قراءة قانونية في قرار الشرطة حول نقل الأجنبي والمخاوف من آثاره

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

أصدر معالي الفريق حسن بن محسن الشريقي المفتش العام للشرطة والجمارك مؤخرًا قرارًا رقم 2020/157 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون إقامة الأجانب، قضى باستبدال نص المادة (24) من اللائحة التنفيذية لقانون إقامة الأجانب، بالنص الآتي:

يجوز نقل إقامة الأجنبي من صاحب عمل إلى آخر لديه ترخيص باستقدام عمال، شريطة تقديم ما يثبت انتهاء عقد العمل أو فسخه أو إنهاءه، وتقديم ما يفيد موافقة الجهة الحكومية المختصة على تعاقد صاحب العمل الثاني مع الأجنبي، ووفقا للضوابط التي تحددها السلطة المختصة. ويترتب على نقل إقامة الأجنبي نقل إقامة أفراد أسرته الملتحقين به إلى صاحب العمل الثاني متى ما توافرت الشروط اللازمة لإقامتهم، وإلى أن تتم إجراءات نقل الإقامة تبقى مسؤولية صاحب العمل الأول قائمة في كل ما يتعلق بإقامة الأجنبي “.

ونلاحظ أن التعديل في نص المادة تضمّن حذف عبارة “بعد موافقة الكفيل الأول”، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، ومخاوف من تأثير ذلك على المؤسسات العُمانية خصوصًا الصغيرة والمتوسطة.

ونرى بأن هذا القرار جاء بعد دراسة، ورغبة من الجهات المختصة في تنظيم نظام كفالة جديد يحمي فئة العمال، ويعّده البعض نقلةً نوعيةً في التحرر من سيطرة “بعض” أصحاب العمل على الفئة المستغلبة من بعض العمال، خصوصًا بعد ورود توصيات من جهات حقوقية دولية بأهمية منع الممارسات التي قد تؤدي إلى الإتجار بالبشر، وتهضم الحقوق.

وتخوّف بعض أصحاب العمل من سوء استخدام هذا القرار من قبل العمّال له ما يبرره، لكن نص القرار يشير إلى وجوب تقديم ما يُثبت انتهاء عقد العمل أو فسخه أو إنهاءه، ولم يُترَك الأمر للتأويل، وطبقًا لقانون العمل فإن عقد العمل ينتهي عادةً بالآتي:
١/ انتهاء المدة إذا كان محدد المدة، أو إنجاز العمل المتفق عليه.
٢/ وفاة العامل.
٣/ عجز العامل عن تأدية عمله.
٤/ الاستقالة ‏أو الفصل أو ترك العمل طبقًا لأحكام هذا القانون.
٥/ مرض العامل .

وبموجب المادتين (36) و (37) من قانون العمل “لا يجوز للعامل فسخ العقد إلا بعد انتهاء مدته إذا كان محدد المدة، ولا يجوز فسخ عقد العمل إذا كان غير محدد المدة إلا بعد إخطار صاحب العمل بمدة لا تقل عن 30 يومًا، وإذا كان الإنهاء بسبب غير مشروع جاز لصاحب العمل مقاضاة العامل”.

كما اشترط القرار وجوب تقديم ما يفيد موافقة الجهة الحكومية المختصة على تعاقد صاحب العمل الثاني مع العامل الذي انتهى عقده أو تم فسخه أو إنهاؤه من صاحب العمل الأول، ووفقًا لضوابط وإجراءات ستحددها السلطة المختصة.

‏وفيما يتعلق بمخاوف أصحاب العمل من المنافسة غير المشروعة، وإفشاء الأسرار المتعلقة بالعمل بسبب القرار، فإننا نوضح الآتي:

أولًا: المنافسة غير المشروعة
يحق لكل صاحب عمل متضرر من أي فعل ضار أن يلجأ للقضاء للحد من ظاهرة المنافسة غير المشروعة التي قد يستغلها ضعاف النفوس في إغراء بعض العمال المهرة، كما أن القانون قد كفل حقه في حال تضرره من قيام تاجر آخر بفعل من أفعال المنافسة غير المشروعة عبر اللجوء إلى القضاء وطلب تعويض لما لحقه من ضرر.
وحفاظًا على حق أصحاب العمل، نصّت المادة (50) من قانون التجارة العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55/90 على : ” لا يجوز للتاجر أن يغري عمال تاجر آخر أو مستخدميه ليعاونوه على انتزاع عملاء هذا التاجر ، أو ليخرجوا من خدمة هذا التاجر ويدخلوا في خدمته ويطلعوه على أسرار منافسه. وتعتبر هذه الأعمال منافسة غير مشروعة تستوجب التعويض.”

كما أن قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29/ 2013 أوجد لهذه المشكلة علاجًا قانونيًا هو اتفاق ‎شرط عدم المنافسة الذي يحدد به نطاقٌ زمانيٌ ومكانيٌ لحماية صاحب العمل، وذلك حسب نص المادة (٦٦١) التي نصت على :”

١ – إذا كان العامل يقوم بعمل يسمح له بالاطلاع على أسرار العمل أو معرفة عملاء المنشأة جاز للطرفين الاتفاق على أنه لا يجوز للعامل أن ينافس صاحب العمل أو يشترك في عمل ينافسه بعد انتهاء العقد على أن هذا الاتفاق لا يكون صحيحًا إلا إذا كان مقيدًا بالزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل.”

فلصاحب العمل أن يشترط على العامل بعد أن ينتهي عقده على عدم منافسته مكانيًّا وزمانيًّا وحسب نوع العمل، وذلك لحماية أعمال صاحب العمل.

ثانيًا: إفشاء الأسرار من العمال
جاء القانون ليحمي من إفشاء الأسرار سواء أكان العامل على رأس عمله في المؤسسة أو بعد خروجه منها؛ فقد نصّت المادة (٦٥٧) من قانون المعاملات المدنية في شأن التزامات العامل على:” يجب على العامل:
٤ – أن يحتفظ بأسرار العمل ولو بعد انقضاء العقد وفقًا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.”

فالعامل ملزم بحفظ أسرار عمله، وجهة العمل التي يعمل بها ، كما نصّت المادة (34) من قانون العلامات والبيانات والأسرار التجارية والحماية من المنافسة غير المشروعة الصادر بالمرسوم السلطاني (38/2000) على :” يحظر على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين إفشاء الأسرار التجارية التي تكون بحوزتهم بطريقة تتعارض مع الممارسة الشريفة للتجارة..”، وعليه في حال قيام شخص ما أو عامل ما بإفشاء أسرار تتعلق بجهة العمل التي يعمل بها، أو التي كان يعمل بها فإنه يتعرض للمساءلة القانونية كما أنه يُسأل عن تعويض صاحب العمل المتضرر.

كما أن المادة (40) من قانون العمل نصّت على :” لصاحب العمل فصل العامل دون سبق إخطاره وبدون مكافأة نهاية الخدمة في أي من الحالات الآتية: … إذا أفشى الأسرار الخاصة بالمنشأة التي يعمل فيها “، وهنا يتضح أن من التزامات العامل أثناء عمله الحفاظ على أسرار العمل، ويمتد هذا الالتزام ليصاحب العامل حتى بعد انتهاء عقده؛ فلا يحق له أن يفشي أسرار عمله، أو أن يستخدمها بشكل يُنافس فيه صاحب العمل الأول منافسة غير مشروعة.

والخلاصة أن مثل هذه القرارات، تأتي لتحقيق مصلحة وطنية آنية وبعيدة المدى، خصوصًا في ظل سعي السلطنة إلى جذب الاستثمارات الخارجية ورؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يتطلب تحسين مؤشر الأعمال في التقارير الدولية عبر القيام بإصلاحات في نظام الكفالة الحالي، بما يحقق العدالة، ويضمن الحقوق للطرفين؛ العامل وصاحب العمل.

تعليق واحد

  1. خطوة جيده وبنائه في طريق بناء حريات العمل والعمال وتحقيق الديمقراطيه المبنيه على اسس حفظ كرامة العمال ومراعاة حقوقهم
    ونتمنى من الحهات المختصه الايعاز لاصحاب العمل والشركات بتسليم جواز السفر لصاحبه وعدم احتكاره لدى الشركه..مما يترتب عليه مسائله قانونيه للاحتفاظ بوثيقه رسميه تعتبر ملكا صرفا لبلد ذالك العامل……وشكرا

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: