هل الأوضاع الاقتصادية الحالية مبررٌ قانوني لتسريح العاملين وإنهاء عقودهم؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

في ظل الظروف التي تشهدها البلاد والتي تعتري العالم أجمع، نجد استغلالًا من بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص لتقليص عدد العاملين، عن طريق تسريحهم، وإنهاء عقود عملهم، والأخذ بمبرر الوضع الاقتصادي الحالي، فهل يعد هذا الوضع الاقتصادي والأزمة الحالية مبررًا قانونيًا لتسريح العاملين وإنهاء عقودهم؟

لقد استقر عند البعض أن الوضع الاقتصادي السيئ يعد سببًا كافيًا لإنهاء عقد العمل وتسريح العمال، مع ذلك نرى أن الوقوف على شروط صحة إنهاء عقد العمل بسبب الوضع الاقتصادي نقطة فيصلية بين الفصل التعسفي وغير التعسفي، فمن الشروط المهمة للأخذ بسبب الوضع الاقتصادي السيئ في إنهاء عقد العمل أن تمر الجهة بأزمة اقتصادية حقيقية، فلا يمكن أن تقوم بإنهاء عقود العمل لمجرد خوفها من أن تصل إلى أزمة اقتصادية، وعلى الجهة في حال وقوعها في أزمة اقتصادية أن تثبت ذلك، كإثباتها للخسائر التي تكبدتها والتي تدفعها جبرًا إلى تقليص أنشطتها أو فروعها أو قطاعات منها، والتي تحيل بينها وبين إعطاء العاملين لحقوقهم، أو أن تصبح تلك الجهة محلاً للتصفية، أو أن تعلن إفلاسها ، كل ذلك يجب أن يثبت عند إنهائها لعقود العمل وتسريح العاملين لديها.

وقد قضت المحكمة العليا سابقًا بـ:” إن مجرد تحقيق خسارة سنة من السنوات لا يكون مبررا كافيا لاستغناء المؤسسة عن عمالها والتنصل من التزاماتها تجاههم . “
المحكمة العليا – الدوائرالعمالية – قرار رقم 53 في الطعن رقم 8 / 2005 م لسنة 2005.

ومما سبق نجد أن تحقيق الخسارة سنة من السنوات مبرر غير كاف لإنهاء عقود العاملين ، وكما نرى أن الأزمة التي تمر بها البلاد لم تمكث وقتًا طويلا بعد، ويتوقع أن تزول في وقت قصير بإذن الله ، وعليه نرى أنه لا يمكن القول بأن الأزمة الحالية في هذا الوقت القصير قد أدت إلى تكبد الخسائر والتي تدفع الجهة إلى أن تتكبد خسائر تُذهِب أرباح السنوات الماضية وتجعلها محلًا للتصفية أو الإفلاس.

ونصّت المادة (47) من قانون العمل العماني في الفقرة الثانية :”… وفيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به يبقى عقد العمل قائما ويكون الخلف مسؤولا بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات المقررة قانوناً مع مراعاة الأولوية المقررة لحقوق العمال.”

ونجد استثناء المشرع لحالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي يبين أن في هذه الحالات إمكانية إنهاء عقود العمل والتي نظم آلية إنهائها قانون العمل، أما في حالة عدم تحقق أي منها فيبقى عقد العمل قائمًا بين العامل وصاحب العمل، الجدير بالذكر أن المشرع نص على الإغلاق النهائي دون الإغلاق المؤقت، عليه وبتطبيق ذلك على الوضع الحالي نجد الإغلاق التي تقوم به الجهات الخاصة في ظل الأزمة الراهنة هو إغلاق مؤقت وذلك إلى أن تنتهي هذه الأزمة ثم يعود العمل إلى الوضع الطبيعي، والإغلاق المؤقت لا يعد سببًا كافيًا لإنهاء عقود العمل.

كما أن القرارات الصادرة من اللجنة العليا المكلفة بالبحث في آلية التعامل مع الفايروس (كوفيد- 19) منحت الجهات الخاصة تسهيلات كالإعفاءات الضريبية والدعوة إلى تأجيل أقساط القروض والإعفاء من الإيجارات المستحقة وغيرها من التسهيلات، كما أن على الجهات الخاصة الأخذ بعدة تدابير تبقي العمل على استمرار ، كالعمل عن بعد ، فكل ذلك من شأنه الحفاظ على أرباح الجهات الخاصة والخفض من إمكانية خسارتها.

والخلاصة: إن إنهاء عقود العمل والأخذ بمبرر الوضع الاقتصادي السيئ يجب أن يكون على نحو تبين فيه الجهة خسارتها، كإعلانها إفلاسها أو تصفيتها أو إغلاقها النهائي وليس المؤقت، وخلافًا على ذلك فإن إنهاء عقود العمل دون إثبات ذلك يعد فصلًا تعسفيّا، وعلى جميع الجهات في القطاع الخاص الأخذ بقرارات اللجنة العليا وعدم مخالفتها.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock