كيف نستفيد من #كورونا في التطور الرقمي للقطاع العقاري؟

حسن بن خميس الرقيشي- صاحب شركة عقارية

تُسطّر الأفكار وتتميز الإبداعات من رحم الأزمات، وكما يقال “الحاجة أم الاختراع ” فعندما يكون هناك احتياج فالواجب أن يكون هناك من يحتوي الإبداع، وأن تسخّر وتذلل جميع القوانين والتشريعات من أجله، فالعالم يتقدم بسرعة والتغيير سنة كونية والتطور يعني تسهيل عملية التعايش كما أن التحول من الحياة التقليدية إلى حياة المدينة الذكية أمر لا يمكن تفاديه ، ولا شك أن المدن الذكية تحوّل الحياة إلى كتلة من الإنجازات السريعة التي تسابق الزمن وتجعل الحياة عصرية وسهلة.

فيروس كورونا ( كوفيد 19 ) مع كل ما سببه من أزمات صحية، اقتصادية، دولية وحتى أخلاقية هو بلا شك الدافع نحو السعي للإسراع في التحول الرقمي، فنحن على بوابة مرحلة ولادة نظام عالمي جديد يعتمد على التقنية الرقمية ويحفز على التقدم في جميع القطاعات لا سيما القطاع الاقتصادي. هنا سأتحدث تحديدًا عن قطاع التطوير العقاري الذي يرتبط بشكل مباشر بكل مفاصل الحياة، والذي يبدأ من البنى التحتية المهمة جدًا للعملية التنموية في أي بلد ، وعلى الرغم من أن السلطنة قطعت شوطًا مهمًا في مجال الحكومة الإلكترونية لكن لا زلنا بحاجة ماسة لإتمام هذه العملية بحيث تصبح كافة التعاملات رقمية، فلا مجال للتأخير، وأستشهد هنا بتجربة بعض الدول الاسكندنافية التي نعيش معها في الكوكب نفسه مثل فلندا والسويد وأيضا هناك دولة أخرى دخلت مرحلة التحول الرقمي رغم إمكاناتها البسيطة هي أستونيا، وأعود إلى السويد عندما ترى أن نظام إدارة النفايات وإعادة التدوير يبهرك بعمله الرائع فهناك شبكة من التقنية تجعل الحياة أفضل، وفي فلندا عندما تستطيع إدارة جميع تفاصيل حياتك من خلال هاتفك الذكي أيضا تقف احترامًا وتقديرًا لهذا التقدم المتاح للجميع على هذه الأرض، وعندما تعلم أن في أستونيا روبوت يوصل لك مشترياتك إلى المنزل بطريقة لا تعيق حركة السير في الحياة العامة تقول أما آن الأوان أن نبدأ كما بدأ العديد من الدول أو كما وصلوا على الأرجح.

إن المدن الذكية تعتمد بشكل رئيسي على بنية تحتية متسقة مع التقدم التكنولوجي كما تعتمد على تمكين الإنسان وتوفير نظام صديق للبيئة يسهم في تعزيز ودفع عجلة التنمية بحيث تدعم الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وهنا أود التركيز على عدة نقاط تختص بالقطاع العقاري في السلطنة.

أولا : اعتمدت المديرية العامة للتطوير العقاري برنامج الوسيط العقاري الإلكتروني منذ ٣ سنوات، ويعمل هذا النظام على حزمة من العمليات العقارية كتوثيق العقود وفك الرهن وهو يضم قاعدة بيانات للمنشآت العقارية في السلطنة. ويعد هذا النظام أحد أهم الإنجازات في نطاق العمل العقاري الإلكتروني، إلا أنه على الرغم من ذلك لا يزال ينقصه بعض الإجراءات العقارية المهمة لأسباب تتعلق بفهم النص القانوني، فلا يعقل أن تتجه الحكومة نحو العالم الرقمي وتسن قوانين تناقض هذا التوجه، وهنا تأتي الحاجة إلى إعادة النظر في فهم القوانين والنظر من زاوية أكثر انفتاحًا ومرونة لتسهيل وتسريع إتمام عمل برنامج الوسيط العقاري للقيام بدوره على أكمل وجه وليتم إحلاله بالكامل محل العمل التقليدي.

ثانيًا : هناك الكثير من الخدمات والمعاملات التي يمكن أن تنجز عن طريق الخدمات الإلكترونية مثل “الرهن وفك الرهن واستلام الملكية بتوقيع إلكتروني وبدل فاقد للملكية وتقسيم العقارات المختلفة والتمديد والتعديل وتقديم الرسائل والاستفسارات المختلفة، والتسريع في تطبيق كل هذه الخدمات عن طريق النظام الإلكتروني ينقلنا إلى مرحلة متقدمة في العمل العقاري الإلكتروني. والمسألة ليست سهلة تمامًا لكنها أيضا ليست معقدة وذلك بحسب المختصين فى مجال التقنية الرقمية، وإن إدخالها ضمن باقة الخدمات المقدمة في نظام الوساطة العقارية سيكون الإضافة التي ستعطي الشكل التام والنهائي للنظام. ولا شك أن هذا العمل سينعش مؤسسات العمل العقاري المتنوعة وهو في الوقت نفسه دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة ودفع باتجاه إيجاد فرص عمل للشباب .

ثالثًا : إشراك جميع مؤسسات القطاع العقاري في اتخاذ القرارات التي من شأنها تحويل النظم التقليدية إلى نظم إلكترونية، حيث إن الموظف الحكومي لا يملك تصورًا دقيقًا لأي نظام إلا بالرجوع لأصحاب الاختصاص والخبرة الذين سيسند إليهم مهمة تطبيق النظام.

رابعًا : لطالما واجهت الدعوة للتغيير مقاومة حيث إن الطبيعة البشرية تتوجس وتقلق من التغيير، لكن ينبغي أن ندرك أننا إذا لم نتغير ونتقدم فإننا سنتأخر بلا شك وبات هذا الأمر واضحًا حيث سبقنا العديد من الدول نحو عالم رقمي متكامل رغم أننا بدأنا منذ سنوات عديدة. هذا الأمر يجعل من مسألة انتقاء مديري الصف الأول حساسة بحيث يدرك المسؤول التوجه الحكومي فيسعى إليه ويذلل كل الصعوبات في طريق تحقيق هذا التوجه.

ختامًا وفي ظل هذه المرحلة مع أزمة وباء كورونا، يتطلب على الحكومة أن تستفيد من تجارب الدول العديدة المتقدمة في هذا المجال على سبيل الذكر لا الحصر؛ التجربة الأستونية في تطوير التعامل الإلكتروني في كافة القطاعات مما يسهم في تقليص الوقت والجهد والمال، ويجب أن تستثمر العقول والكفاءات العمانية في تنفيذ كل الأفكار الإبداعية الرقمية، وينبغي أن تتبنى الحكومة كل هذه العقول وتدعمها بشكل حقيقي بدون قيود واشتراطات صارمة، لنصل إلى مصاف الدول المتقدمة إذا أردنا ذلك.

 

*صورة الموضوع من الأنترنت

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى