حكى عن قصته مع الأفاعي والذئاب: مصور عُماني يعشق تصوير الحيوانات ويرفض عروضًا من محطات عالمية

أثير- مكتب صلالة
كتب : محمد حاردان

عينان صغيرتان تتابعان بشغف برنامج عالم الحيوانات عبر شاشة تلفزيون عمان ، كان حينها بعمر التاسعة، طفلٌ يقوده الفضول لمعرفة الكثير عن الطبيعة وما وراءها، ولم يتوقع يومًا ما أنّ ما يشاهده سيصبح واقعًا يعيشه بكل لحظاته بما فيه من مخاطر وتوترات.

محمد المعشني مصور ضوئي من مواليد ولاية طاقة 1980م قاده عشقه للأفاعي إلى عالم التصوير فكانت الكاميرا عينه وقلبه بل كانت جواز سفره إلى عالم سلوك الحيوان الإيثولوجيا.

في رده لسؤال لـ “أثير” عن البدايات يقول المعشني: في عمر التاسعة كنت أترقب البرامج الوثائقية عبر تلفزيون عمان، ولم أحدد ميولي حينها فقد كانت مشاعر طفل فقط. ربما ساعدتني أيضا النشأة في الريف الذي يعد أغلب سكانه مربين للمواشي، وربما ذلك انعكس على تعزيز تلك الهواية، وعند ذهابي للمدرسة أتشوق لمادة العلوم التي أرى من خلالها عالم الحيوانات المختلفة وأسمائها وخصائصها وطريقة عيشها وبيئتها .

كبر الفتى وكبر فضول الاطلاع والمعرفة لديه، وكان حينها في الخامسة عشرة من العمر برفقة أصدقائه في رحلة برية، وعلى الطريق كانت تمر مختلف الحيوانات. لم يكن أحدٌ يلقي اهتمامًا بها، لكنه كان كثير الأسئلة عمّا يمر، رغم ما يقابله من رد فاتر أو لا مبالاة، وقد زاد ذلك إصراره على معرفة كل شيء عن الحياة البرية في محيطه.

يوضح المعشني : في عام 2011م كانت بدايتي ، بعد شرائي لكاميرا عادية جدا قمت بإعدادها بنفسي ولم أتلقَ أي دورات في التصوير ومع الوقت بدأت بالتحسن الملحوظ ومع القراءة والاطلاع عبر المنتديات عن التصوير زادت معرفتي أكثر فأكثر، وعلى الرغم من الأدوات البسيطة التي أملكها إلا أنني أحاول أخذ الزوايا والوضعيات المناسبة للالتقاط ، كذلك تعمقت في علم الإيثولوجيا كي أتمكن من التعامل مع الحيوانات البرية وكنت أضع ملحوظاتي أثناء مشاهدتي لسلوكياته. على سبيل المثال أن الذئب العربي يتمتع بذكاء احترازي فائق الدقة شأنه شأن الوشق العربي حيث يفوق هذا الحيوانان كل الحيوانات ذكاءً وحذرًا.

وأضاف: الهدف المتحرك يسهم فيه الحظ إلى حد كبير ثم عامل الوقت ليس ذلك فحسب بل على المصور المغامرة والاقتراب من الهدف مسافة كافية تضمن له السلامة قبل كل شيء ، وينبغي على المصور أن يكون صبورًا و ذكيًا وأن يختار المكان المناسب في الوقت المناسب وأن يضع في الحسبان اتجاه الريح وانعكاس الشمس، ومن المهم جدا معرفة الأماكن التي يمكن لك أن تضع فيها كامراتك الفخية وفي مجمل الأحوال فإن الحظ له دور مهم لكل مصور ، وبالنسبة للأفاعي فإنها تحتل مكانة كبيرة في نفسي وأعشق تصويرها من مسافات قريبة وخلال تلك اللحظة ينتابني شعور غريب بالتفرد والهيمنة حين ألتقطها وهي في وضعية الاستنفار والهجوم.

ويصف المعشني المواقف التي تعرض لها قائلا : كنت أصوّر تزاوج الأفاعي من مسافة قريبة واضعًا كاميرتي على المثبت، وكل حواسي في التركيز على شاشة الكاميرا مركزًا على أدق التفاصيل منهمكًا في اللحظة إلى أبعد الحدود جالسًا على كرسي وعندما أسندت ظهري للوراء فإذا بأفعى ضخمة بالقرب من كتفى الأيمن، لم أحرك ساكنًا وكتمت أنفاسي ولم ألتفت إليها بوجهي وكنت أحملق بعيني فقط وبقدرة قادر كان اهتمامها منصبًا على الأفعوين المتزاوجين ونجوت من موت محقق، والموقف الآخر الذي تعرضت له عندما ذهبت لأخذ كامراتي المفخخة وعند عودتي حاصرني قطيع من الذئاب، فأكملت طريقي فإذا بهم يلاحقونني فتوقفت والتفت إليهم محاولًا تهدئة نفسي كي لا أشعرهم بخوفي ثم أكملت تقدمي فإذا بهم خلفي، فأخذت سكيني للدفاع عن نفسي وتقدمت خطوتين إليهم فتراجع قائدهم وتبعه القطيع.

كوّن المعشني أرشيفًا خلال أشهر لمختلف الحيوانات والزواحف والطيور ، وقام بعرضها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ولاقى الأرشيف رواجا واسعا وإقبالا من المتابعين والمهتمين على حد سواء الأمر الذي دعا مختلف القنوات الوثائقية إلى التعاقد معه إلا أنه رفض كل العروض التي تقدمت له معتبرا نفسه في طور الهواية وليس محترفا في أي من الحالتين سواء التصوير أو عالم الطبيعة .

عن رفضه للعروض يوضح قائلا: نعم رفضت عرضًا من الجزيرة الوثائقية لسبب أخلاقي بالدرجة الأولى إذ إنها طلبت مني تصوير حيوان معين في جبال ظفار في فترة معينة ولكون أن المهمة مستحيلة في تلك الفترة بالذات رفضت كي لا أخل بالعقد، كذلك قدّمت لي محطة ناشيونال جوجرافيك عرضًا مغريًا لمرافقتهم في أماكن من جبال ظفار ورفضت العرض بدون تردد، كما رفضت عرضًا تقدم به خبير ومصور إيطالي للأسباب نفسها فالطبيعة لها أسرار يجب مراعاتها واحترامها وكما أن للبيوت أسرارًا كذلك للطبيعة سرها الذي لا يمكن كشفه وعالمها الذي لا يمكن الاقتراب منه لكونه شديد الخطورة، وما وراء الطبيعة علم قائم بحد ذاته ولم نعرف عنه إلا الشيء اليسير ولكل خلق عالمه .

يُذكر أن المعشني أقام معرضه الخاص الأول في مهرجان ولاية طاقة 2014 م ، ويطمح إلى إصدار كتاب عن الحياة البرية في ظفار، كما يخطط لإنشاء قناة يوتيوب عن جبال ظفار بعد أن كون رصيدًا مرئيًا لا يستهان به.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock