لمنتهى الأسحار

في قصيدة من أرشيف 2014، يتكرر الجبل البعيد بوصفه مكانا ومكانة، وتتسع حوله صور السفر والحصار والغربة والروح والماء، وصولا إلى نور القصيدة.

لمنتهى الأسحار
Atheer - أثير

لا ريب في الجبل البعيــد ونارِهِ

وبكامل الرؤيــــــا لدى أسرارِهِ

 

نصف المكــان مُمَكَّنٌ من نصفهِ

قلباً تمكن من مــدى أسفـــــارِهِ

 

مرت به آثـــــاره.. وقفتْ على

أثرٍ هو الممتـــــد من آثــــــارِهِ

 

ولأن خلف السُّـــور بُعداً مُطلقاً

ما أقرب الأبعـــــاد من أسوارِهِ

 

وكثيــــرةٌ أسمـــــــــاءُ إطلالاتهِ

حَفِظَتْ نداءاتي رؤى أبصـــارِهِ

 

وعلى ذهول الذاهلين تقـــودني

إطلالــــةٌ مجنــــونةٌ بمــــــدارِهِ

 

وهنــــاك يتَّســعُ المســاءُ كأنَّما

جسدُ التَّشظِّي كان مُهلَ نهـــارِهِ

 

وكعادتي حتى وإن ضاق الصدى

لا أرتـــــدي إلاَّ ظِــــــــلالَ إزارِهِ

 

تتوســـــد المعنى مواقيتي, ولي

منه مخـــدَّةُ مُنتهى أسحـــــــارِهِ

 

ولأن لي عهداً من السُّهـدِ الذي

لا ينتهي؛ أناْ خطــــــوةٌ لمسارِهِ

 

وأنا دليلي في وصــــــول دليلهِ

وأنا وصولي في المكوث لدارِهِ

 

لي منه في منفى الحنين بطاقةٌ

وله وجودي شاعراً بجـــوارِهِ

 

أناْ واحدٌ من أهلــــــهِ, من آلهِ

أناْ من عشيرتهِ ومن أعشارِهِ

 

أناْ أُمَّةٌ محبـــــوبةٌ في قلبــــهِ

أناْ كُلُّ قلبٍ كان في أنصــــارِهِ

 

وهو المكانةُ والمكانُ, وخافقيْ

مُتمكِّنٌ بِحــــــرائهِ وبغــــــارِهِ

 

لي غــــارةٌ كونيَّــةٌ, ومجــرَّةٌ

روحيَّــةٌ, تحيــــا على أقمارِهِ

 

وله بقيَّـــةُ غربتي وقصيـــدةٌ

محفوفةٌ, وهوىً شهيدُ قرارِهِ

 

لا ريب في الجبل البعيد،أقولها

والصوتُ محصورٌ بكلِّ حصارِهِ

 

والمُطلقُ الروحيُّ يُدركُ روحَهُ

والروحُ وجــهُ يمينــهِ ويسارِهِ

 

يا ذلك الـــذاتيَّ:  واجهتي بلا

جهةٍ.. دمي لم يلتحقْ بقطارِهِ

 

تسبيحتي قلقُ الرُّعودِ، وقبلتي

شجــنٌ يتيـــمٌ, يحتفي بدوارِهِ

 

ويحـــولُ حول المـــاء إلاَّ أنَّه

يسقي بهدأتهِ صدى أشجارِهِ

 

ويُطالعُ اللغةَ/السماءَ بأرضهِ

ويفـــــرُّ، إذ لا منتهى لفرارِهِ

 

كم أودعَ السُّحبَ العقيمةَ نسلُهُ

وسلالةُ الأمزان نبضُ جرارِهِ

 

لكأنَّهُ لا يرتـــــــــوي ملكوتُهُ

إلاَّ بما ملكتْ يــــــدا أشعارِهِ

 

وهل القصيدةُ جنَّةٌ من تحتها

تجري؛ لكي أدعوه من أنهارِهِ؟

 

للماء سرُّ النُّور يا ظمأي, ولي

نــورٌ على نـــورٍ إلى أنـــوارِهِ

___________________________

محمد المهدّي

شاعر – اليمن

شارك هذا الخبر