بعد صدور المرسوم 63/2020، ما المقصود بـ”الازدواج الضريبي والتهرب الضريبي”؟

أثير – ريما الشيخ

أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظّم -حفظه الله ورعاه- اليوم مرسوما سلطانيا ساميا رقم 63/2020 قضى بالتصديق على اتفاقية بين سلطنة عمان وجمهورية سلوفاكيا لتجنّب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل.

فما هو الازدواج الضريبي والتهرب الضريبي؟

“أثير” بحثت عن الإجابة وتضعها للقارئ الكريم في السطور القادمة.

الازدواج الضريبي:

هو فرض الضريبة أو تكرارها على نفس المكلف والمادة موضوع الضريبة، وعرفته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بما يلي “الازدواج الضريبي يترتب عن تحصيل نفس الضريبة أو ضريبة مشابهة لها في دولتين أو أكثر من نفس المكلف ومن نفس المادة في فترة زمنية واحدة”.

أنواع الازدواج الضريبي:

يتضح من خلال التعريف المقدم للازدواج الضريبي أنه يتخذ شكلين، إما أن يكون داخليا كما قد يكون دوليا

أولا- الازدواج الضريبي الداخلي
يكون الازدواج الضريبي داخليا عندما تفرض ضريبة متكررة وعلى نفس الملزم وعن المادة الخاضعة للضريبة ذاتها في نفس الإقليم، ويتخذ الازدواج الضريبي الداخلي أشكالا متعددة حسب شكل الدولة موحدة أم اتحادية

ثانيا- الازدواج الضريبي الدولي
يتحقق الازدواج الضريبي الدولي عندما تفرض أكتر من دولة نفس الضريبة على نفس المكلف وعن نفس المادة الخاضعة للضريبة.

وبما أن كل دولة تتوفر على تشريع ضريبي مستقل ولا يراعي في وضعها وصياغتها التشريعات الضريبية المقارنة، بل تتبناها وما يناسب مصلحتها الخاصة من أغراض اقتصادية واجتماعية وسياسية ومالية وفق سياسة ضريبية معينة، الأمر الذي يجعل المكلف أحيانا خاضعا لقانون دولة استنادا لمبدأ الجنسية وخاضعا أحيانا أخرى لقانون دولة أخرى استنادا إلى فكرة الإقامة، وفي حالة ثالثة خاضع لدولة استنادا إلى موقع المال وبالتالي تتكرر الضريبة على نفس المكلف ونفس المادة ثلاث مرات من قبل ثلاث دول.

والازدواج الضريبي بصفة عامة سواء كان داخليا أو دوليا، قد يكون مقصودا أو غير مقصود ، فقد يقصده المشرع الوطني الداخلي بغية تحقيق أغراض مختلفة کالرفع من حصيلة الضريبة، كما قد يكون غير مقصود نتيجة لغياب التنسيق بين التشريع الضريبي الداخلي وبين الأنظمة الضريبية المختلفة في حالة الازدواج الضريبي الدولي.

أسباب الازدواج الضريبي:

يمكن حصر الأسباب الرئيسية في حدوث الازدواج الضريبي في العوامل التالية:

– محاولة تقريب التفاوتات والفوارق الطبقية ، وذلك يفرض ضريبة أخرى على أصحاب الدخول والثروات المرتفعة محاولة التسوية في القوة الاقتصادية بين مصادر الثروة “العمل ورأس المال”

– مواجهة التكاليف المالية المرتفعة والمتزايدة للدولة، الأمر الذي يدفعها إلى التوسع في فرض الضرائب إلى حد فرض الضريبة الواحدة أكتر من مرة إخفاء ارتفاع سعر الضريبة يفرض الضريبة ضريبتين بدلا من واحدة، وتقسيم السعر بينهما

– انتشار المشاريع الدولية المتعددة الجنسيات ، وامتداد تداول الأوراق المالية لشركات الأموال إلى خارج إقليم الدولة زيادة معدلات انتقال رؤوس الأموال واليد العاملة بين مختلف الدول تضخم حجم الدخول الدولية الواردة من الخارج وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية في المستوى الوطني الداخلي ، مما يستدعي إعادة إخضاعها للضريبة في الداخل رغم أنها سبق إخضاعها لمثيلتها في الخارج.

أما التهرب الضريبي فيُعرف بـ:

قيام الأفراد والمؤسسات والشركات ورجال الأعمال، بعمليات الخداع وتحايلات على الدولة والحكومات والمؤسسات التي تفرض الضرائب؛ لعدم دفع الضرائب المستحقة عليهم والمرتبة على رؤوس الأموال والثروات والعقارات الخاصة بهم، أو تخفيض مبلغ الضريبة المترتبة عليهم. وذلك عن طريق مجموعة من الأساليب الملتوية وغير المشروعة، التي تعطيهم المجال من عدم الدفع أو التقليل من المبالغ التي يدفعونها.

ويُعد التهرّب الضريبي جرما يعاقب ويُحاسب عليه القانون في معظم دول العالم؛ ممّا يؤدي إلى تعرّضهم للمساءلة القانونية وعقوبات قضائية وجنائية. وقد تؤدي أيضا إلى حبس المتهربين عن دفع هذه الضرائب.

وكذلك يجب التمييز بين التجنّب الضريبي والتهرّب الضريبي، فالتهرّب الضريبي يحاسب عليه القانون ويُعاقب كل من يتهرب ضريبيا. أمّا في طريقة التجنّب الضريبي يعد الشخص غير الدافع للضريبة غير مخالف للقانون؛ لأنّه يجد ثغرة في هذا القانون تُجنّبه من الدفع؛ أي إنّه يتجنب الدفع ولا يحاكم قانونياً؛ وذلك بسبب ضغف قانون الضرائب بشكل عام.

أسباب التهرب الضريبي:

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الأفراد يتهرَّبون ضريبيا، ومن أبرز هذه الأساليب ما يلي:
• السبب الرئيسي هو ضعف قانون الضرائب، عجز الدول على تعميم قانون الضرائب وفرض سيادته. كذلك عدم القدرة على السيطرة والرقابة بكافة أشكالها، بالإضافة إلى عدم القدرة إلى الوصول إلى المتهربين ضريبياً ومحاسبتهم.

• الفساد المنتشر داخل المؤسسات الحكومية والمؤسسات التي تشرع للضرائب؛ ممّا يؤدي إلى أخذهم للرشاوي بدلا من فرض ومتابعة الضرائب بالشكل المطلوب.

• والسبب الآخر الذي يجذب الأفراد للتهرب الضريبي؛ هو التساهل القانوني الذي يواجهه الأفراد الذين تهرّبوا ضريبيا؛ ممّا يجعلهم يطمعون في عدم الدفع. ومن خلال المقارنة بين العقوبات التي ستلحق به أو الدفع فسوف يختار هذه العقوبات. والعقوبة التي تفرض على المتهرّب ضريبيا عادة لا تكون رادعةً ولا حتى متشددة؛ ممّا يجعل الأفراد يميلون إلى التهرّب ضريبياً.

• عدم الاهتمام بالضرائب ولا بدفعها؛ وذلك بسبب شعورهم بأنها غير مجدية وغير نافعة لهم؛ أيّ أنّهم غير مستفيدون من دفع هذه الضرائب ولا من الخدمات التي تقدمها. وفي الكثير من الأحيان تكون الخدمات رديئة وغير نافعة.

• في بعض الدول يشعر الأفراد بعد شرعية هذه الضرائب وأنّها ليست حق من حقوق الدولة؛ ممّا يؤدي إلى الفساد داخل أجهزة الدولة. وأصبح أمر نهب وسرق الأموال مُباح دون مُحاسبة ذاتية.

أساليب التهرب الضريبي:

تختلف طرق وأساليب التهرب الضريبي ومنها ما يلي:
• عدم الإفصاح عن المداخل التي تُمكّن الأفراد من إمكانية عدم تقديم إقرار ضريبي للإدارة الضريبية.

• عادةً ما يكون قيمة الدخل الخاضع للضريبة منخفض جداً؛ ممّا يجعل الأفراد يتهرّبون من دفع هذه الضرائب.

• التلاعب بالأموال المأخوذة من الأفراد والمستحقة من الضرائب من قِبل المسؤولين، عن طريق جمع هذه الضرائب وعدم تحويلها كاملة إلى الدولة.

• التحايل على إدارة الجمارك من خلال تقديم فواتير مزوَّرة؛ من أجل تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على السلع المستوردة والقادمة من خارج البلاد.

• إذا زادت المصاريف وقلّت العوائد للمؤسسات فسوف تقلّ الضرائب؛ ممّا يُمكّن أصحاب المؤسسات بالتلاعب بفواتير المؤسسة وزيادة المصروفات وتخفيض الواردات؛ الأمر الذي يخفض نسبة الضرائب لديهم.

مصدر المعلومات:

https://e3arabi.com/%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%9F/

https://universitylifestyle.net/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7%D9%87-%D9%88-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9/

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى