المكرّم السيد نوح البوسعيدي يكتب: “العرق الدساس”.. السلامة أو القيامة في عصرنا القريب

أثير – المكرّم السيد نوح بن محمد بن أحمد البوسعيدي

صدق رسول الهدى صلى الله عليه وسلّم بالتنبيه الكريم “فتخّيروا”، ويجزي الله خيراً فقهاء الأمة فيما أجادوا به بشأن هذا “التخيّر” في الزيجات الصالحات، لكن اليوم مدلول “العرق الدساس” يفوق كل ما كُتب في فقه النكاح، “علم الجينات” اليوم هو من أكثر العلوم تسارعاً في التطوّر ومن أشد المجالات التي يتهافت عليها الباحثون والدارسون، بل ولصوص المعلومات، وهناك معارك ضارية تدور في الخفاء حول علوم الجينات.

تُعرّف الجينات بأنها مقاطع متناهية الصغر في شرائط DNA أو الحمض النووي (سلم لولبي داخل الخلية) وكل مقطع مسؤول عن صفة وراثية محددة (اللون، الطول، الشكل، الشعر…إلخ). ويوجد في كل خلية 25 ألف إلى 30 ألف جين، علما أن الإنسان مكّون مما مجموعه 30 إلى 50  تريليون خلية.

هذا المقال البسيط هو ليس للتعريف بالجينات أو لطرح معلومة علمية، بل للتنبيه بما وصل إليه علم الجينات من أهمية قصوى في المعادلات الإستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي لكل دولة.

الجينات هي مفتاح الطب وعلاج الأمراض واكتشاف الأدوية وتصنيع اللقاحات ومكافحة الأوبئة وتحسين الصحة لدى البشر.

الجنيات هي مفتاح التطوير للزراعة والثروة الحيوانية وزيادة الإنتاج وتحسين السلالات وتأمين الغذاء للشعوب.

الجينات هي مفتاح التحقيقات الأمنية والجنائية والكشف عن الجرائم ومكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات والغش التجاري وحل ألغازها وتحييدها وتحسين مستوى الأمن الاجتماعي والمدني للدول.

الجينات هي مفتاح كشف حقائق التاريخ ومعرفة وقائعه وإحقاق حقه ونقض باطله.

الجينات هي مفتاح صون البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية كالمياه والهواء والتربة والتخلص من ملّوثاتها.

الجينات هي المفتاح لصناعات جديدة عملاقة ومنتجات فريدة ستدخل عالمنا في المستقبل القريب. إنها مفتاح لحراك اقتصادي لا يحصى مداه.

الجينات هي مفتاح للفهم الإيماني للكون وترسيخ إدراك عظمة الله في ملكوته العظيم، إذ تتيح دراسة أصل الخليقة وتكوّن الأرض وحياة وفناء المخلوقات.

ما عُدد أعلاه هي مفاتيح السلامة ولكن للأسف الجينات قد تكون أيضاً ناقوراً للقيامة.

الاستخدامات الخبيثة للجينات يمكن أن تُهلك شعباً بأكمله، أو تشّل نشاطه أو تدّمر اقتصاده. يمكن للأعداء أن يستهدفوا زراعته وثروته الحيوانية وموارده المائية أو تمييع المناعة لدى مواطنيه أو نشر الأوبئة التي تخلق بميزات خاصة لاستهداف عرقيات محددة.

هناك تطّور هائل في التلاعب بالجينات وهندستها لأغراض مشبوهة. والأخطر تطويرها للاستخدام كأسلحة.

العرق الدساس بدأ يكشف عن خباياه. يومياً نسمع بمصطلحات  جديده كـ الشفرة الجينية والطفرة الجينية و المعدّل وراثياً وغيرها. جائحة كورونا هي جرس الإنذار الأول وربما الألطف.

لذا فإن علينا الَفزع لـ “وأعدّوا” وتطوير قدراتنا في مجال علم الجينات و الإسراع في تخصيص مقررات وبرامج وبعثات دراسية في هذا العلم وتطوير القدرات البحثية.

إنه مفتاح أمننا وأماننا وسلامة حاضرنا ومستقبلنا. نسأل الله أن تكون لنا سلامه وليس قيامه.

يرعي الله بلادنا عمان و شعبها المؤمن بعنايته الإلهية التي تجلّت لنا في أكثر من مشهد، ويؤيد الله مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم بالفتح المبين ويحيطه بحفظه الحصين.

“وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ”

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى