موسى الفرعي يكتب: وصفة طبية للتائهين في الأرض

أثير – موسى الفرعي

عمانيون حتى الرمق الأخير، قامة منتصبة وخطوات واثقة ومعرفة كاملة بما نخلفه وراءنا من هذيان وصراخ ولهاث المتعبين، ولا تخبط أكثر من تخبط التائه في الأرض الذي يظل معلقا بين وهم ما يريد وخيبة ما يقوم به، ذلك حال العمانيين العارفين بما هم عليه من تجذر في التاريخ وانتصار في الحاضر، ووضوح لما هو آت، وذلك حال الممزقين بين وهم التقدم بما يجرّونه من مصائب على الآخرين، لم يتركوا لأحد فرصة أن يحترم أو أن يكبر فيهم أمرا ما، اعتداء سافر على أهل الجيرة كصبينتهم مع دولة قطر، وتجسسهم الطفولي على أمهم عمان العظيمة التي سهرت عليهم وأطعمتهم، وتمويل انقلاب هنا، ومساندة خيانة هناك، لم يتركوا أي مبرر يمكن أن نعذرهم به، لم يدركوا أن عُمان أرض مباركة، كل من حاول المساس بها ملعون، وأن أمرهم قد افتضح تمامًا لدى العمانيين بشكل خاص والعالم أجمع بشكل عام.

يجيشون أطفال الـ Social Media ويختبئون وراء الأسوار والغرف الباردة ليتابعوا مسلسل الرداءة والبذاءة المشغول بأكاذيب وتزوير، تقدمه ثلة من هؤلاء الذين هم نسخة منهم، أليست الشعوب -بشكل أو بآخر- وجها آخر لحكوماتهم، ويجيء شاهين عماني واحد وحر من سماء عمان المكتظة بصقورها ليفصد عروقهم ويحني جباههم بحقائق ثابتة، انتصار فرد عماني يقابله سقوط جيش بأكمله، ذاك لأن الفرد العماني يدرك قيمة الأرض التي يقف عليها فصار وحده بلادا بأكملها، لا يرجو أجرا ولا يخشى أحدا، فقط لأن عمانيته هي الدافع والمحرك، أما التائه فقامته تقاس بكمية الدراهم حينا والدولارات حينا آخر، لذلك سقط مرارا ولذلك سينكسر مرارا.

من يوم أن كنا ونحن يشدنا عمق تاريخي إلى الماضي المبجل، ويدفعنا إلى مستقبل زاهر ومضيء، لذلك أقدامنا ثابتة، أما فقراء النفس والعقل فيهتزون ويعيشون حالة القلق والهلع الدائم فقط لأن صحراء التيه واسعة ورمالها متحركة، فكيف لا ينتج هذا الأمر انحدارا في كل شيء فقط من أجل أن يخلصوا أنفسهم من إحساس بالتمزق والتشتت، ولا خلاص من ذلك، لأن خطأ التشخيص يقود إلى فشل في العلاج، فالعيب لا يكمن في النفس وليس في محيط حياتهم، ولو أنهم رجعوا إلى إنسانيتهم، لو أنهم عقلوا أن موازين القوى لا تقاس بحساب بنكي بل بانتماء وولاء خالص، لو أنهم فهموا أن عودتهم وتشبثهم بأصولهم شرف وانتصار لما أصبحوا على ما هم عليه الآن، لكنهم تركوا كل الممكن ليصلحوا أخطاءهم بأخطاء أخرى ويفسدوا في الأرض، فكيف يفلح هؤلاء؟!

عمان باقية وخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أما الدائرة فهي على من تدفعه خيباته المتكررة إلى هاوية سحيقة ولا أظن ذلك ببعيد، فلله أمره في الانتصار لمن ظُلم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وأما البلاد فالبقاء للأصلح والأقوى وما دامت عمان تجري في عروقنا مجرى الدم، ما دامت ووالدنا وقائدنا يسمو إلى صالح الإنسان والأرض، ما دمنا عارفين أن الصراخ الذي يجيء من خلفنا ليس استغاثة فلن نلتفت ولن نحجم، لأننا في عمان لا نلتفت للوراء ولا يعيقنا صغار الحصى، فقد تحطمت أمامنا صخور صماء، عمان باقية والزوال لن يكون إلا لمن أفلت شمسه وافتضح أمره.

‫2 تعليقات

  1. ودنت روح الفجور
    لحتفها المقبور
    وسيتلاشى خيالها
    كما تلاشت قبلها مدائن الظلم
    عبر الدهور
    وسيعود الوجود أنقى وأطهر
    ويحل السلام في أركانه
    وتهنأ شعوب الأرض بعد ظلام
    بنور

  2. … من الصغر ونحن نسمع والدينا يقولون : لك الويل يا ظالم ،، لك يوم يا ظالم – لا بد وان يأتي يوم يُسحق الظالم .. ولكننا نطلب لهم الهداية من الله … عسى الله يهديهم ويهدينا معهم .. يقول سبحانه : *من عمل مثقال ذرةٍ خيراً يره، و من عمل مثقال ذرّةٍ شرّاً يره ..

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: