رسالة دكتوراة: ضرورة قراءة ما وراء الخطابات السياسية للسلطان قابوس

مسقط-أثير
خلصت دراسة دكتوراة جديدة للباحثة أمل بنت محمد النوفلية إلى ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بشتى صنوفها بالخطابات السياسية لجلالة السلطان قابوس – طيّب الله ثراه- وقراءة ما وراء نصوصها، وتعزيز قطاع الإعلام الاقتصادي المرئي في تلفزيون سلطنة عمان من خلال إضفاء سمة التخصصية، وتوظيف الأدوات الإنتاجية والفنية التي تجدد من روح العمل البرامجي، إلى جانب تسخير الجهود كافة لتحليل الخطابات السامية والوقوف على أبرز القضايا التي تحتويها، ثم طرحها على طاولة النقاش؛ لتعزيز المفاهيم المرتبطة بها، وترسيخ المعطيات التي تقدّمها.

وتوصلت الدراسة المعنونة بـ “تأثير الخطاب السياسي للسلطان قابوس في بناء محتوى البرامج الاقتصادية في تلفزيون سلطنة عمان” إلى مجموعة من النتائج من أهمها: تفوق مضامين الخطاب السياسي للسلطان قابوس على المضامين الاقتصادية الأخرى في برنامج “رؤية اقتصادية”، واهتمام البرنامج بالقضايا الواردة في الخطاب وتناولها بالتحليل والتفسير، وفي الوقت ذاته لا ينصرف البرنامج عن القضايا الاقتصادية الملحة، والأحداث والفعاليات المهمة، بل يتناولها وفق درجة الأهمية، وبالاستناد إلى معطيات ومؤشرات يقدمها المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي، الأمر الذي يعكس مساعي القائمين على البرنامج الاقتصادي للمضي نحو صناعة نسق مهني من الإعلام الاقتصادي الذي يهتم باختيار الموضوعات التي تهم المشاهد وترفع الوعي المالي والاقتصادي. وأكدت نتائج الدراسة بأن النهضة والتنمية جسدتا أحد أهم القوى الفاعلة الإيجابية في الخطاب السياسي للسلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه.
وقالت الباحثة التي تشغل وظيفة مديرة دائرة المحتوى الإلكتروني في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بأن قراءة نصوص الخطابات السياسية، ورصد المقاصد المختبئة تحت ظل الحروف والمتوارية بين طيات الكلمات، بغرض الكشف عن المعاني غير المعلنة، وأنطقة المسكوت عنه بين السطور، عملية مُضنية تستدعي التنقيب والتفتيش بين حنايا النسق اللغوي، والسياقات المحيطة بإنتاج الخطاب، لتكون بذلك الخطوة الأولى نحو معرفة أثر الخطاب ودوره في بناء المجتمعات على مختلف الأصعدة. موضحةً بأنها حاولت في دراستها قراءة معطيات المشهد الخطابي السياسي في السلطنة، للوقوف على تخوم الحقائق، حيث اشتملت رسالتها على تحليل الخطاب السياسي ما بين عامي 2008 و 2015م.

وأضافت: بالرغم من أن القضايا الاقتصادية تجسد متنا خلافيا في المجتمعات العربية، وحقلا من التغيرات المتلاحقة على هامش تسابق الدول نحو الهيمنة الاقتصادية، إلا أنها تكتسب أهميتها من اهتمام الدول بها وصناعة السياسات الاقتصادية المناسبة، ومن المعلوم أن السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- منذ توليه لمقاليد الحكم اتجه إلى لفت الأنظار نحو القضايا الاقتصادية الحالية والمستقبلية، والتحذير من تبعات بعض السياسات الاقتصادية القائمة على النفط ومشتقاته، في رؤية استشرافية تنذر باحتمالية تدهور الوضع الاقتصادي العالمي، وأهمية الاتجاه نحو تنويع الاقتصاد لأن النفط مورد غير متجدد وسينضب لا محالة.

ووذكرت النوفلية بأن دراستها التي أجرتها في إحدى الجامعات الماليزية سعت إلى رصد أبرز الأطروحات الاقتصادية الواردة في الخطابات، والتعرف على مسارات البرهنة التي انطوت عليها ، والكشف عن القوى الفاعلة وسماتها، إضافة إلى تقصي الأطر المرجعية التي استندت إليها الخطابات كمنطلقات راسخة، وترافق مع ذلك تحليل مضمون برنامج “رؤية اقتصادية” الذي يُقدّمه ويُعدّه الإعلامي عبدالله الشعيلي، حيث هدف تحليل البرنامج إلى تحديد القضايا التي تم طرحها في عدد من حلقاته؛ وذلك لمعرفة مدى انعكاس ودور الرؤى الاقتصادية التي احتضنتها ملامح المشهد الخطابي في دفع البرنامج لتبني قضايا اقتصادية بعينها، ومدى الاتفاق بين كلا الطرفين.

وأشارت إلى أن دراستها تنتمي إلى الدراسات الوصفية، واعتمدت على نوعين من التحليل؛ الأول تحليل الخطاب، والثاني تحليل المضمون، وتم توظيف مجموعة من الأدوات البحثية المتمثلة في استمارات تحليل الخطاب وتحليل المضمون لجمع البيانات اللازمة، ثم إخضاعها للمعالجة والتحليل الإحصائي.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock