تعرّف على أول مؤتمر للقيادات النسائية العُمانية وماذا قال عنه أحد الوزراء آنذاك

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

حظيت المرأة العمانية – ولا تزال- بمكانةٍ كبيرة في المجتمع، فهي الأم والزوجة وشريكة الحياة والكفاح، وهي المعلمة والقاضية والسياسية، وهي المدبّرة والقائمة بأمور التنشئة والتربية في ظل غياب رب البيت لأسباب كثيرة سابقا. وظهر في المجتمع العماني على مدى تاريخه الطويل العديد من الأسماء النسائية البارزة التي تلألأت كالنجوم في سماء الوطن، والقائمة أطول من أن تحصى في المجالات المختلفة.

 

وعندما أتت النهضة العمانية بكل ما تحمله من أفراح وإنجازات متوالية، لم يغب موضوع المرأة والاهتمام بها عن أجنداتها، فكانت المرأة شريكا لأخيها العماني في إعادة بناء الوطن، وكانت الخطابات والحوارات السامية لقائد نهضة عمان وبانيها -حفظه الله- تؤكد – هذا الأمر، وأقيمت المؤسسات والمراكز التي تهتم بالمرأة والطفل، وظهرت نماذج نسائية عديدة في مختلف المجالات، كما أقيمت الورش والمؤتمرات التي تستهدف دور المرأة وكيفية الأخذ بقدراتها وتطوير إمكاناتها.

 

“أثير” تستذكر فعاليات وتوصيات أول مؤتمر للقيادات النسائية في عمان الذي عُقد في مارس 1978 كدليل مهم على اهتمام القيادة الحكيمة بموضوع المرأة وتنمية قدراتها لتكون شريكا حقيقيا في بناء المجتمع.

تاريخ انعقاد المؤتمر

في صباح يوم السبت الرابع من مارس 1978 افتتح المؤتمر الأول لقيادات الأنشطة النسوية تحت رعاية معالي خلفان بن ناصر الوهيبي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وذلك في مركز الإعداد والتدريب على الخدمة الاجتماعية.

أهداف المؤتمر

هدف المؤتمر الذي استمر لمدة 10 أيام إلى مدارسة الاتجاهات الدولية والعربية للاستفادة من جهود المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وعرض الحقائق العلمية حول الوضع الراهن للمرأة العمانية وجهود السلطنة لرعايتها وتأهيلها، بالإضافة إلى مدارسة مشكلات المرأة العمانية الريفية وأساليب تطويرها.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الأربعاء الأول من مارس أشار معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أنه كان من الضروري مع الخطى المتسارعة أن يكون هناك برنامج مدروس يستهدف تهيئة المواطنين لإدراك مواقعهم من خطط التنمية، ومشاركتهم الإيجابية والفاعلة في تحقيقها، الإدراك بأن المرأة هي نصف المجتمع وأنه بإمكانها أن تسهم في عملية التنمية بشكل كبير إذا ما توافرت لها البرامج التي تستخدم في إعدادها لتحمل المسؤولية كعضو عامل في المجتمع والأسرة، كما أنه من الحقائق الثابتة في عالمنا المعاصر أن مركز المرأة في المجتمع قد أصبح مقياسا لدرجة تحضر المجتمع، والمؤتمر كفكرة ومضمون هو يعبر عن الفكر التطويري الذي أرسى قواعده جلالة السلطان قابوس، وترجمة صادقة وأمينة لهذا الفكر التنموي التطويري.

المشاركون واللجان

شارك في المؤتمر مندوبون عن الوزارات والهيئات المعنية بشؤون المرأة كوزارات التربية والتعليم، والإعلام، والصحة، والشباب، والزراعة، وجمعية المرشدات، ومجلس التنمية، وشرطة عمان السلطانية، وخبراء دوليون من منظمة الأمم المتحدة، وخبراء عاملون بالوزارات المختلفة منهم الدكتورة هدى محمد بدران المستشارة الإقليمية لرعاية الأسرة بمكتب اليونيسيف، والأستاذ سعد حسين مستشار الأمم المتحدة لتنمية المجتمع، كما تم اختيار الأستاذة سميرة سيف المعمري رئيسةً للمؤتمر بالتزكية، والأستاذة نسيمة الحجي من وزارة الخارجية نائبة للرئيسة، والأستاذة فاطمة غلام من وزارة الإعلام والثقافة مقررة للمؤتمر.

كما شكلت ثلاث لجان: اللجنة الأولى اختصت بمناقشة موضوع مشكلات المرأة العمانية كأم وربة بيت وعاملة، واللجنة الثانية اختصت بمناقشة موضوع دور المرأة العمانية في خدمة المجتمع والمعوقات التي تعترضها، واللجنة الثالثة لمناقشة أوضاع المرأة العمانية الريفية وطرق رعايتها.

ماذا ناقش المؤتمر؟

ناقش المؤتمر في جلساته الثلاث عددًا من القضايا منها: مشكلات المرأة العمانية كأم وربة بيت وكعاملة، ودور المرأة في خدمة المجتمع والمعوقات التي تعترضها، وواقع المرأة العمانية الريفية.

التوصيات

خرج المؤتمر بعددٍ من التوصيات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والإعلامية، ومجالات العمل والتدريب من بينها: تشكيل مجلس أعلى لشؤون المرأة له صفة الدوام والاستمرارية، يكون من بين مهامه التنسيق بين جهود الوزارات والهيئات المعنية بشؤون المرأة والطفل والأسرة، ويكون له صلاحية رفع التوصيات وتقديم المشورة إلى مجلس الوزراء، كما أوصى بالعمل على إحكام الربط بين خطط التعليم وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وسياسة القوى العاملة لمسايرة عملية التنمية البشرية، وأوصى بعدم التفرقة في الأدوار الاجتماعية لكل من المرأة والرجل بما يحقق تكوين الاتجاهات الإيجابية السليمة، ، ودعم وتشجيع دور وزارة التربية والتعليم في تطوير مناهج التعليم ووضع الخطط المناسبة لإعداد المعلمات، والتوسع في إنشاء مراكز التأهيل النسوي، وتشجيع دعم وإنشاء الجمعيات النسائية، ودعم المشروع التجريبي الرائد لتنمية المجتمعات المحلية، وتقديم المساندة الكاملة من قبل وسائل الإعلام لتغيير المفاهيم الخاطئة تجاه المرأة، والعمل على توعيتها وذلك من خلال بث البرامج المتخصصة في ذلك.

المراجع

1-   جريدة عمان. الأربعاء 1 مارس،العدد 383، السنة السادسة،1978.

2-   جريدة عمان. السبت 4 مارس،العدد 384، السنة السادسة،1978.

3-   جريدة عمان. الأربعاء 8 مارس،العدد 385، السنة السادسة،1978.

4-   جريدة عمان. السبت 11 مارس،العدد 386، السنة السادسة،1978.

5-   جريدة عمان. الثلاثاء 14 مارس،العدد 387، السنة السادسة،1978.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock