د.زكية العتيبي تكتب: بلاغة السينما

مدخل إلى تناول بلاغة الصورة المتحركة رديفًا للسانيات باعتبارها وجهًا من وجوه الخطاب.

د. زكية بنت محمد العتيبي
ناقدة وأديبّة -الرياض

يُدركُ المطّلع على أبحاث (البلاغة المقارنة) أنّ معظم اللغات تخضع لأدوات بلاغيّة مشتركة، تتركز –غالبًا- في الاستعارة والكناية والتشبيه وغيرها من الأدوات البلاغيّة التي توصل المعنى، وتشرحه؛ مما أوجد التّلاحم بين اللغات مع اختلاف ألسنتها، وبرر لتبنّي فكرة البلاغة الجديدة (الحِجاج) عربيًا، والاستفادة من النتائج التي توصل لها الفيلسوف البلجيكي شاييم بيرلمان حولها.

هذه الحقيقة جعلتني أكفّ عن محاولة إثبات مرجعيّة النظريات البلاغيّة والنقديّة الغربيّة لكتب التراث العربي التي كنت متحمسة لها في بداية مسيرتي البحثية، كما جعلتني أقف موقفًا خاصًا حول استفادة البلاغة العربيّة من البلاغة اليونانيّة؛ فلم أقبل بتجريد البلاغة العربيّة وسلخها من خصوصيتها، ولم أرفض الاستفادة من التقسيم العام الذي تخضع له كلّ لغة.
من هنا أنتقل دون أن أقف عند التسلسل التّاريخي في لغة بعينها؛ لأتحدث عن (بلاغة الصّورة)، و(بلاغة الصّوت)، و(بلاغة الصّورة والصّوت) في السينما تحديدًا.

تُعدّ الصورة البلاغيّة، في مفهومها العام، تمثيلا للواقع في مستواه المرئي، سواء عن طريق التصور الذهني، أو البصري، وهذا ماجعل الأبواب مشرعة للقول بأنّ الصورة لاتقف عند المكتوب والمنطوق، بل تتعداه للمرئي؛ الأمر الذي جعل النقّاد يرون ضرورة تفكيك الصور المرئيّة باعتبارها خطابًا يمكن تفسيره بالأدوات التي يُفسّر بها النص الأدبيّ عن طريق مصطلحات البلاغة المعروفة، من استعارة وكناية وتشبيه وغيرها ؛الأمر الذي دفع (رولان بارت) لتناول بلاغة الصورة رديفاً للسانيات باعتبارها وجه من وجوه الخطاب اللغوي، وهو ما أكد عليه أمبرتو أيكو بقوله: “إن اللغة المنطوقة ضرورية لقراءة اللغة البصرية”
نحن والحالة تلك أمام لغة لايمكن تجاهلها في هذا العصر الذي ازدهرت فيه الصور بكافة مستوياتها من فوتغرافية ومتحركة لاسيما مع ازدهار السينما والفيديوهات والمقاطع القصيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي كسناب شات وغيره.

إنّ منح (رولان بارت) الصور الفوتوغرافية أهمية من خلال حديثه عن (قوة المعنى) الذي تحمله، أفسح المجال لنقد الصورة ضمن العتبات، فالصور عنده رسالة تخضع لنظريّة الاتصال، ولعل من المناسب ذكر البلاغة الصوتية في هذا السياق ، وهي ماسمّاها الدكتور ناصر الحلاوي -رحمه الله- بـ( بلاغة المسموع) التي يرى أنها ميدان رحب، البحث فيه بكر.

و السينما بوصفها فنًا يفوق الصّورة المجردة؛ لكونها “فضاء تحتشد فيه العلامات؛ ليكون أكثر تعبيراً ولجمعها بين مادة السرد الفيلمي وبين تمثلات اللغة البصريّة” جديرة بأن تدخل في التّحليل اللغويّ للخطاب المرئيّ، فللسينما “لغة تعبيريّة بالغة الكثافة، كما أنّ “لها نُظمها المجازيّة الخاصة المختلفة عن اللغة في نظيراتها، كالرواية والمسرح “كما أنّها تعتمد كثيراً على “عناصر مرئية، وملفوظة ،وأخرى غير ملفوظة” لا يمكن التعبير عنها بسهولة، كما أنّ “علاقة الدال بالمدلول تختلف كليًا في المشاهد السينمائية؛ فالمضمون الدلالي التداولي سيُعبّر عنه بلغة بصرّية تعتمد اللون والتقطيع وزاوية الرؤية والعرض والتقديم، مع ما تتطلبه هذه الأبعاد من تحديد موقعها من الكاميرا ؛ فهو جزء من الدلالة، كما أنّ الصوت المصاحب للصورة، جزء من المضمون”.

إنّ ما ينجم من علاقة النص بالصورة والصوت من تزاوج ليس من السهل تحليله؛ فهو عمل جديد يقف بنا بين ثلاثة بلاغات تتمثل في: (بلاغة اللغة) و(بلاغة الصورة) و(بلاغة الصوت).

في حديثها عن جهود د. ناصر الحلاوي تتحدث د. أمل سلمان مستشهدة بالرأي الذي يؤكد أنّ ” بلاغة المسموع بحسب ما يتصور الحلاوي ترادف بلاغة الصوت أو بلاغة الدال، وتقف ضدًا لبلاغة المكتوب” وتأخذ بيدنا؛ لنصل إلى تسليط الضوء على جانب مهم في تاريخ البلاغة العربيّة، وهو نشأتها الشفاهية، وهذه النشأة جعلتها تتجه نحو السامع دون غيره من عناصر العمليّة الكلاميّة؛ لأنّ الإنسان تعلم التّكلم قبل الكتابة، وتخرج بنتيجة أنّ الكلام المنطوق أكثر قدرة على التعبير من المكتوب، وهي بذلك تؤكد ماقاله جاك دريدا: من” أنّ أفضلية الكلام على الكتابة متأتية من كونه على تماس مباشر بالمعنى”.
لقد فتحت د. أمل من خلال محاورتها لأفكار د. الحلاوي الآفاق حول العناية بما يُبث الآن عبر وسائل الاتصال المعاصرة من ضرورة تطبيق (بلاغة الصوت) في” عصر الشفاهيّة الثانية”.

وبالانطلاق من مقولة أمبرتو أيكو حول أهميّة اللغة المنطوقة في قراءة اللغة البصريّة، وبالاستئناس برؤية البلاغة الفرنسية عند رولان بارت التي دعا فيها إلى “ضرورة إعادة التفكير في البلاغة الكلاسيكيّة؛ لوضع بلاغة عامة صالحة للصوت المنطوق والصورة والإيماء” ننظر بأهمية بالغة إلى ضرورة تفكيك لغة الجسد المعتمدة على الصورة والصوت والصمت معًا من نبرة وإيماء وحركة وغيرها عند تماهيها مع بقية عناصر الفيلم السينمائي، من سيناريو وتصوير وفضاء وتدفق زمني ومؤثرات صوتية وسمعية وبصرية وتصويرية لأنها تحتوي على البلاغات الثلاث (لغة-صوت-صورة)

وباستثمار سرديّة المشاعر في فيلم- Inside Out)قلبًا وقالبًا) الذي تدور أحداثه داخل رأس الطفلة (رايلي) عندما انتقلت مع أسرتها من مدينة لأخرى لظروف عمل والدها، ولأنها لم تتعرف على حقيقة مشاعرها بعد؛جاءت السرديّة الفلميّة للمشاعر في تسلسل محكم؛ لتصل بنا إلى مرحلة التّعرف والتّصالح؛ فانتقلت بنا إلى داخل عقل الطفلة التي لم تستطع التكيف مع حدث الانتقال إلى بيئة جديدة؛لتوضح لنا رحلة تعرّف الطفلة على مشاعرها بعد أن تعرّضت لاضطراب عاطفي قلب حياتها رأسًا على عقب، فتتجسد مشاعرها على هيئة شخصيات تتفاعل مع بعضها تحت قيادة مشاعر الفرح التي تسعى لإعادة الشعور بالسعادة،لكنها في كل مرة تصطدم مع مشاعر الحزن التي تتسلل، وتختبئ على هيئة مشاعر أخرى كالخوف والغضب والاشمئزاز في” تجربة تتميز بالنشاط العقلي الشديد بين المتعة و المعاناة” وهو ما يٌعرّف به علماء النفس حقيقة المشاعر.

وبين المتعة والمعاناة تظهر مشاعر أخرى معقدة أثناء التفاعل؛ لينتج عنها عدة أحاسيس مختلفة بذات الفلسفة التي تحدث عنها المعلم (Yoda) في فيلم (Star Wars) عندما وصف سريان المشاعر بقوله: “الخوف يؤدي إلى الغضب، والغضب يؤدي إلى الكراهية، والكراهية تؤدي إلى المعاناة”

بالفلسفة ذاتها بدأت سردية المشاعر في الفيلم لتلفت الانتباه إلى أنّ “المشاعر بهذا النوع العالي من الإدراك، تتطلب معرفة كبيرة بذواتنا فمعظم الذين يعانون من التعامل مع مشاعرهم يصعب عليهم التعبير عن أنفسهم؛ فيصابون بالإحباط، فالغضب، فالعزلة” وهذا ماحدث مع الطفلة في الفيلم الذي دار حول رحلة مشاعرها إلى أن تعرّفت عليها وانتهت بالتكيف واستعادة شعور الفرح بعد أن كانت تُعبّر عن حزنها مرة بالغضب ومرة بالاشمئزاز ومرة بالخوف.

ولكل شعور من هذه المشاعر سيناريو خاص يتداخل عبر فضائين (خارجي): تمثل في تصوير ردود الفعل الخارجية للطفلة و( داخلي) داخل عقل الطفلة وهو الأكثر ورودَا في الفيلم.

مما جعل النقاد يرون بأن هذا العمل قد “نجح في إظهار الجانب الوعر من النمو الذي قد يغيب عن الأهل” لاسيما إذا عرفنا أن علماء النفس يؤكدون على أن الدور الأصلي للمشاعر هو تحفيز السلوك “فهي ردود فعل على أحداث داخليّة وخارجيّة”
سرديّة المشاعر في الفيلم تجعلنا نتفكر في كلّ ما يمكن أن يحدث داخل عقل الطفل عندما يمر بتغيرات في حياته، وبشكل عام ، ما يدور داخلنا جميعًا؛ فتحكّم المشاعر في وعي الطفلة نتج عنه تصرفات لم تُرضِ أهلها؛ومن هنا تبدأ المشاكل حيث يُحاول كُلّ من الغضب والخوف والاشمئزاز الحفاظ على حالة الطفلة العاطفية أثناء غياب الفرح، فتبتعد أكثر عن والديها وأصدقائها الجدد، وبعد إعادة الذكريات الأساسيّة لمكانها، تنهار بالبكاء مُعترفة لهم أنها تفتقد حياتها القديمة ولا يمكنها إدّعاء السعادة طوال الوقت؛ فيُطمئنها والِداها وتُصبِح شخصيّة مشاعر الفرح والحزن أكثر تفاهُماً “فيشكلان ذاكرة أساسيّة جديدة”، تؤدي إلى نشوء شخصيّة جديدة،تجعل الطفلة تتكيف مع حياتها، مُشكّلة قناعة جديدة تفضي إلى أنّ للحزن أهميته في حياتنا كما أنّ للفرح أهميته.

نلمح في الفيلم سردًا ذا مكونات واضحة فهناك البطلة ( الطفلة) ووالداها اللّذان ساعد وجودهما في تسهيل سير الأحداث بطريقة منطقية،وهناك الشخصيات الأخرى (المشاعر الخمس)فكل شعور له كركتر خاص على مستوى الصورة والصوت واللغة المستخدمة، فعلى مستوى الصورة توجد أدوات كثيرة يمكن تحليلها وأهمها في هذه السردية اللون فاختيار اللون الخاص بكل شعور لم يكن اعتباطيًا بل جاء مستندا على رؤية علم النفس في تفسير تلك الألوان فالحزن أرزق؛ لأنه بارد وهو من الألوان التي تحد من الشّهية للطعام لذا كانت الطفلة كلّما حزنت تمتنع عن الطعام، والغضب أحمر؛ لأنّه مشتعل؛ فهو في علم النفس يُعبّر عن المشاعر القويّة التي تتحكم وتسيطر كما فعل الغضب في ابتكاره لفكرة مجنونة كي تحدّ من حزنها فأغواها بالعودة إلى مدينتها القديمة؛ لكنها لم تفعل ، فعادت كما نعود من غضبنا عندما لا نمضيه.

لقد كان للخوف دور فاعل رغم نحوله و الهيئة الرثة التي جاء عليها بلونه الباهت، فهو قد أعادها لرشدها و عصمها من ارتكاب حماقات كثيرة كما يفعل الخوف الصحي في حياتنا، في حين جاءت الفرح على هيئة شابة جميلة رشيقة في مزيج من ألوان البهجة لاتخضع للون واحد بعينين جميلتين تلقي بظلال رمزيتها على فعل الفرح في حياتنا ؛فالسعادة عندما تحل في الروح تسكب على كلّ زاوية مظلمة بهجة خاصة تجعلنا لا نعود نرى الأشياء بسوداويتها التي كنّا نراها وقت حزننا، ويمكننا أن نُسقط تفسير الألوان على كافة الشخصيات وهيئة لباسها والفضاء بشكل عام ، والأمر ذاته يصدق على تحليل الجزئيات المتعلقة ببلاغة الصوت؛ من نبرة (ناعمة- خشنة) وغيرها؛ حيث أنّ كلّ شعور له نبرة تتناسب مع معناه، وله تعابير حركيّة خاصّة تتناسب مع دوره، كما أنّ لهذه الشخصيات عالمها اللغويّ الخاص من حيث المفردات ، والمصطلحات المستخدمة التي تُسهم في تنفيذ الدّور؛ ليحقق غايته الإقناعيّة .

لم تؤثر السرعة في آداء الجمل على خط سير الرسالة التي أراد الفيلم لها أن تصل على أكمل وجه؛ فهي لم تكن تستند على الصوت، وتدرج نبراته وبروز انفعالاته وحسب، بل كان لكلّ شعور صورة و ملامح ونبرة وإيماءات خاصّة تربط بين المنطوق والمرئي والمسكوت عنه؛ لتكون الصورة الكبرى التي تتضمن اللغة والصوت والصور المتحركة والصامتة أكثر إقناعاً.
السرد بمعناه الأكثر شموليّة كان حاضرًا في هذه السرديّة من خلال النسق التتابعي الذي جاء وفق نظام رُوعي فيه الترتيب الزّمني، وكان هو النسق المهيمن على الفيلم ، كما جاء تداخل المكونات في النسق التّداخلي بفعل الوقفات، وتدخّل السعادة في محاولة السيطرة على بقيّة المشاعر، كما برز نسق التّوازي من خلال رحلة الفرح في إعادة ذكريات السعادة بمعيّة الحزن في لقطة كان شعور الفرح والحزن يتعاصران فيها زمنيًا كما يحدث معنا ونحن نحاول أن نصد انثيال الأحزان بتذكر تفاصيل الفرح.

لقد جاء فضاء الفيلم بين مكانين مكان الواقع الذي تعيش فيه الطفلة والمكان المتخيل (رأس الطفلة) وكان تدفق الزمن بين المكانين يتراوح بين الحذف والاستباق ،أما الشخصيات فمن حيث بلاغة الصورة من خلال الملابس والألوان والملامح ونوع الفضاء ومن حيث (بلاغة الصوت) المتمركزة في نبرات الصوت وطريقة الآداء والإيماء بوصفه (لغة صامتة) ومن حيث ( بلاغة اللغة) التي لا يمكن فصلها عن سابقتيها من خلال السيناريو الذي جعلها وفق هذه البلاغات التي تتبادل التأثير والتأثر بسلاسة مقنعة.

لقد أولى المخرج أهميّة بالغة لوصول وجهات النظر بطريقة مقنعة من خلال اختيار اللقطات ،وسيرورة السّرد، وهذا ما جعل الحوار يؤدي دوره بطريقة مميزة، فجاءت بنية الفيلم الافتتاحيّة ذات دور محوري مهم؛ فقد صُمّمت بطريقة منطقيّة تماشى معها العرض حتى وصل إلى النهاية حيث تطالعنا هيمنة مشاعر السعادة على الطفلة عند مولدها وفي فترة طفولتها المبكرة قبل أن تصل إلى المرحلة التي تبدأ فيها بقية المشاعر بمزاحمة الفرح، كلّ هذا تم من خلال التركيز على بلاغة الصورة الكبرى التي تتداخل فيها بلاغات أخرى تتمثل في الصوت واللغة.

نحن أمام بلاغة متكاملة، يمكن أن نسميها كما سماها رولان بارت( بلاغة عامة) ويمكننا تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية( صورة- صوت- لغة) فنحن بحاجة ماسة لربط الدرس البلاغي بالواقع عن طريق استعادة مكانة البلاغة الشفاهية التي كان يُحكم من خلالها على بلاغة المسموع -وربما -المرئي عندما كان الشاعر والخطيب يقفان بهيئتهما وطريقة نطقهما ولغتهما التي تميزهما عن غيرهم أمام النّقاد، وكل ما علينا فعله للوصول لهذا النوع من البلاغة هو: أن نفكر بجديّة لوضع آليّة دقيقة تتيح التحليل وفق هذه الرؤية الثلاثية التي تتطلبها لغة العصر.

لم تعد الأفلام في حياتنا ترفًا بل ضرورة؛ فهي الخطاب المسجل، والمحاضرة الملهمة والفيلم الوثائقي الذي نستند عليه، وهي الترفيه الهادف -إن أحسنا الاختيار-
كما أنّ الفيلم الهادف لا يقل جمالاً عن الأدب المكتوب، والميل لمشاهدة فيلم هادف بحوارات ملهمة أيسر من قراءة كتاب؛ لأنّ المشاهدة تحرك أكثر من ملكة، وفي ذلك يقول الكسندر استروك: “صانع الفيلم مؤلف يكتب بآلة تصويره مثلما يكتب الكاتب بقلمه”
وهذه الحقيقة جديرة بالتوظيف في الحقل البلاغي، فالوظيفة الإقناعية في تأثير الأفلام على مشاهديها يمكنها أن تربط دراسة البلاغة بالواقع، وتخرج هذا العلم في ثوب جديد يتواكب مع العصر.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock