نماذج تؤكد اهتمام السلطان قابوس بالتراث العُماني

قابوس بن سعيد: من نسى تراثه وتاريخه لا بد أن ينساه الناس

أثير- جميلة العبرية

حظي التراث العُماني في مسيرة النهضة العمانية بعناية خاصة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور –طيب الله ثراه- فدائما ما أكد ذلك في خطاباته مع أبناء عمان وكذلك في حواراته مع الصحف الخارجية والمحلية، وأكده أيضا بتخصيص عام 1994 عامًا للتراث العماني.

وجاء في خطاب جلالة السلطان قابوس -طيب الله ثراه- في 18/ 11/1993 ( تأكيدًا لهذا الخط الحضاري الذي انتهجناه فإننا نعلن العام القادم (1994) عامًا للتراث العماني، نبرز فيه اهتمامنا بهذا التراث العظيم من خلال خطوات عملية مدروسة تضعه في المنزلة العالية التي يستحقها وسوف نحتفي ونحتفل بالعيد الوطني الرابع والعشرين بإذن الله في مدينة التاريخ والعلم والتراث مدينة نزوى التي كان لها دور ، وأي دور في هذا المضمار”.

 

وأشار جلالته في خطاب العيد الوطني الرابع والعشرين 18/11/ 1994م إلى أن الحفاظ على الأصالة والتراث الفكري يأتي بالأخذ بأسباب الحياة العصرية قائلا: (عقدنا العزم منذ اليوم الأول للنهضة المباركة على أن لا نقع في براثن هذا الداء –داء الجمود- وبقدر ما حافظنا على أصالتنا وتراثنا الفكري والحضاري عملنا على الأخذ بأسباب التطور والتقدم في الحياة العصرية). موضحًا أيضا في خطابه (إن تخصيص عام للاحتفاء بالتراث ما هو إلا وسيلة قصدنا بها تركيز الاهتمام به، وإذكاء جذوة التقدير لهفي نفوس المواطنين، وتعميق شعور دائم في أعماقهم لا يخبو أبدًا، بأن حاضرهم موصول بماضيهم وإن مستقبلهم إنما هو نتاج جهدهم في ذلك الماضي وهذا الحاضر وإنه بقدر ما يسهم كل فرد منهم من فكر متطور ، وعلم متقدم، وفن متحضر وعمل مفيد مثمر، يكون مستقبل هذا الوطن أكثر إشراقا وبهاء وأغدق خيرا وعطاء وأعظم ازدهارا واستقرار).

وكان جلالة السلطان قابوس –طيب الله ثراه- ذا رؤية ثاقبة وسباقة للمستقبل فسبق خطاب العيد الوطني الرابع والعشرين لقاءٌ له مع أجهزة الإعلام والصحافة العمانية في 22/ 10/ 1985 م قال فيه: ( من المعروف، وهذه كلمة تقال دائما ولا بأس بأن الذي ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل، وأن من نسى تراثه وتاريخه لا بد أن ينساه الناس، يصبح كالإنسان الذي لا يعرف أبويه ويصبح مشردا لا أحد يعرف يعرف شيئا عنه ولا أحد يعرف أصله ويكون – كما نقول – طفيليا-. ومن هذا المنطلق كان اهتمامي انا الشخصي واهتمام حكومة السلطنة وأيضا اهتمام الشعب العماني ككل بتراثه وتقاليده فهو ينظر إلى ماضية ليستمد منه مستقبله، حاضره يعيشه، لكن القصد هما جناح الغابر وجناح المستقبل).

 

وعَرّف جلالة السلطان –طيب الله ثراه- التراث على أنه (هو الإنسان ذاته قبل كل شيء، لأن الإنسان يصنع القلاع وهو يصنع السفن وهو الذي يسخر كل هذه الأمور، والإنسان ذاته هو التراث، إذا كان فكره مبدعا وهذا الإبداع له جذور متأصلة ودائما يريد أن فلا بد له أن يرجع إلى الأسس التي ارتكز عليها إبداع أجداده وأسلافه،ليبني ويطور وينظر إلى الأمام بثقة).

وذكر – رحمه الله- في ذات اللقاء بأن “الشاب والإنسان العماني بقي غير طائش ولم يخرج عن تقاليده، هو التراث إذا كان فكره فهذا هو دور التراث الحضاري في الإنسان وأنه دائما ما يقول : إننا تمسكنا بهويتنا وبما يصلحنا ما نسينا أنفسنا في خضم هذا التطور، والكثيرون يحسدوننا على هذا ولذلك يجب أن نتمسك به أكثر فأكثر. كما قال: ( الأجانب، والمفكرون، والسياسيون، عندما يأتون هنا هم دائما ما يلفت نظرهم كيف استطعتم أن توفقوا بين الحاضر والماضي؟ وكيف استطعتم أن توفقوا بين النهضة التي أنتم فيها وكما يسميها البعض طفرة يعني النهوض والتطور. )

وشهدت الأعوام السابقة تسجيل عدد من الشواهد التاريخية والفنون الثقافية والعادات التقليدية في منظمة اليونيسكو كتراث مادي ومعنوي تتفرد به السلطنة وهو ما أوضح –طيب الله ثراه- الاهتمام فيه عبر خطابه (كمثال لا للحصر) في المؤتمر العام لليونسكو بمناسبة مرور 60 عاما على إنشاء المنظمة : ( نولي تراثنا الثقافي بمختلف أشكاله ومضامين المادية وغير المادية أهمية خاصة ونعني به عناية متميزة لما له من أهمية ودور ملموس في النهوض بالحياة الفكرية والفنية والإبداع والابتكار، ونبدي اعتزازنا بوجود مجموعة من المواقع الثقافية والطبيعية على لائحة التراث العالمي والتي تمثل دليلاً واضحًا على مساهمة العُمانيين عبر العصور المختلفة في بناء الحضارات وتواصلها وتفاعلها مع الثقافات الأخرى).

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى