بالصور: محطة الأقمار الصناعية التي كان يتزيّن بها منهج الدراسات الاجتماعية

أثير- د. محمد بن حمد العريمي

 

لعل ذاكرة أفراد الجيل الذي كان على مقاعد الدراسة في الثمانينات والتسعينات لا تزال محتفظةً بالعديد من المشاهد والصور والأدوات التي جانت جزءًا من بيئتهم الدراسية وقتها، والتي كان من بينها صور أغلفة الكتب الدراسية التي كانت بالنسبة لهم وقتها هي الرفيق، والمعلومة قبل أن تدخل مؤثرات ومتغيرات عديدة، وكان من بين الصور التي زينت غلاف أحد تلك الكتب صورةٌ لمعلمٍ تكنولوجيّ بارز كان يُعد من المنجزات التكنولوجية المهمة للنهضة العمانية في بداياتها مما استدعى المسؤولين عن إعداد المناهج وضع صورة ذلك المعلم على غلاف أحد كتب الدراسات الاجتماعية وبالتحديد كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الخامس الابتدائي، ونقصد به “محطة الأقمار الصناعية بالعامرات”، أو الحاجر وقتها، وهو أمرٌ يعكس أهمية التكنولوجيا ومدى اهتمام السلطنة بدخول هذا العالم منذ السنوات الأولى للنهضة برغم التحديات الكثيرة التي كانت تواجه مسيرة البناء والتنمية وقتها، وهو في ذات الوقت توثيق لمنجزٍ مهم ورسالةٍ غير مباشرةٍ للأجيال بأهمية العلم والتكنولوجيا في مسيرة البشرية وتطورها.

كبر الجيل، وتغيرت المناهج، ولم تعد صورة المحطة موجودة على غلاف الكتاب الجديد، لكنها لم تزل ماثلةً في أذهانهم كلما جاء ذكرها، ولا تزال أعناق البعض منهم تشرئب تجاه موقعها الذي يتوسط ولاية العامرات كلما دخلوا الولاية، وكأنهم يتذكرون صديقا قديما كانت له ذكرى جميلة معهم.

” أثير” تستعيد مع أفراد ذلك الجيل تلك الذكرى من خلال الرجوع إلى أرشيف وزارة التربية والتعليم لاستعادة ذكرى تلك الصورة، ومقارنتها بصورها اليوم.

 

كانت المحطة عند افتتاحها تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة المفدى في الثامن من نوفمبر 1975 تعد أول محطة متكاملة للأقمار الصناعية بالسلطنة، وقد تكون الثانية في سلسلة الترتيب الزماني بعد محطة الوطية، وبدأ عبرها الربط الدولي لحركة الاتصالات مع مختلف أنحاء العالم، وخلال الافتتاح تم إجراء أول مكالمة مرئية مع سعادة سفير السلطنة في الولايات المتحدة آنذاك أحمد بن عبد النبي مكي في دلالةٍ رمزيةٍ على دخول السلطنة إلى عالم تكنولوجيا الاتصالات من أوسع أبوابه.

ولعلنا نقتبس هنا بعضًا من الفقرات التي وردت في الخطاب السامي لجلالته حفظه الله في افتتاح المحطة، وهي كلماتٌ تدل على مدى اهتمام هذا القائد العظيم ووعيه بأهمية تكنولوجيا الاتصالات، وإيمانه بأهمية استعادة أمجاد الحضارة العمانية لا بالحلم فقط، ولكن من خلال العمل والتطوير،  حيث قال جلالته ” كلنا يعلم أهمية الاتصالات السريعة والمباشرة لدفع عجلة التقدم إلى الأمام، فمنذ الأزل والإنسان يطور اتصالاته تارةً باستخدام البر، وأخرى باستخدام البحر، وطورًا باستخدام الهواء، وقد وصلنا اليوم إلى عهد الأقمار الصناعية استفادةً بتطور العالم الذي نحن جزءٌ لا يتجزأ منه، ومساهمةً في حضارةٍ كنا روّادها ونحن اليوم بناتها..”، ويضيف جلالته حفظه الله: “وبعد مضيّ سنواتٍ خمس على مسيرتنا، نفتتح محطة الأقمار الصناعية دليلًا على مسايرتنا للحركة العالمية في المواصلات اللاسلكية، وتأكيدًا لتفاعلاتنا مع تطور الزمن لرفاهية هذا الشعب”.

المراجع:

1-    “السلطنة من أكثر دول المنطقة ارتباطًا بالعالم الخارجي”، جريدة الشبيبة، https://www.shabiba.com/article/113903  الاثنين 16 نوفمبر 2015.

2-    “افتتاح محطة الأقمار الصناعية بولاية العامرات | 18 نوفمبر 1975م”، مقطع مرئي تم نشره على حساب تلفزيون سلطنة عمان في موقع يوتيوب بتاريخ 14‏/11‏/2018

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock