
إلى ولدي الطيّب ذي الأربعة أعوام
لم يتبق من أصدقائي القدامى أحد
ولدي الصغير هو صديقي الجديد
كنتُ ممتلئاً بالأصدقاء
كنّا
نجوبُ الشوارع
ضحكاتنا تملأ شقوق الحيطان
وتتسرب أغانينا
مع الأنهر الصغيرة
كنّا نسير على أقدامنا
ونحلم أن نشتري سيارة ولو صغيرة
نجوب بها شوارع بغداد
وحين أصبح كلُّ واحدٍ منّا
يمتلك سيارة
رحنا ندور في شوارع بغداد
معزولين ومنعزلين ومنفردين
أيُّ طعمٍ لهذا المساء الخالي من وجوههِم
أيُّ طعمٍ لهذه المدينة الحافية من ضحكاتِهم
إنّها الوحشةُ ياربْ
لم يبق من أصدقائي القدامى أحد
كلَّ مساء
ولدي الصغير
يصعدُ معي سيارتي
يجلسُ في المقعد المجاور لي
هو وحدَه من تبقّى من أصدقائي
نتحدثُ معاً
نضحكُ معاً
ونثرثرُ معاً
نشتري من السوق ما نشاء
فهو صديقي الوحيد
ولكنّه سيكبر
أخشى أنْ يكبرَ
كيف أُقنعُه ياربْ
ألّا يكبر
كيف لي أن أشدَّ حبلَ طفولتِه
بصخرة الزمن المتهاوي
كيف لي أن أُلهيَه في البقاء صغيرا
ولكنه سيكبر
وحينَها
سيبدّل صديقَه القديم
سيكتشف أصدقاء جددا
سيضحكُ معهم
وسيملأُ الشقوق
شقوقَ الحيطانِ المتهالكة
سيجوبُ شوارعَ بغداد معهم
وسيصعدون سيارةً واحدة
سيحب
ويغازلُ بناتِ الجيران
سوف لن يفهمَني
فالصديق تحوّل إلى أب
وثقيلٌ كلامُ الآباءِ دائماً
وحين تكونُ ولداً
وأكونُ والداً
لن نكونَ أصدقاء
لن تركضَ كلَّ يومٍ لتحتضنَ صديقَك
حين يأتي من عملِه
سوف تخجلُ كثيراً
تخجل أن تقبّل أباك يومياً
ستكون القبلُ فقط
في المناسبات الرسمية
وستكون قبلاً خفيفةً
ودائماً للمجاملة
وسيدور الزمان
وأصعد في المقعدِ المجاورِ له
حين يأخذُ صديقَه العجوزَ إلى المستشفى
لن نتحدثً بشئ
لن نضحكَ معاً
أو نثرثرَ
وسوف لن يعجبَك من صديقِك الشاعرِ العجوزِأيُّ شئ
سوى أنك كنتَ هذه القصيدة
______________________________________________
عارف الساعدي
شاعر – العراق
شاعر – العراق





