية البيئة الأمريكية.

مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب
مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب

رصد – أثير
ترجمة وإعداد: يحيى الراشدي


من منا ينسى تلك الأيام الجميلة واللحظات النادرة التي كنا نتسابق فيها لشرب مياه الأمطار أثناء تساقطها وكان الإنجاز من يشرب منا كمية أكثر، مرت الأيام ورأينا أطفالنا يقومون بنفس ما كنا نقوم به، هي لحظات راسخة في ذاكرة آبائنا وذاكرتنا وستظل كذلك في ذاكرة أطفالنا، لكنها لن تكون كذلك في قادم السنوات أو ربما الأشهر..

لأن مياه الأمطار لم تعد آمنة للشرب في أي مكان على وجه الأرض وفقا لإرشادات التلوث الأمريكية وفريق من علماء البيئة، بسبب احتوائها الآن على مواد كيميائية خطرة تسمى مواد الإكليل المشبع بالفلور ومتعددة الفلور (per- and polyfluoroalkyl substances (PFAS))

ففي دراسة نشرت في مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية في أغسطس الجاري، وجد الباحثون في جامعة ستوكهولم، التي تدرس هذه المواد لمدة عقد من الزمان، أدلة على أن هذه المواد قد انتشرت في جميع أنحاء الغلاف الجوي بأكمله.

وأشاروا إلى أن هناك الآلاف من مواد (PFAS)، وكلها من صنع الإنسان، وتستخدم في تغليف المواد الغذائية والملابس المضادة للماء والأثاث والسجاد والطلاء غير اللاصق على الأواني والمقالي ورغوة إطفاء الحرائق والإلكترونيات وبعض الشامبو ومستحضرات التجميل.

ووجدت الدراسة أن هذه المواد تنبعث للهواء أثناء التصنيع والاستخدام اليومي، كما أنها تتسرب إلى مياه المحيطات ومنها تصل إلى الغلاف الجوي وعند الأمطار تعود إلى الأرض، وغالبًا يطلق عليها “مواد كيميائية إلى الأبد” لأنها تستمر لفترة طويلة دون أن تتحلل، مما يسمح لها بالتراكم في الناس والحيوانات والبيئة.

وبيّنت الدراسة بأنه تم العثور على هذا المواد في أنتاركتيكا وفي الجليد البحري في القطب الشمالي، ويشكل انتشارها في جميع أنحاء الكوكب خطرا على صحة الإنسان، حيث ربطتها الدراسات ببعض أنواع السرطان، وانخفاض الخصوبة، وانخفاض استجابة اللقاح، وارتفاع الكوليسترول، وتأخر النمو لدى الأطفال.

وقالت الدراسة أنه من الصعب تحديد جميع الآثار الصحية طويلة الأمد للتعرض لمواد الإكليل المشبع بالفلور ومتعددة الفلور لأنها تشمل العديد من المركبات المختلفة وهي منتشرة جدا في البيئة.

وأوضحت الدراسة بأن أكثر مادتين شهرة هما حمض البيرفلوروكتانويك (PFOA) وحمض السلفونيك البيرفلوروكتاني (PFOS).

مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب
مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب

وأكدت الدراسة بأن باحثي جامعة ستوكهولم قاموا بتقييم مستويات المادتين في مياه الأمطار والتربة في جميع أنحاء الكوكب، وقارنوها بالحد المسموح للتعرض له، حيث خلص مؤلفو الدراسة إلى أن مستويات هذه المواد في مياه الأمطار “غالبا ما تتجاوز إلى حد كبير” حدود وكالة حماية البيئة.

وقال إيان كوزينز، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ في قسم العلوم البيئية بجامعة ستوكهولم، في بيان صحفي: “بناء على أحدث المبادئ التوجيهية الأمريكية لحمض السلفونيك البيرفلوروكتاني في مياه الشرب، تم الحكم على مياه الأمطار في كل مكان بأنها غير آمنة للشرب”.

كما وجدت الدراسة أيضا أن التربة في جميع أنحاء العالم “ملوثة” بمواد الإكليل المشبع بالفلور ومتعددة الفلور نظرا لأنها تستمر لفترة طويلة وتدور عبر محيطات الكوكب وغلافه الجوي وتربته بشكل فعال، ويتوقع الباحثون أن تظل مستوياتها مرتفعة بشكل خطير.

شارك هذا الخبر