ناجم المقحوصي.. شخصية عُمانية برزت دينيًا واجتماعيًا

 

 

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

 

 

على مدى تاريخها الحضاري الضارب في العراقة والقدم، أنجبت الحضارة العمانية العديد من الأسماء والشخصيات التي برزت في مختلف المجالات، وكانت أشعةً من نور، ومصابيح أضاءت الطريق لمن أتى من بعدهم بإنجازاتهم المختلفة، وإسهاماتهم الحضارية التي أسهمت في تخليد اسم عمان الحضاري بأحرفٍ من ذهب.

(أثير) تعرض في هذا التقرير ملامح من سيرة إحدى هذه الشخصيات التي برزت في المجال الديني بولاية جعلان بني بو علي خلال القرن العشرين، وكان له إسهامٌ علميّ ودينيّ بارز على مستوى الولاية، بالإضافة إلى بعض الأدوار الاجتماعية التي قام بها، ألا وهو ناجم بن حمد المقحوصي.


مولده وحياته

ولد شيخ العلم أوالمعلّم ( كما وصف نفسه في العديد من الوثائق) ناجم بن حمد بن خميّس ولد رابعة المقحوصي العلوي في الربع الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، أو بداية القرن العشرين الميلادي، وتقريبًا في منتصف العقد الأول منه، وليس من المعلوم بالتحديد مكان ولادته، فقد يكون ولد في مركز الولاية حيث موطن آبائه وأجداده، أو في الأشخرة التي كانت وقتها مركزًا تجاريًا مهمًا تنطلق منه السفن في رحلات ملاحية طويلة، حيث كان والده يعمل معلمًا للقرآن وإمامًا هناك.

تعلم ناجم بن حمد القرآن، واللغة، ومتون التوحيد والفقه في مرحلة الكتّاب، ويبدو أنّه بدأ في طلب العلم عن طريق والده الذي كان معلّمًا للقرآن، ثم توسّع في طلب العلم من خلال مصادر أخرى.

تزوّج أبو عبد الرحمن “كما كان يلقّب” أربع مرات بحسب شهادة إحدى بناته، وأنجب حوالي 22 ولدًا وبنتًا تبقى منهم على قيد الحياة ولدان وخمس بنات، بينما توفي الآخرون لأسباب مختلفة تتعلق في غالبها بالأوضاع الصحيّة في تلك الفترة.

 

أساتذته وزملاؤه في طب العلم

كانت جعلان محطةً للعديد من رجال العلم الذين توافدوا عليها من أماكن مختلفة خلال القرون الأخيرة، وتأثر بهم عدد من أبناء الولاية من طلبة العلم، وعندما نزل الشيخ عبد الله بن أحمد الروّاف النجدي في جعلان مطلع عشرينيات القرن العشرين، أو منذ العام 1342هـ وتولى القضاء بها، لازمه تلميذه ناجم بن حمد طيلة حياته وحتى العام الذي توفي فيه سنة 1359 هـ، حيث قرأ عليه في الفقه والحديث والتفسير، وعندما خلّف الشيخ سليمان الروّاف والده بعد مقتله لازمه ناجم بن حمد لمدة ثلاث سنوات حتى مغادرته جعلان إلى موطنه بريده من أعمال إمارة القصيم بالمملكة العربية السعودية سنة 1362.

وفي مطلع أربعينيات القرن العشرين وفد إلى جعلان السيد عمر بن حسن العيدروس وكان رجلًا عالمًا وأديبًا وشاعرًا، ومن الطبيعي أن يلتقي به الشيخ ناجم بن حمد ويتبادل المعرفة مع السيّد العيدروس، بالإضافة إلى الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن القاضي صاحب الشارقة الذي قدم إلى جعلان بني بو علي في فترة لاحقة لسفر الشيخ سليمان الروّاف.

كما استفاد الشيخ من مزاملته لرجال علم من قبل الشيخ سعيد بن حمد ولد النعماني الذي سبقه في الفترة الزمنية وكان إمامًا بمسجد آل حموده، والشيخ حمد بن محمد آل حموده، والشيخ يوسف بن محمد البلوشي، والشيخ راشد بن سليمان السنيدي (الصوري)، والشيخ عبد الله الخولاني الذي كان يلازم الشيخ ناجم في فترة الصيف، وكثيرًا ما كانت جلساتهم ونقاشاتهم العلمية الليلية تطول بحسب شهادات عدد من أبناء الشيخ وأقاربه الذين كانوا شهودًا على تلك الفترة.

 

أبرز مهامّه وأعماله

عندما رجع الشيخ سليمان الروّاف إلى بلاده خلفه شيخ العلم ناجم بن حمد المقحوصي في القضاء لما يزيد عن خمسة عشر عامًا مع تصدره للمهمات الشرعية الأخرى كالإمامة والخطابة في جامع آل حموده، والتدريس فيه، والإفتاء، وتوثيق المعاملات المحليّة، وظل الشيخ ناجم بن حمد في كرسي القضاء لحين رجوع الشيخ حمد بن محمد بن ناصر آل حموده من رحلته لطلب العلم في الشارقة، حيث استعفى من القضاء وخلفه الشيخ حمد حيث بقى  ناجم بن حمد على مهمة الإمامة والخطابة والتدريس.

وبالإضافة إلى قيامه بالتدريس اليومي فترة الصباح في مدرسته التي أسسها في منزله، فقد كان مجلسه يعجّ بالزوّار والمترددين بشكل يومي للاستفسار عن مسائل علمية، أو للحصول على فتاوى فقهية، أو لكتابة صكوك مبايعات، ووصايا، وتقسيم إرث، أو لكتابة رسائل شخصية لبعضهم.

كما كان دائم الذهاب إلى الحج بسبب رغبة العديد من الأسر في قيامه بالحج عن بعض المتوفين من أسرهم ممّن لم يقوموا بذلك، أو رغبة بعض الحجاج في سفره معهم لتعليمهم أحكام الحج، والوقوف على أداء أركان الحج بشكل صحيح، كما كان البعض يأتمنونه في حفظ أماناتهم المختلفة من مال وأوراق وصكوك وغيرها، ويدل ذلك على مدى الثقة والسمعة الطيبة التي كان يتمتع بها بين أفراد مجتمعه.

ولا يزال ابنه محمد بن ناجم يتذكّر منظر قوافل إبل الحجّاج في بعض السنوات عند انطلاقتها من أمام منزل والده في رحلتها الطويلة إلى مكّة.

 

عوامل أسهمت في نبوغه وبروزه

كانت هناك عدّة عوامل أدّت إلى توجّه شيخ العلم ناجم بن حمد المقحوصي نحو طلب العلم، من بينها: المُناخ العلمي الأسَري، فوالده حمد بن خميّس كان رجلًا متعلّمًا، وكان معلّمًا للقرآن في الأشخرة على عادة أهل القرى الساحلية في اعتمادهم على معلّمين وأئمة من مركز الولاية بحكم إنشغالاتهم العملية في رحلات الأسفار والملاحة وصيد الأسماك، فكانت بداية تعلّمه على يد والده الذي شجّعه نحو طلب العلم.

كما أن جعلان بني بو علي كانت تزخر وقتها بحراكٍ علمي حيث توالى قدوم وظهور العديد من العلماء من داخل الولاية وخارجها نذكر منهم في المائة سنة الأخيرة: الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن سليمان، والشيخ صالح بن محمد الخليف، والشيخ عبد الله بن أحمد الروّاف، وابنه الشيخ سليمان الروّاف، والسيّد عمر العيدروس، والشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن الخليل القاضي، والشيخ حمد بن محمد آل حموده، والشيخ يوسف بن محمد البلوشي، والشيخ سعيد بن ناصر ولد النعماني المعاصبي، والشيخ عبد الله بن أحمد الخولاني، والشيخ راشد بن سليمان السنيدي، وغيرهم، حيث تأثر بهذه البيئة، ولازم بعض من عاصر من هؤلاء وقرأ عليهم، وبخاصة الشيخ عبد الله بن أحمد الروّاف الذي لازمه حتى مقتله.

كما اهتم ناجم بن حمد المقحوصي بمطالعة المقتنيات العلمية في مكتبة الأمير محمد بن ناصر آل حموده (توفي سنة 1347هـ/1928)، وهي مكتبة أسسها الأمير محمد بن ناصر في قلعة آل حموده بجعلان بني بو علي، وكانت تضم العديد من الكتب القيّمة في مختلف المجالات، وبالأخص المجال الديني.

كما حرص على اقتناء الكتب العلمية المهمة، وأسّس لنفسه خزانة علمية عامرة بالعديد من العناوين الدينية والتاريخية والأدبية.

كل هذه العوامل وغيرها كانت سببًا في زيادة اهتمامه بطلب العلم، وتوسّع مداركه العلمية، وبروزه كرجل علم ومعلّم وإمام، وكاتب وموثّق للمعاملات المجتمعية.

مدرسته

كان للشيخ ناجم بن حمد مدرسة علمية سواء في فترة وجوده في الأشخرة، أو خلال فترة استقراره في السنوات الأخيرة بمركز الولاية، يفد إليها العديد من طلبة العلم لتعلم القرآن الكريم، وتلقي أبجديات علوم الدين واللغة والحساب بها، وقد تخرج على يديه العشرات من الطلاب، سواء من طلبة العلم الشرعي، أو من أبناء الأسر السياسية البارزة على مستوى الولاية، أو من أبناء الولاية على اختلاف اهتماماتهم.

وأثناء فترة استقراره في قلب الولاية كانت له مدرسة في مجلسه ببيته الكائن في منطقة الظاهر مقابل مسجد آل حموده، أو ما يسمى بمسجد القباب، وهو المسجد الجامع الكبير بالولاية في تلك الفترة، ويشير عبد الله بن سليّم العلوي، وهو ابن أخت الشيخ ناجم وأحد تلامذته إلى أن الطلاب كانوا يفدون إلى المدرسة صباحًا حيث كانوا يظلون إلى ما قبل الظهيرة، يتلقون في تلك الفترة بعض المعارف من مثل قراءة القرآن وحفظه وتجويده، وتعلّم القاعدة البغدادية للمبتدئين، كما كان بعض الطلبة القدامى يتلقون دروسًا إضافية في بعض العلوم، كما يشير العلوي إلى أنهم كانوا يتلون نشيدًا دينيًا كل خميس.

ويشير محمد بن ناجم المقحوصي وعبد الله بن سليّم العلوي إلى أنه كانت هناك أوقاف ينفق من ريعها لرجال العلم من أئمة ومعلّمين وقضاة، وكذلك للمتعلّمين، ومن بينها مال يسمى “نخل المطاوعة”، ومال آخر يسمى “الرمّانة”، وغيرها من الأموال التي كان يوقفها أولي الأمر، وبعض المنفقين على الاهتمام بالعلم.

مكتبته

خلّف شيخ العلم ناجم بن حمد المقحوصي خزانةً زاخرةً بالعديد من الكتب الثمينة في مجالات التفسير، والحديث، والفقه، والعقيدة، وغيرها من المجالات الدينية، ويذكر أحد أقاربه وهو ابن اخته عبد الله بن سليّم العلوي أنه لا يزال يتذكر مجموعة من السحاحير ( خزانات خشبية) في غرفة خاله ممتلئة حتى آخرها بالكتب المختلفة.

ومن بين العناوين التي احتوتها خزانته: صحيح مسلم (في مجموعة أجزاء)، الدين الخالص للسيد محمد صديق حسن، أعلام الموقّعين عن رب العالمين لابن قيّم الجوزية (في عدّة أجزاء)، منهاج الطالبين وعمدة المفتين للنووي، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن قيّم الجوزية، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل     (في عدّة أجزاء)، آثار العمارة في أحداث سقارة، مجموعة الحديث النجدية للسيد رشيد رضا، تفسير النسفي، الفتوحات الربّانيّة لمحمد بن سالم التيجاني، ومجموعة أجزاء من تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل لحسين الفرّاء البغوي، وإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيّم، ودليل الفاتحين لمحمد الصديقي، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة للحريري في عدّة أجزاء، وإحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، والتحفة الخيرية لابراهيم الباجوري، ، والجواب الكافي لابن القيّم، وسنن المصطفى لابن ماجه في عدّة أجزاء، ومجموعة المناهل العِذاب، والعقود الدريّة للفقّي، وغيرها من العناوين الأخرى التي لا يتّسع المجال لعرضها.

ويلاحظ على الكتب الموجودة في خزانة الشيخ ناجم تنوع مصادرها، فبعضها – وهو الأكثر – من طباعة المكتبات المصرية نتيجة لشهرة مصر في مجال الطباعة ووجود العديد من المكتبات بها في فترة ظهور الشيخ، وبعضٌ آخر مصدره زنجبار، والبعض من بلاد الحرمين، وهذا دليل على مدى اهتمامه بشراء الكتب والبحث عنها من مصادرها المختلفة.

كما يلاحظ كذلك حرص الشيخ على صيانة كتبه وعدم تعرّضها للتلف، حيث يلمح المتأمل في خزانته قيامه بإعادة تغليف بعض كتبه، وبإعادة كتابة بعض عناوينها بخط يده، ومن الملفت للنظر اختياره لألوان جميلة في تغليف التالف منها.

ومن الملاحظات كذلك على خزانته، كثيرة التعليقات العلمية على هامش بعض الكتب، بالإضافة إلى وجود ختمه الشخصي على بعضها الآخر، وقيامه بوقف بعض تلك الكتب لله،  بحيث لا يباع ولا يوهب ولا يورث.

وثائقه

خلّف الشيخ ناجم بن حمد المقحوصي العديد من وثائق الصكوك والمكاتبات، والمراسلات الشخصية التي تخصه، أو بالنيابة عن آخرين، البعض من هذه الوثائق لا يزال بحالة سليمة، والبعض الآخر تعرّض للتمزقن أو انطماس بعض الحروف، بسبب عوادي الزمن وصروفه من أنواء مناخية، وتنقّل، وتأثير دوابّ الأرض، وغيرها من الأسباب.

كما كتب الشيخ الكثير من خطب الجمعة والأعياد كونه تولى الإمامة لفترة من الزمن، وقد ذهبت أغلب تلك الخطب ولم يتبقّ منها سوى القليل التي تعكس تمكن الشيخ، وسعة مداركه العلمية، وحسن خطّه.

وقد قام الشيخ بحفظ تلك الوثائق في علَب معدنيّة خاصّة، بعد طيّها بطريقة معيّنة كي تتسع العلبة لأكبر عدد من تلك الوثائق، كما قام بوضع نوع من القماش أسفل غطاء تلك العلب وذلك لمنع الرطوبة من التأثير على تلك الوثائق.

والوثائق الحالية التي بحوزة أسرة ابنه محمد بن ناجم ليست هي كل الوثائق والمكاتبات التي خلّفها الشيخ، فبعضها تعرض للتلف أو الفقد نتيجة الانتقال من منزل لآخر، وبعضها قام ابنه بتسليمها لأصحابها كونها تحتوي على مكاتبات مالية خاصة بهم.

وما يلاحظ على تلك الوثائق أنها غطّت فترة زمنيّة طويلة نسبيًا مقارنة بعمر الشيخ، فهناك وثيقة تعود إلى سنة 1359 هـ، وهناك وثائق تعود إلى 1387 هـ وما بعدها، أي قبل وفاة الشيخ بفترة قصيرة، ووثائق كثيرة أخرى ما بين هذين التاريخين، وقد تكون هناك وثائق أقدم، وهذا دليل على استمرار النشاط العلمي والمجتمعي للشيخ طيلة أكثر من ثلاثين عامًا.

mde

كما يلاحظ أن هذه الوثائق قد تناولت العديد من المعاملات المجتمعية المختلفة من بيع وشراء، ومواريث، وإقرارات مالية، وصكوك صلح، ورسائل إخوانيّة، وعدم اقتصارها على فئة مجتمعية أو قبلية بعينها بل كانت تعود لفئات مجتمعية وقبلية عديدة، وهذا دليل على مدى الثقة التي كان ينظر بها إليه من قبل مجتمعه المحلي.

كما تقدّم تلك الوثائق والمكاتبات معلومات مهمّة عن مجتمع جعلان فترة ظهور الشيخ، وذلك من خلال اشتمالها على العديد من أسماء الشخصيات البارزة، ومسمّيات الأماكن، والأسر، ونوعية النقود المستخدمة، وأسماء ونوعية الأدوات المختلفة من ملابس، ومأكولات، وأدوات عمل وغيرها.

كما تشير تلك الوثائق إلى ثقافة الشيخ ناجم الشخصية من خلال اللغة الجيدة التي كتبت بها كثير من تلك الرسائل، والخط الجميل الذي كان يتميز به.

وفاته:

توفي شيخ العلم أو “المعلّم” ناجم بن حمد بن خميس المقحوصي خلال الفترة بين عامي 1969 و1970  بحسب اختلاف الروايات، وهو عائد من رحلة حج، بعد أن غرق المركب الذي كان يقلّهم إثر تعرّضه لضربة “عاصفة” أدّت إلى جنوحه ثم غرقه، حيث نجا عددٌ من الركّاب ممّن كانوا يجيدون السباحة، وغرق آخرون ومنهم الشيخ الذي كان حريصًا على مساعدة قريبٍ لا يجيد السباحة ممّا أدّى إلى إنهاكه، حيث دفنوا بالقرب من المكان الذي غرق فيه المركب.

وبحسب رواية ابنته فقد شهد بعض من نجا من الغرق بأنه كان يصلّي ويدعو ربّه وقت العاصفة، ويبدو أنه كان في إحدى رحلات الحج السنوية التي يقوم بها عن آخرين يثقون في تديّنه وورعه.

ويشير ابنه محمد بن ناجم إلى أنه كان في تلك السنة يعمل بالكويت فطلب منه والده التوجه إلى السعودية حيث سافر إلى الدّمّام كعادة كثير من العمانيين، والتقى بوالده، قبل أن يصله خبر وفاته بعد ذلك بأيام قليلة، ويبدو أن المركب الذي ركب فيه في رحلة العودة لأحد أصحاب السفن في قطر.

ومن المفارقات التي يرويها ابنه محمد بن ناجم أن جدّه حمد – والد الشيخ ناجم- كان قد توفي في رحلة بحرية، لكنها كانت وفاة طبيعية وليست نتيجة الغرق، حيث كان مسافرًا على متن إحدى السفن الشراعية في رحلة تجارية يبدو أنها إلى الهند، حيث شعر بدنو أجله، فتوفي في فراشه، وقام أصحاب السفينة والبحّارة بغسله وتكفينه والصلاة عليه، ثم رميه في البحر.

أسرة علم

يبدو أن أسرة الشيخ قد تأثرت باهتمامات عميدها الدينية، وحبه للعلم، فقد ظهر في الأسرة عدد من المتعلّمين ورجال الدين، منهم أخوه حميد بن حمد المقحوصي الذي سافر إلى الهند مطلع شبابه حيث ظل لأكثر من 15 سنة تلقى خلالها العلوم الدينية على يد عدد من العلماء وتزوج هناك، ثم عاد نهاية الخمسينات من القرن العشرين إلى بلده جعلان، لكنه لم يلبث سوى فترة قصيرة سافر بعدها إلى قطر حيث عمل كمعلم للقرآن، ثم تركها بعد حوالي السنة ليستقر في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في مدينة الخُبَر كإمام في مسجد السويكت، وعاد إلى السلطنة في عام 1986 حيث استقر في أرض أجداده جعلان حتى وفاته.

ولحميد بن حمد عدد من الكتب والمراسلات باللغتين العربية والأوردو مع علماء من الهند في دلالة على اهتمامه بطلب العلم وبالأخص عندما كان في الهند، ووجدت له مخاطبات باسم (عبد الحميد الخطيب).

ومن المهتمين بالعلم الشرعي ابنه محمد بن ناجم المقحوصي الذي عمل إمامًا ومعلمًا للقرآن في أكثر من فترة زمنية، من بينها الفترة التي تلت قيام النهضة المباركة، ثم خلال الفترة من 1982 حتى 1996 حيث طلب تقاعد بعدها من العمل الحكومي  في المجال الديني ليتفرغ لأعماله الخاصة، ولا يزال يمارس الإمامة في المسجد القريب من منزله.

ومنهم كذلك زوج ابنته المرحوم سليم بن ناصر العلوي الذي تعلّم على يديه في مقتبل حياته، وكعمل كمعلّم قرآن، وإمام مسجد، وخطيب لأكثر من 40 عامًا بقرية السويح بولاية جعلان بني بو علي، وكان محل ثقة أبناء القرية، ويستفتونه في أمورهم الدينية المختلفة.

المراجع

  • البلوشي، إبراهيم والعوبثاني، هادي. التاج المرصّع، ط1، مكتبة الورّاق العامة، سلطنة عمان، 2019.
  • الفاضل محمد بن ناجم المقحوصي. مقابلة شخصية في منزله بحارة الفليج، جعلان بني بو علي، الخميس 16 أبريل 2019.
  • الفاضل عبد الله بن سليّم العلوي. مقابلة شخصية في منزله بحارة السوق، جعلان بني بو علي، الخميس 16 أبريل 2019.
  • جزء من خزانة ناجم بن حمد المقحوصي. بحوزة ابنه محمد بن ناجم المقحوصي وأبنائه.

 

*الصور من أرشيف قاسم بن محمد بن ناجم المقحوصي، وأرشيف الدكتور هادي العوبثاني.

 

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock