ماذا يقول القانون العماني في سرقة الصور والمقاطع المرئية؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

إن التشريعات والقوانين التي تنص على حماية حقوق الملكية الفكرية ما هي إلا من أجل حماية النتاج الفكري و الإبداعي للمبتكر والمفكر ، فضلاً عن أنها تحفيز لذلك النشاط الإبداعي وإطلاق الطاقة الإبداعية للجميع ، وذلك بصورة نسبة الفضل إلى أهله، وكي لا يفتح الباب على مصراعيه لمن تسول له نفسه أن يشتهر بما ليس له وأن ينسب جهد الآخرين إليه، فالملكية الفكرية هي كل ما يبدعه فكر الإنسان من اختراعات وإبداعات فنية من نتاج العقل البشري، وبمعنى آخر خلاصة تجارب وتفكير شخص ما يخرجها للبشرية للاستفادة منها، مثل:( الكتاب من نتاج عقل المؤلف والصور من إبداع المصور).

ولا بد من حماية هذا النتاج الفكري كي لا يقتل الإبداع في مهده خشيةً من سرقته ونسبته إلى غير أهله، وعلى ذلك اتجهت الدول التي تقدر هذا الإبداع إلى حماية مثل هذا النتاج الفكري، فهو محمي بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، كما أنه محمي بموجب القانون المحلي ، المتمثل في قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (65/2008).

وإذ يكتسب هذا الأمر أهمية كبرى في ظل الاقتصاد العالمي الحديث، اقتصادا معرفيا يقوم على المعلومات والمعرفة والمنتجات الفكرية التي تشكل قيمة مادية أساسية في وقتنا الحالي، ويحتفل العالم في 26 أبريل من كل عام باليوم العالمي للملكية الفكرية لتعزيز مناقشات دور الملكية الفكرية في تشجيع الابتكار والإبداع، والنهوض بالجانب الفكري والإبداعي للمجتمع الدولي من أجل الوصول إلى أجيال مبدعة في شتى المجالات.

والملكية الفكرية تكون في كافة النتاج الفكري والإبداعي كحق المؤلف، براءات الاختراع ، والعلامات التجارية ، والتصاميم الصناعية، والمؤشرات الجغرافية ، والأسرار التجارية ، وتعد الصور الفوتوغرافية والمقاطع المرئية من أنواع الملكية الفكرية، والتي هي محمية بموجب قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (65/2008) ، فقد نصت المادة الأولى منه في شأن تعريف المصنفات الفوتوغرافية على أنها: “كل تسجيل للضوء أو لشعاع آخر على دعامة، ينتج أو يمكن إنتاج صورة منه، أيا كانت التقنية التي أنجز بها” وهذا التعريف من المشرع العماني جاء ليواكب كل التطورات التقنية في مجال التصوير الفوتوغرافي، وهذا الأمر يجعل من القانون العماني ذا مرونة في هذا الجانب نابعة من دراية عميقة ورؤية ثاقبة للواقع التقني وتطوراته المستقبلية.

أما حقوق الملكية الفكرية فهي الحقوق التي تمنح (للأشخاص، والمؤسسات، والدول) مقابل ابتكاراتهم الفكرية وتؤمن للمبتكر حقوقا خاصة في استخدام اختراعاته لمدة محددة وفي أرض محددة وعادة ما تكون هي أراضي الدولة التي وفرت الحماية لفترة زمنية محددة، والتي تمكن الأشخاص من كسب الاعتراف أو فائدة مالية من ابتكارهم أو اختراعهم، ويثور تساؤل عام في هذا الجانب وهو: لماذا وضع القانون العماني وبعض القوانين المقارنة في العالم الحماية لفترة محددة أي لِمَ لَمْ تقرر هذه الحماية على إطلاقها دون حد، وجواب ذلك أن هناك مصلحتين تتصادمان في هذا الجانب هما حق الملكية الفكرية لصاحبها كنتاج فكري خالص منه، وكذلك حق الجمهور في الاستفادة منها، فضلًا عن أن النتاج الفكري لم يكن إلا عصارة تجارب الشخص وتفاعلاته في وسط عالم يتشاطره مع باقي البشر، فالحماية المؤقتة تتيح بيئة تساعد على ازدهار الإبداع والابتكار وتوازن سليم بين مصالح المبتكرين ومصالح الجمهور العام.

وفي ظل تصاعد ملحوظ للتجاوزات والاعتداءات التي تقع على الملكية الفكرية بكافة أشكالها الأدبية أو الفنية أو الصناعية أو التجارية؛ أصبحت جرائم الملكية الفكرية بأبعادها المتشعبة من أهم قضايا اليوم التي تؤرق الفكر القانوني ، ونجد انتهاك حقوق المصنفات الفوتوغرافية هي الأكثر انتشارًا في ظل الظروف التي يشهدها العالم من التطور التقني والتي أعطت السهولة والسرعة في النشر ، وفي سرقة الصور و المقاطع المرئية من ملاكها بسهولة الأمر الذي يقتضي وجوب التحذير من سرقة أي صور أو مقاطع مرئية من ملاكها وإعادة نشرها دون اقتباس أو إشارة إلى مالكها حيث نصت المادة (1) من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (65/2008): “في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبيّن قرين كل منها ما لم يقتض سياق النص غير ذلك: … النقل للجمهور: البث السلكي أو اللاسلكي لصور أو أصوات أو صور وأصوات لمصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي، بحيث يمكن – عن طريق البث وحده – للجمهور من غير أفراد العائلة والأصدقاء المقربين استقبال أي مما تقدم في أي مكان غير المكان الذي يبدأ منه البث وبغض النظر عن الزمان أو المكان الذي يتم فيه هذا الاستقبال بما في ذلك إتاحتها للجمهور بحيث يمكن الوصول إليها في أي زمان أو مكان يختاره المتلقي منفردا عبر جهاز الحاسب الآلي أو أية وسيلة أخرى. …”
فقد يقوم البعض بسرقة الصور والمقاطع المرئية عمدًا للحصول منها على نفع مادي أو غير مادي ، كبيعها أو إعادة نشرها دون إذن صاحب الصور أو المقاطع المرئية وذلك للحصول على مشاهدات أو متابعين أو الحصول على الشهرة على حساب الغير ، الأمر الذي يجب التحذير منه فقد نصت المادة (52) من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته على :” مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب أيا الأفعال الآتية:
1- يبيع أو يؤجر أو يتداول نسخة من مصنف محمي بموجب أحكام هذا القانون دون الحصول على موافقة صاحب الحق.
2- ينتهك عمدًا أيا من حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة الأدبية أو المالية المحمية بموجب هذا القانون.
3- ينتهك عمدًا أيا من حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة الأدبية أو المالية المحمية بموجب أحكام هذا القانون بغرض تحقيق ربح تجاري أو مكسب مالي خاص ، أو ينتهك عمدًا أيا من حقوق المؤلف ولو لم يستهدف تحقيق ربح مالي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. …

وفي جميع الأحوال تضاعف العقوبة بحديها الأدنى والأقصى عند تكرار المخالفة، مع الحكم بغلق المحل التجاري أو المنشأة التي ارتكبت فيها الجريمة أو بحظر ممارسة النشاط بحسب تقدير المحكمة.

ويجب على المحكمة أن تراعي في تقدير العقوبة أن تكون كافية لردع أي تعديات أخرى اتساقا مع سياسة إزالة الحافز المالي للمتعدي”.

وفي هذا الصدد ولتوفير أقصى درجات الحماية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة له؛ فقد خوّل المشرع للادعاء العام أن يباشر التحقيق وإجراءات كافة القضايا التي تنتج من مخالفة قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة فقد نصت المادة (49) من القانون سالف الإشارة على أن: “يباشر الادعاء العام التحقيق الجنائي فيما يصل إلى علمه من جرائم تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون دون حاجة إلى شكوى من صاحب الحق أو من يمثله أو طلب من الجهات الحكومية المعنية”.

وتكون حقوق الكاتب والمصور وكل مبتكر محمية بموجب قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته، دون الحاجة إلى توثيق ، إلا أن لصاحب الحق أن يودع نسخة من المصنف الخاص به لدى الوزارة وذلك لتسجيل ملكيته للمصنف المودع وحفظ حقه بشكل رسمي أمام الوزارة، وهذا يسهل للمؤلف عبء إثبات نسبة النتاج الفكري الذي قام بإيداعه إليه، لأن القانون جعل من الإيداع لدى الوزارة قرينة على ملكية المودِع لنتاجه الفكري المودَع، والقانون استخدم لفظ قرينة أي أن إثبات عكسها جائز بكافة طرق الإثبات وذلك حماية من المشرع لملاك الحق الأصليين من التعدي عليها بالتسجيل من شخص لا يملك ذلك الحق، وذلك وفق نص المادة (34) من ذات القانون والتي نصت على: “يجوز لصاحب الحق أن يودع على نفقته الخاصة نسخة من المصنف أو الأداء أو التسجيل الصوتي أو البرنامج الإذاعي لدى الوزارة، ويعتبر هذا الايداع قرينة على الملكية، وتبين اللائحة التنفيذية نظام الايداع وطريقة النشر عنه، كما تحدد الرسوم المستحقة عنه بمراعاة أحكام القانون المالي”.

أما في شأن العلامات التجارية وبراءات الاختراع فيتم توثيقها عن طريق وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، في الدائرة المختصة دائرة الوكالات والملكية الفكرية (مكتب براءات الاختراع).

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock