4 قصائد قيلت بمناسبة مولد جلالة السلطان قابوس

أثير- تاريخ عمان
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

كان الشعر لسان حال العرب، يعبّرون به عن أفراحهم وأتراحهم، وما يختلج في نفوسهم من مشاعر، وحفظت لنا كتب التراث العربي العيد من الأسماء الكثيرة التي برزت في مجال الشعر، وأسهمت في تدوين التاريخ العربي والإسلامي على مرّ العصور.

ومن بين مجالات وفنون الشعر يبرز شعر المناسبات الذي يعبر فيه الشعراء عن مشاعرهم تجاه مناسبات دينية أو سياسية أو اجتماعية مختلفة، ويصفون لنا ما يحدث فيها وكأنهم يقومون بدور وسائل الإعلام في وقتٍ لم تكن فيه وسائل الإعلام المعروفة قد ظهرت أو تطورت.

ولم يكن الشعراء ليغفلوا عن مناسبةٍ مهمةٍ كمولد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، وهو الحدث الذي أسهم فيما بعد في تغيير مصير وحالِ شعبٍ بأكمله، واستعادة الحضارة العمانية أمجادها السالفة، ولذلك تبارى العديد من الشعراء العمانيين والعرب في تقديم التهنئة لوالده السلطان سعيد بن تيمور، بل كان أكثرهم يستشرفون ما سيحصل بعد سنواتٍ من مولده عندما سيتولى زمام الأمور، وتنبأوا بالإنجازات الحضارية الكبيرة التي سيقوم بها هذا القائد، وكأنهم يقرأون من كتاب تاريخٍ كُتِبَ بعدهم بسنوات.

“أثير” تستعرض في هذا التقرير أبياتا من أربع قصائد كتبها عدد من كبار العلماء والشعراء في السلطنة وقتها، وشاعرٌ عربيّ آخر هو سليل أسرةٍ علميةٍ وأدبيةٍ كبيرة، تناولت التهنئة بمولد السلطان قابوس، وبها استشرافٌ مستقبلي لما سيقوم به هذا الوليد فيما بعد.

عيسى بن صالح الطائي

قدّم الشيخ القاضي عيسى بن صالح بن عامر الطائي هذه القصيدة، مهنئا السلطان سعيد بمولد نجله السلطان قابوس بن سعيد:

بشرى فقد أحيى البشير نفوسا … وأدار من خمر السرور كئوسـا

وافى يزفّ إلى البلاد بشائراً … والكل أصبح بالهنا مأنوسا

إلى أن قال:

إني تركت الشعر لكن فضله … قد هاج فيمن للقريض رسيسا

فأسلم أبا قابوس وابشر فالعُلى … وقفاً أراها عندكم محبوسا

 

سعيد بن مسلم المجيزي

وهناك قصيدةٌ أخرى طويلة كتبها الشيخ الأديب أبو الصوفي سعيد بن مسلم المجيزي في بلد كراتشي مؤرخة بتاريخ الثاني عشر من شهر ذي الحجة 1359هـ مهنئا السلطان سعيد بمولد نجله المفدى، يقول مطلعها:

بشّرت نفسها المعالي الشموس … مذ أتاها رضيعها قابوس

ولدته فكان صنواً وبعلا … فالمعالي لكل ملك عروس

إلى أن قال:

ذاك يومٌ بشهر شوال أضحى .. مشرقا لم يشبه قطّ نحوس

فبسبعٍ وعشرةٍ قد تجلّى … بدر تمّ له المعالي جلوس

قال ماذا تؤرخوا العام قلنا … بشرتنا بما بهنّ الطروس

 

هاشم بن عيسى الطائي

وقدّم الشيخ الفقيه القاضي هاشم بن عيسى بن صالح الطائي هذه القصيدة مهنئا السلطان سعيد بن تيمور بمولد نجله السلطان قابوس بن سعيد:

وافى السرور وكل الهم قد ذهبا … والحمد لله أن الحمد قد وجبا

وأشرق الكون بالبدر الذي طلعت … أنواره بظفارٍ جاء عنه نبا

إلى أن قال :

وقرّ عينا بذا المولود سيدنا … كفاكم الخالق الأنكاد والعطبا

وعشتمُ بنعيمٍ لا تروا أبدا … بؤساً ولا نكدا كلا ولا نصبا.

قاسم الباروني

وهو الشاعر الليبي الأصل قاسم بن محمد الباروني (1889 – 1974)، ولد بمحافظة المنيا في صعيد مصر، كان والده من العلماء الكبار، هاجر من طرابلس إلى مصر وأنشأ فيها (المطبعة البارونية) التي طبعت كثيرا من نفائس كتب العرب في القرن العشرين، وولد شاعرنا وترعرع هناك. وتبدأ القصيدة بهذين البيتين:

تبسَّمَ الروضُ عن وردٍ وريحانِ … يختالُ في حُللٍ من نسجِ هتّانِ

ونمّقَ الطّلُ بالأزهارِ بُردتَهُ … حتى بَدتْ كبساطٍ من خُراسانِ

إلى أن قال:

وادعُ المهيمن يحمي العمرَ في ظفرٍ … وليّ عهدَ عمانٍ خيرَ ولدانِ

إنَّ الوليدَ رجاءَ القومِ في مصرٍ … وزنجبارَ ونالوتٍ ووهرانِ

المرجع

1- البوسعيدي، حمد بن سيف. الموجز المفيد نبذ من تاريخ البوسعيد، ط2،مطبعة عمان ومكتبتها، مسقط، 1995.

2- السالمي، حمزة. قصيدتان نظمتا في مولد جلالة السلطان ضمن كنوز المخطوطات، مقال منشور بجريدة الرؤية، الثلاثاء 1 ديسمبر 2015.

· الصورة الأرشيفية لقصيدة أبي الصوفي من موقع سبلة عمان بتاريخ 18/7/2011.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock