“المشتغلون بالتاريخ”: تعرّف على الباحثة المهتمة بالتاريخ العسكري العُماني

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

اعتدت من فترةٍ لأخرى أن أغوص في أعماق مواقع التواصل الاجتماعي بحثًا عن حساباتٍ أو وصلاتٍ أو روابط تقرّبني أكثر فأكثر من التاريخ العُماني، وأسراره، والمشتغلين به، بحثًا عن الجديد الذي قد لا تحمله الكتب والدراسات المعروفة في مجال التاريخ العماني.

ومن الحسابات (المهمة) التي شدّتني في الفترة الأخيرة وجعلتني أضيفه إلى جملة الحسابات المهمة التي أتابعها، بل وأحرص على متابعته كل صباح بحثًا عن الجديد، بل والمثير؛ كان حساب الباحثة في التاريخ العماني بشكل عام، والتاريخ العسكري العماني بشكل خاص الدكتورة بهيّة العذوبية التي استوقفتني المعلومات التي يطرحها حسابها كثيرًا، والمعلومات المهمة عن جوانب عسكرية واجتماعيةٍ عديدة لم يكن بعضها مطروحًا من قبل، بل وتساءلت مع نفسي: كيف لم أتعرف على شخصية الباحثة العذوبية من قبل وأنا الذي أدّعي اهتمامي بمفردات التاريخ العماني والمشتغلين به! ثم اكتشفت أننا زملاء في مجموعةٍ واتسابيّة تهتم بجوانب هذا التاريخ وتجمع عددًا مميزًا من المشتغلين به، فكان لزامًا الاقتراب أكثر فأكثر في محاولةٍ للغوص في أعماق دراسات باحثتنا، والظفر ببعض مكنوناتها.

“أثير” تقترب من الدكتورة بهية بنت سعيد بن جمعة العذوبية الباحثة في التاريخ العماني، والحاصلة على شهادة الدكتوراه في التاريخ العماني من جامعة السلطان قابوس في 2018م، عن دراسةٍ بعنوان “تاريخ قوات السلطان المسلحة: دراسة في تنظيماتها وتطورها ودورها (1913-1975م)”، وشهادة الماجستير عن دراسةٍ أخرى حول “التاريخ السياسي والحضاري لمنطقة القابل في الفترة بين عامي: 1273/1856م- 1373هـ/1954م”.

اهتمام مبكر

بدأ اهتمام باحثتنا بحب التاريخ من المرحلة الثانوية تقريبًا، حيث شغفت بمادة التاريخ بالإضافة إلى بعض القصص والكتب المقررة على الطلاب وقتها مثل قصة ” وا إسلاماه”، وكتاب” عبقرية خالد”، للمعلومات التاريخية الشائقة التي احتوتها، والتي جعلت الباحثة تختار التخصص الأدبي (وقتها) كمسار علمي رغبةً في مواصلة مسيرتها لدراسة التاريخ والتعمق فيه مستقبلا.

أعمال ومشاركات متعددة

للباحثة كتاب بعنوان “التاريخ السياسي والحضاري لمنطقة القابل في الفترة من عام 1856-1954م صدر عن بيت الغشّام في 2017، كما نُشرت لها ورقة علمية بعنوان “إرهاصات نشأة التاريخ العسكري العماني في الفترة بين عام 1907-1931م” في مجلة دراسات الإماراتية.

كما أن لها العديد من المشاركات في المؤتمرات والندوات والملتقيات التاريخية المختلفة، ومن بينها: المشاركة بورقة عمل في ملتقى جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعنوان(تطور الأنظمة العسكرية العمانية بين عامي 1914-1978م: نظام التعمين أنموذجا)، ومنتدى دراسات الخليج في دولة قطر بورقة بعنوان (الاتفاقيات العسكرية العمانية – الأمريكية وانعكاساتها الجيوستراتيجية على عمان وإقليم الخليج)، ومؤتمر تراث عمان البحري المنعقد في جامعة السلطان قابوس بورقة بعنوان ( تطور قوات سلطان عمان البحرية في الفترة بين عامي 1960-1977م: سفن بحرية سلطان عمان أنموذجا)، وندوة المرأة العمانية المنعقدة في مسقط بورقة عمل بعنوان (مجتمع المرأة العمانية قبل السبعين: مجتمع القابل أنموذجا)، ومؤتمر العرب والهند في الدوحة من خلال ورقة عمل بعنوان (العلاقات العسكرية العمانية – الهندية في الفترة من عام 1913-1970)، وندوة النتاج العلمي لبعض الأسر العمانية في جامعة صحار بورقة عمل بعنوان “مظاهر من الحياة الفكرية لقبيلة الحرث في عمان في القرنين التاسع عشر والعشرين”، والمشاركة بورقة عمل في الملتقى العلمي الثامن عشر لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي بعنوان” قراءة في التاريخ العسكري العماني من خلال الصحافة العمانية في الفترة 1971-1975م”، ومؤتمر (خصوصية المصطلح ومنابعه في الموروث الحضاري العماني) من خلال ورقة عمان بعنوان “المصطلحات العسكرية العمانية في فترة حكم دولتي اليعاربة والبوسعيد”.

كما شاركت الباحثة في إعداد مقرر (التاريخ العسكري) بكلية القيادة والأركان بمعسكر بيت الفلج، بالإضافة إلى مشاركتها في عدد من البرامج التليفزيونية والإذاعية مثل (برنامج من عمان، برنامج ظل الذاكرة، برنامج من التاريخ العماني، برنامج كنوز من المتحف الوطني، برنامج حديث المساء) للحديث عن بعض الجوانب المتعلقة بالتاريخ العماني.

شغف بتاريخ العسكرية العمانية

من يتابع حساب الدكتورة بهية في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أو من يتتبع مشاركاتها المختلفة يلمس وجود اهتمام كبير بالتاريخ العسكري العماني، وغزارة في المعلومات المتعلقة به، كما يتضح هذا الأمر من خلال عنوان أطروحتها العلمية في مرحلة الدكتوراه التي تناولت تاريخ قوات السلطان المسلحة ، وعدد من المحاضرات وأوراق العمل التي قدمتها وشاركت بها في عدد من الملتقيات العلمية، ولعل منبع هذا الاهتمام يعود إلى إعجاب الباحثة وتقديرها للدور الكبير الذي لعبته قوات السلطان المسلحة في الحفاظ على أمن الوطن وتحقيق استقراره، والصدى الكبير الذي كان يتردد مع الإنجازات التي قام بها أبطال القوات المسلحة على مختلف الأصعدة، فكان الحديث عن العسكرية العمانية وما يرتبط بها يولد لديها شغفًا كبيرًا للوصول إلى العمق، وبدأت في تتبع كل ما يرتبط بهذا الجانب التاريخي خاصة وأن الكتابة في التاريخ العسكري يؤثر بشكل أو بآخر على الكتابة في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لأي بلد وذلك للارتباط الكبير بينها؛ فالتحول في المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يرتبط بتحول البنيات العسكرية.

وبالإضافة إلى الاهتمام بتاريخ العسكرية العمانية فللباحثة اهتمام تاريخي اجتماعي من خلال التركيز على مجتمع القابل كنموذج، وهذا ما اتضح من خلال أطروحة الماجستير، ومن خلال عدد من أوراق العمل التي شاركت بها في فترات سابقة.

رأي وأمنية وتفاؤل

 ترى الدكتورة بهية العذوبية أن الاهتمام بالتاريخ العماني من الناحية الرسمية قليل على الرغم من كونه تاريخًا موغلًا في القدم، وبدأ الاهتمام يتزايد نوعًا ما بعد محاولات البعض سرقة جوانب من هذا التاريخ، وبرأيها فإنه ينبغي التركيز على غرس حب التاريخ والاهتمام به لدى الناشئة منذ الصغر، مع الاهتمام بتأسيس جمعيات رسمية تعنى بالتاريخ العماني، ومراكز البحث، والاهتمام بتوظيف باحثين عمانيين متخصصين في التاريخ في الجامعات والكليات.

وفي ذات الوقت فإن الدكتورة متفائلة بمستقبل الاهتمام بالتاريخ العماني في ظل وجود باحثين عُمانيين متخصصين في كتابة التاريخ العماني ممن لديهم إسهامات كبيرة في حفظ التاريخ بكافة مجالاته وفروعه من خلال أطروحاتهم العلمية، ومؤلفاتهم، وأوراق العمل العديدة المقدمة من قبلهم والتي أحدثت حراكًا مهمًا في هذا المجال، وأثرت ساحة البحث التاريخي بالكثير من الإضافات المهمة.

  • الصور من صفحة الدكتورة بهية العذوبية في “تويتر”، ومن شبكة المعلومات العالمية”الإنترنت”.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock