د.رجب العويسي يكتب: محطات في التعليم لا تُنسى، ليت يجود بها الزمن!

د. رجب بن علي العويسي- خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية في مجلس الدولة

تحتفي عماننا الغالية بأمجاد الثالث والعشرين من يوليو،  ذلكم التأريخ الذي  شكل علامة فارقة ، ونقطة تحول في بحر العطاء ومنهج العمل، غّيرت مجرى الحياة في عمان، وحيث كان الضياء والابهار والنور الذي وجد في التعليم منذ الوهلة الأولى شعاعه الذي أضاء عمان، فاسدل على الظلام ستاره ومحى عتمة الجهل وأوقد نهار العلم وأعلى مساره؛ فكان له حضوره وظهوره في بناء الانسان والدولة، وترقية الوعي  وتأسيس المواطنة وترسيخ الفكر السليم والنهج الرصين ، وكان التعليم بذلك ركيزة العمل ومحور القصد ومبتغى الجهد، ليحقق الإنجاز ويسمو بالعمل وينطلق يشق طريق المستقبل حاملا معه رايه السلام داعيا إلى العلم الذي يتماهي مع معطيات الحياة ، ويشحذ الهمم في معالجة مطباتها، ويتفاعل مع مقتضيات الحاجة ؛ لقد عاصر التعليم كل هذه التحولات، وأسهم في  تأصيلها وبنائها في فكر الانسان العماني وثقافته.

لقد شكل  الخطاب السامي لجلالة السلطان المعظم، وقولته المشهورة ” سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر” التي حفظها ووعاها أبناء عمان، ووقفوا لها عن بكرة أبيهم إجلالا لقائد عمان وباني نهضتها، حكاية عهد جديد وضع التعليم أولوية لبناء الانسان والتنمية ، وحدثا تأريخيا أضاف للنهضة بعدا آخر يحفظ كيانها ويسمو  بأهدافها ويوجه طريقها؛  فلم تكن كلماته السامية  تراوح مكانها حتى وجدت في أبناء عمان طريقها للتطبيق ومسارها  للتنفيذ ، فاتجهوا جميعا  يشقون طريق العلم والمعرفة  بدءا من تحت الشجر ثم الخيام  إلى أن وجدت مؤسسات التعليم لها بناءها الشاهق وحضورها السامق في كل قرية عمانية أينما اتجه وسار وتنقل وأناخ،  فمع توفير الغذاء والماء والطعام والصحة له توفرت مائدة التعليم التي يصقل بها النفس وتستريح معها الافئدة وينمو في ظلالها الوعي ويتفاعل في إطارها الفكر وتتعطر بنسماتها الأخلاق، كانت توجيهات جلالة السلطان المعظم  حفظه الله ورعاه مرتكز هذا العمل والطريق الأنسب للتعامل مع تحدي ضعف الموارد وشغف بناء الدولة ، فتحققت بفضل الله كرمه وتضحيات أبناء عمان  الأماجد وتوجيهات القائد المفدى،  في مسيرة التعليم إنجازات كثير واستوعبت تحولات متنوعة، وكان لها في كل ذلك محطات قوة صنعت لعمان حضورا في مسيرتها المباركة  ومنجزها الحضاري الثقافي والفكري.

 إن  الوقوف على هذه المحطات  جميعها امرا غير متيسر في مقال، وقد لا تسعه مجلدات متعددة، فالرصيد المتوفر من المدارس كان شحيح جدا لم يتجاوز في تلك الفترة ثلاث مدارس فقط وللرجال دون غيرهم ، إلا أن شغف الإرادة وقبول التحدي غير منطق المعادلة، ورسم معالم جديدة لإدارة  هذا الطموح إذ كيف يمكن أن نتحول من 3 مدارس إلى أكثر من ألف مدرسة حكومية؛ لا شك أن الأمر في تلك الفترة وفي ظل شح الموارد والامكانيات أو في طريقة استخراجها  بحاجة إلى سيناريوهات أخرى غير عادية ومنطق في العمل يتسم بالابتكارية والاستثنائية؛ لقد تحقق ذلك، بل ترجمة  الممارسة التعليمية ما كان ينادي به الفكر التعليمي المعاصر  ونظرياته من مبادئ ، ورسمت الممارسة التعليمية شواهد  ودلالات نوعية عززت من  تبنيها لهذا الفكر التربوي الراقي بالرغم من كل الظروف المادية والبشرية وتعدد الاولويات الأخرى التي  يحتاجها المواطن العماني؛ لقد عبر التعليم في اساليبه وادارته ومحتواه ومنهجيته وانشطته وبرامجه عن هذا الشغف، فبدأت مسيرة التعليم بما انتهى اليه العالم من نظريات فكرية في الإدارة والمناهج وبناء المعلم والشراكة والمدارس المنتجة والتنويع في المسارات التعليمية وغيرها كثير، لسنا  هذا بصدد استقصائها أو سبر اعماقها أو الدخول في تفاصيلها والدلالات التي تحملها ، ليقتصر حديثنا في تسليط الضوء على بعض هذه المحطات، وكيف شكلت ذكريات لا تنتسي وذاكرة حضارية تعليمية راسخة وأصيلة في فكر وقلب وعقل كل من عايش التعليم في بداياته وارتبط به  في خلجات، وأسهم في تأسيسه ملامحه وما زال يعيش مسيرته اليوم قائدا تربويا ومعلما ملهما أو مشرفا منتجا أو أستاذا جامعيا أو مسؤولا مخلصا، ليؤكد لنا حقيقة مهمة يجب أن يعيها كل مواطن أن التعليم في عمان بني في أساسه على فلسفة الارتباط بالحياة فهو تعليم للحياة  في أبهى صورها وأعظم تجلياتها وأدق تفاصيلها،  تناغم مع  مرتكزات التعليم الأربع التي تحدث بها العالم  بعد عقدين من نهضة التعليم الحديثة في عمان.

الشراكة الذي أطلقت مسيرة العلم للحياة

لقد شكلت المدارس لبنة انتاج مجتمعية ومساحة عمل بما احتضنته من فعاليات وبرامج، وبما اتاحته من فرص احتوت أنشطة المجتمع واهتماماته، ومنحته فرصة الحضور والمشاركة الفعلية، فكانت بذلك مصدر اشعاع للمجتمع وتطوير له وتعزيز للتناغم والتكامل بين المواطن والمؤسسات الأخرى بالدولة، لتؤسس نقطة التقاء لبرامج هذه المؤسسات ومحطة تتسع لأبناء المجتمع جميعهم،  لقد عزز هذا التناغم الذي اسسته المدرسة وبنته في سلوك المواطن وولي الامر واطرته عبر برامجها وخططها ومساقاتها التدريسية وبرامج محو الامية التي تقدمها ومبادراتها المستمرة لإقامة وتنفيذ فعاليات تخدم المجتمع  او عبر ما اتخذته من مبادرات ومناشط مجتمعية تنفذها في اليوم الدراسي او في الاجازات الأسبوعية القصيرة، حتى أصبحت محظ انظار المجتمع أعطاها وقته ومنحها اهتمامه، واصطحب لها ابنه، وعايش فيها مجتمع المعلمين والاداريين وارتبط بالمدرسة ايما ارتباط ، فكان بذلك مدد منحه شغف العلم والمعرفة، وحب التجديد والاطلاع والتعرف على  مستجدات التعليم، انعكست على اهتمام ولي الامر وتعاطيه الايجابي مع ما تتخذه المدرسة من  إجراءات او سنته من تشريعات او اقترحته من أفكار او توقعته من مشاركات أو أصلته من طموحات، لقد كان عمق الارتباط مشدودا، وحيوية التواصل مشهودة، ونواتج العمل  تبرز مساحات واسعة من الجدية في تعاطي الجميع مع  مستقبل الأجيال وترقية نواتج التعلم لديهم وصناعة المستقبل  لهم.

مدرسة المجتمع المنتجة والتعليم المنتج

لم تكن المدرسة في معزل عن المجتمع تقاليده ومنتجاته واهتماماته واولوياته، بل كانت مرتبطة به ايما ارتباط، متناغمة معه في رباط وثيق، وتكامل عميق، وتواصل  يسطر نماذج من التكامل المجتمعي،  لذلك مارست المدرسة دورا مهنيا  فهي في مناهجها لم تكن مجردة عن الواقع أو نظرية في فلسفة العمل ، بل شكلت في نشاطها وعطائها فلسفة المدارس المنتجة، فهي منتجة للكثير من الأفكار التي استهدفت بناء المجتمع، والمبادرة في تقديم خدمة نوعية له،  حتى أصبحت معامل للتصنيع وورش للتطبيق وبيئات للتجريب والاختراع والاكتشاف،  بالرغم من قلة الموارد وشح تعدد الاستراتيجيات والبدائل،  لقد وجدت المدرسة العمانية في هذا النهج مسارا يقربها من المجتمع ويربطها بمنتجاته ، وفي الوقت نفسه يؤسس المتعلمين على حب العمل والعطاء والإنتاج والانخراط في المهن التقليدية ومهن الإباء والاجداد لما يمكن أن تقدمة على المدى البعيد من منتج  نوعي  يكرس قيمة الاعتماد على الذات وتعزيز قيمة الصناعة والانتاج، لذلك كانت المدارس بيئة انتاج وورش عمل ، فبها ورشة نجارة، وورشة حداده، وورشة للفنون والخزفيات والفضيات، وأماكن لعرض منتجات المجتمع وتسويقها، والتي  يتم في المدرسة ومن خلالها،  وفي المقابل شكل عام الزراعة والصناعة والتراث والحرف التقليدية وغيرها كثير محطات عززت من دور المدرسة في رسم خارطة اقتصادية للمجتمع واضحة المعالم، وضعت المدرسة هدفها في الاعتماد على الذات والاهتمام بجانب التسويق والترويج ، لم يقتصر دور المدرسة على هذا فحسب بل شكلت الاعياد الوطنية  مثل: يوم النهضة المباركة ( الثالث والعشرين من يوليو) والعيد الوطني الثامن عشر من نوفمبر محطات تبرز المدارس خلالها كل  الموجهات المعبرة عن المواطنة والمؤصلة لقيمها والمؤطرة لمبادئها،  لتشكل الفنون الشعبية المغناة والأهازيج الوطنية والاناشيد الوطنية وما تبعها من احتفائيات جمعت بين المسابقات الوطنية  والألعاب الشعبية  والعروض التراثية والمسارح والمعارض المصاحبة لها؛ فرصة احتفائية للمجتمع بكل اطيافه وفئاته  تربط المتعلمين بمجتمعهم وتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الحضارية وأسلافهم،   هذا التناغم والتكامل بين المدرسة  جعل من المدرسة مؤسسة حياتية مجتمعية هدفها  صناعة مجتمع متعلم ومحيط يدرك الدور الذي يمكن ان تقدمه  المدرسة ويصنع منه ملامح انجاز ومحطة عطاء مستمرة في سبيل صياغة لحن التجديد  وترسيخ معالم المواطنة  في حياة الناشئة.

كلية المعلمين خيار استراتيجي لإعداد المعلم وبناء مسارات تعلمه

في محطات التعليم الخالدة كان  لوجود كليات للمعلمين تتبع وزارة التربية والتعليم فرصة مهمة لإعداد مخرجات تعليمية أكثر مهنية لرفد الواقع وتوفير احتياجات المدارس من المعلمين ،  وتخريج معلمين مهنيين متفاعلين مرتبطين بواقع المهنة فمع المواد التربوية والنفسية والمواد التخصصية الأخرى يدرسون مواد تتعلق بالحياة  والذات، لقد تخرج الالاف من هذه الكلية الذين اثروا الحقل التربوي بروائع تجاربهم وخبراتهم ومعارفهم، فقد أتاحت لهم الكلية اتقان الكثير من المهارات التي يحتاجها الطلبة، بل والأكثر من ذلك أنهم تمرسوا على التعليم عبر  التدريس العملي والبرامج التدريسية المصغرة على مستوى المدارس وارتبط الكثير منهم بالتدريس  فارتبطت بهم كرسالة ومهنة حياة، لقد أوجدت النظريات الحديثة هذا الجانب له أهميته الكبيرة وما زالت تعمل الكثير من وزارات التربية والتعليم في العالم المتقدم تعليميا وفي بعض دول المنطقة كمملكة البحرين عليه، حيث تنتمي كلية المعلمين لوزارة التربية والتعليم نظرا لما تحققه من فرص تعليمية على مستوى بناء الكفاءة الادائية للمعلمين او في مناهج التدريس بالكلية، وإعطاء الجانب التطبيقي مساحة أكبر، ناهيك عن أن  البرنامج التعليمي والمساقات التدريسية تعبر عن واقع يعيشه المعلم في الميدان التعليمي  ويرتبط به ايما ارتباط ويتفاعل مع  كل المستجدات الحاصلة فيه، لذلك أعدت كلية المعلمين التابعة لوزارة التربية والتعليم المهارة  والسلوك والقناعة،  وجيشت الرغبة الذاتية التي يحتاجها المعلم مع اهتمامها النوعي  بالمعرفة المتجددة والسلوك المهني، لقد أصلت عمقا في قراءة المسار التعليمي، وأطرت مساحات أوسع في قراءة المفاهيم النفسية والفكرية والتعليمية المرتبطة  بسلوك المعلم داخل الفص، وقدرته على الإدارة الصفية، وصياغة الأسئلة الامتحانية، واستخدام طرائق التدريس، والتعامل مع النشاط، والاستفادة من حصص الاحتياط والتعامل مع قضايا الطلبة الأخلاقية والاجتماعية والسلوكية .

دورة الإدارة المدرسية ترسيخ لنهج القيادة في التعليم

لقد كان مفهوم بناء القيادة التعليمية يسير وفق مسارات واضحة واستراتيجيات محددة ومنطلقات  تتسم بالقوة والمهنية استفادت من طبيعة الاحتياج التعليمي والنقص الحاصل في المهارة التعليمية الوطنية وتعطش العمانيين للتدريس ولممارسة هذه المهنة التي وجدت فيهم مساحات اقرب إلى القوة واثبات الحضور يوم كان المعلم يملك حينها العديد من الصلاحيات ويستشعر الجميع دوره ومسؤولياته وما يحمله على عاتقه من رسالة التعليم، لذلك كانت دور الإدارة المدرسية محطة مهمة في بناء القادة التربويين من  إدارات المدارس ومساعديهم،  عززت لديهم فرص التجريب والتطبيق والممارسة الواعية، ولعل ما حملته الدورة من اهداف واستراتيجيات في الأداء، وما ارتبط بها من وضوح الفلسفة والمهام، وتعدد المفاهيم التي كانت تتناولها  واندماجها مع متطلبات واقع المدارس، وما حملته من ابعاد تستشرف مستقبل التعليم،  والتجديد في العمل المدرسي، وأسسته من شغف القراءة الاطلاع والبحث والتنمية المهنية للقيادات المدرسية ، كل ذلك وغيره وضع لهذه الدورة بصمتها ومنحها  فرصة اكبر لمحاورة العقل التعليمي الواعي والاستجابة  لمحطات التطوير القادمة التي اتجه اليها التعليم ، لقد اثبتت بما لا يدع مجالا للشك القيمة المضافة التي يحققها العمل المخطط والاستراتيجيات الادائية المنبثقة من الواقع والمتناغمة مع الاحتياج، والمتفاعلة مع  تشخيص الحالة  التعليمية، فكانت مخرجاتها مشهودة إلى يومنا هذا في بعض القيادات التربوية من التربويين وهم تحمل رصيد الخبرة والفكرة والتجربة وتتعاطى مع منظور القيادة والإدارة على انها علم وفن ومنهج وأخلاق .

تنويع مسارات التعليم الثانوي طريق أغلقت منافذة عنوة

ووقفة أخيرة إلى ما تنادي به نظريات الاقتصاد والاستثمار في التعليم ، من  أهمية العمل على تنويع المسارات  التعليمية في التعليم، والحاجة إلى أن تتوفر بدائل يستطيع من خلالها أن يتوجه المتعلم إلى التعليم الذي يتناسب مع ميوله ورغباته واحتياجاته ويتوافق مع مهاراته واستعداداته، إنها مساحة من الوعي والفهم لمدركات المتعلم التي نفتقدها اليوم رغم توفر كل الظروف المساندة، ورغم الاعتراف بالحاجة إلى التنويع في المسارات التعليمية ، لقد كانت فلسفة التنويع مبنية على قراءة دقيقة للواقع الاجتماعي والتعليمي والوظيفي على حد سواء، وربط دقيقة بين التعليم وتحقيقه للمدركات الأربع التي  أقرها  تقرير التعليم في خطر،  هدفها منح المتعلم مساحة أوسع في اختيار نمط تعلمه الذي يحتاجه ويجد فيه ميوله ورغبته ، لقد حققت هذه النهج تحولا نوعيا في مسيرة التعليم، وشكلت نقطة تحولا في مسار الجودة، وعززت من مفهم التعليم المنتج ، وأصلت ثقافة المهنية في التعليم، وأطرت لمساحات الحرية والاختيار التي تتاح للطالب  في اختيار التعليم الذي يريد، بل شكل فرصة مهمة للتنافسية بين الطلبة، وفي الوقت نفسه  ادركت قيمة المهارة عندما تبني مع الطالب منذ سنواته الأولى ، وما يمكن أن تحققه في تلك السنوات الثلاث الأخيرة من عمر التعليم المدرسي ، فكان التعليم المهني  في معاهد التدريب المهني، والزراعي في المعهد الزراعي ، والصناعي والتجاري  في المدارس الثانوية الصناعية والتجارية ، والديني في المعهد الاسلامي ، والتعليم الاكاديمي عبر الاستمرار في المدارس  بعد الانتهاء من الصف التاسع، نماذج للتعليم في أبهى حلله وأرقى مواصفاته؛  لقد شكل هذه التنويع الذي عايش المسيرة التعليمية  تحولا نوعيا  في مسيرة الإنجاز التربوي، ومنصات وضعت التعليم في موقعه الإنتاجي والتنموي، لم يكن التعليم عملية كمستقلة بذاتها أو ممارسة منفصلة عن الحياة بل كانت مسايرة لكل محطات النهضة،  وهو المسار الذي كان يرسم خط سير الأداء  والخارطة التي كان يصنع منها المجتمع موجهات  لتحديد مواقع الإنجاز وبوصلة يتجه من خلالها إلى  تنفيذ مشروعات التنمية الوطنية.

كانت تلك بعض المحطات النوعية التي عايشها التعليم في عمان، وهي فيض من غيض كان لها حضورها النوعي، رسمت خارطة التعليم  بشكل أفصح عن  حالة التماهي التي يعيشها التعليم في كل أجندة التنمية والتناغم الكبير في فلسفة عمله وفلسفة بناء المواطن،  وأعتقد شخصيا بأن من عايش تلك الفترة، في ظل محدودية الإمكانيات المتوفرة ، يدرك ما حملته تلك الموجهات من  مبادئ عظيمة وفلسفة عمل راقية، وما حققه المخلصون من أبناء هذا الوطن، وحمله الرعيل الأول من المعلمين والمتعلمين على عاتقهم من مسؤولية النهوض بالتعليم،  ذكريات ستظل ترسم ملامح التقدم وتستشرف مستقبل هذ الوطن الغالي. إنها امتداد لمسيرة خيرة من العطاء حافلة بالإنجاز، رسمت للتعليم مجدة ومنحته القوة، وصنعت له مكانته ومحبته، وعبرت عن مرحلة متقدمة من الوعي التي أراد جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه ان ترافق مسيرة الخيرة.

 إن مقالنا وهو يستجلي من  معين الثالث والعشرين من يوليو المجيد يوم النهضة المباركة، محطات  تحول في مسيرة  التعليم ونهضة الانسان في عمان ، ليؤكد ما تحمله تلك المحطات من دروس  ينبغي أن يقرأها  تعليم اليوم، وتدرك مغازيها مؤسسات التعليم العالي والمدرسي، ويتناولها بالبحث والتمحيص والعمق في بحوثهم ودراساتهم الأكاديمية علماء التربية وخبراء التربية الدولية، والمعلمين والباحثين والمهتمين بالشأن التعليمي، فإن المحطات النوعية التي عاشها التعليم  في عقوده الأولى  بحاجة إلى الدراسة والتشخيص والوقوف عند محطاتها،  فلعل يجود بها الزمان أو تأتي بمثلها الأيام.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock