المكرم السيد نوح البوسعيدي يكتب: التاريخ العظيم يبدأ بمعركة.. كُن جزءًا من النصر

أثير – المكرم السيد نوح بن محمد بن أحمد البوسعيدي


من سنن الله في خلقه أن تبدأ الأحداث العظيمة بمعركة.

فصباح يوم (١٧ رمضان المبارك ٢ هـ الموافق ١٣ مارس ٦٢٤م) لم يكن يوماً عادياً في تاريخ الإنسانية، إنه اليوم الذي أراد الله فيه أن “يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ”. بوركت صباحات ذلك اليوم وبوركت معركة بدر الكبرى التي دشنت تأسيس الدولة الإسلاميةالنبوية وانتشار الإسلام.

أما القرن الأول الميلادي فكان ولادة حدث عظيم آخر. ثلاثة أيام من الثبات والإصرار والكفاح تغيّر تاريخ عمان بأكمله. فأنجلى الأمر:

فأضحى بهمــــن وبنو قباذ * موالينا حيارى في الرهان
فأمتعناهم بالمـــــّــــــن عفوا * وجدنا بالمكارم والأمـــــــان
وحزت مملكا قطري عمــــان * وقدت الهبزري وكل عــان

معركة شرف تصنع تاريخاً عظيما آخر، معركة سلّوت بقيادة القائد مالك بن فهم الأزدي تعيد عمان إلى حاضرة العرب بعد قرون من الحكم الفارسي.

وبعد قرون مضت وأمم تعاقبت أعتقد خازم بن خزيمة أحد عملاء السفاح أن عمان يمكن أن تصبح ضيعة عباسية بسهولة. معركة أخرى فاصلة برهنت له وللتاريخ أن عمان لا تقبل التبعية ولن تخضع إلا لله ولن تتبع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. معركة جلفار (١٣٤ للهجرة، ٧٥٢ للميلاد) بقيادة الإمام الجلندى بن مسعود المعولي الأزدي ترسّخ الاستقلال العماني الذي بقي حتى يومنا هذا مهما كانت التضّحيات.

معركة أخرى فاصلة تصنع لعمان تاريخا مجيداً وتؤسس حكماً رشيداً. إنه العام ١٧٤٤ ميلادية الذي انتهت فيه فصول معركة طويلة شاقة لانتشال عمان مرة أخرى بقيادة الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، فغادر آخر جندي فارسي لبلاده وعادت عمان لحضن أهلها وعاد خيرها لها.

فلم أدري ماذا أن أقول وما عسى*من الناس غيري في فتوحك قائل
أأنت قضاء أم إمـــــــــام مؤيـــدٌ * أأم ملك أم أنت موت ُمعــــــــاجل

وفي ٢٣ يوليو ١٩٧٠م بدأت معركة أخرى عظيمة حامية الوطيس شديدة الحماس، يقودها بحكمة وعون من الله الأب الحنون لعمان السلطان قابوس يرحمه الله لبناء عمان الحديثة. فحارب الجهل والمرض والفقر والفرقة والفتن والأنانية والعصبية والتعّصب والغدر والمكائد. كانت معركة ضد أنداٍد كُثر وخبائث عظام. إنها المعركة الأعظم في تاريخ عمان الحديث والتي دشنت النهضة العمانية الحديثة وانتشلت عمان من مجاهل العصور الوسطى لتلحق بركب الحضارة الإنسانية.

القائد العماني المظّفر المؤيد بنصر الله وتمكينه مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق أيّده الله بنصره المكين هو اليوم في مقدمة القيادة الميدانية في معركة أخرى مستعرة لم تهدأ وقد اشتدت صولاتها وجولاتها وتعددت مبارزاتها ولا تزال جحافل الجيوش العمانية المخلصة في مختلف ميادينها يدافعون عن الوطن بلا هوادة وبكل حماس وكم من شهيد سقط. إنها معركة لا ترحم ولا تراعي أية قوانين حربية وقد أهلكت الحرث والنسل وبددّت الأموال وشتت الأحباب. إنها معركة عمان ضد كورونا.

فكل عماني مطالب أن يكون جزءاً من النصر. أصبروا وصابروا واتبعوا التعليمات القيادية وقفوا صفاً كالبنيان المرصوص مع قيادتكم الرشيدة. لا مجال للتساهل أو التكاسل أو التخاذل. إنها معركة شرسة جداً وكل عماني مطالب بواجب الدفاع.

التواريخ العظام تبدأ بمعارك وشاءت الأقدار أن يبدأ عصر عمان الرشيد المتجدد بهذه المعركة .”ألَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ”.

‫2 تعليقات

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: