ماذا تعرف عن مجلس الإعمار الذي أسسه السلطان سعيد بن تيمور؟

 

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

في شوال من عام 1378 هـ الموافق يناير 1968 كان للسلطان سعيد بن تيمور كلمةٌ أوضح فيها تاريخ الوضع المالي في السلطنة في الماضي، وما يؤمل أن يكون عليه الحال في المستقبل بعد تصدير النفط.

واحتوت كلمة السلطان على تصريح بإقامة بعض مشاريع التنمية، من ضمنها المستشفيات ومحطات الطاقة ومدرسة للفتيات في مسقط، ومشاريع إمدادات المياه.

وقد بدأ السلطان كلمته بالحديث عن تساؤل الأصدقاء ومحبي عمان عن رؤية الحكومة للأوضاع بعد تدفق النفط بكمياتٍ تجارية وبدء تصديره، ومدى استفادة السلطنة منه في تنفيذ المشاريع الضرورية، ونوعيّة هذه المشاريع.

وأبدى السلطان شكره لله سبحانه على ما أنعم به على عمان من خيرٍ متمثلٍ في الذهب الأسود، وأن ظهوره وبدء إنتاجه وتصديره هو السبب في كلمته التي يلقيها، وأن هناك آمالًا وتطلعات عديدة لديه نحو الاستفادة من موارد هذا المورد المهم، مختتمًا فقرته بعبارة ” المال هو عماد الآمال”.

تاريخ الوضع الاقتصادي العماني الحديث

ثم عرّج السلطان على سرد واقع السلطنة المالي خلال الفترة السابقة لظهور النفط مقسمًا الفترة إلى مراحل مختلفة، تبدأ المرحلة الأولى خلال الفترة من قبل عام 1913 حتى عام 1920، وما صاحبها من أحداثٍ اقتصاديةٍ وسياسية، والمرحلة الثانية التي تبدأ منذ عام 1925 مع تعيين (بروترام توماس) وزيرًا للمالية، ودوره في سوء الوضع المالي، ثم تعيين أحد الخبراء مكانه، ثم انهيار السوق العالمي، وبعدها تسلّمه لزمام الحكم والجهود التي قام بها.

أما المرحلة الثالثة فقد بدأت عام 1939 حتى عام 1945 مع نشوب الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من ارتفاع في أسعار السلع، وتحسن دخل الجمارك بسبب ذلك، وأبرز المشاريع التي تم تنفيذها خلال تلك الفترة وما بعدها حتى عام 1967.

إنشاء مجلس الإعمار

كما أشار السلطان في كلمته إلى اعتزامه تأسيس هيئة تشرف على تنفيذ المشاريع تعرف باسم (مجلس الإعمار) يتولى ترتيب الميزانية اللازمة لكل مشروع، والاتصال بالخبراء والفنيين المشرفين على تنفيذ تلك المشاريع.

   وقد صدر المرسوم السلطاني بتعيين أعضاء مجلس الإعمار، ويتألف من رئيس وأربعة أعضاء دائمين، مع اختيار عضو أو أعضاء ممثلين للمنطقة التي ينفذ فيه المشروع.

تفاؤل واهتمام

حوت كلمة السلطان العديد من الفقرات التي تدل على اهتمام جلالته بتحسين الأوضاع المجتمعية، وتحقيق سبل الرفاهية والحياة الكريمة للشعب العماني بعد تدفق النفط، من بينها :

“ونأمل أن تكون سنة 1968 بعون الله تعالى فاتحة عهدٍ جديدٍ للبلاد حيث تبدأ ببدايتها بعض المشاريع التي سيتولى تنفيذها والإشراف عليها فنيون وخبراء من ذوي الاختصاص فنبدأ أولا بإقامة المكاتب الحكومية لمختلف الدوائر ثم المساكن للموظفين القادمين من الخارج، ثم تتوالى المشاريع المختلفة تدريجيًا كالمستشفياتو  المدارس وطرق المواصلات وغيرها من المنشآت والمشاريع التي تستدعيها حالة البلاد، مع الاهتمام بتنمية الثروات السمكية والحيوانية و الزراعية ، وما إلى ذلك من متطلبات البلاد بحيث تعم المنشآت الحديثة جميع بلاد السلطنة حسبما تتطلبه حاجة كل منطقة، وهكذا ما دام فيض النفط يتدفق غزيره فنحن بعون لله سنواكبه في جريانه بحيث يكون نشاط الحكومة في إقامة المشاريع التي تعود على البلاد بالخير العميم متواصلا ومعادلا لقوة جريان النفط في تدفقه”.

كما أشار السلطان سعيد إلى أهمية مساعدة موظفي الحكومة لتحسين رواتبهم، وضبط نظام ترقياتهم: “وسيكون من بعض ما نفتتح به أعمالنا هو مشروع مساعدة موظفي الحكومة لتحسين رواتبهم التي يرى أنها قد تكون في حاجة إلى زيادة، وإيجاد کادر لضبط نظام ترقيتهم، وسندعم الجهاز الحكومي بتزويده بعدد من الخبراء والفنيين بحيث نضمن للحكومة جهازًا إداريًا قائمًا على أحدث النظم”.

وأشار كذلك إلى بدء الحكومة في التهيئة لتنفيذ بعض المشاريع الأساسية واستمرايتها مستقبلًا بقوله:  ونحن الآن نمر بمرحلة الاستعداد والإعداد لتنظيم المشاريع التي تحتل الأولوية من حيث النفع العام ونتطلع إلى مستقبل زاهر مشرق نضمن معه رفع مستوى المعيشة بين سكان السلطنة، و زيادة دخل الفرد، حتى نرتقي بالبلاد لتواكب ركب الحضارة المعاصرة ونتقدم حتى نؤمن للسكان كل نافع ومفيد،  نتطور تطورا يصل بنا إلى ما هو أحسن و أفضل”.

بيان إداري لمجلس الإعمار

في عام 1969م أصدر مجلس الإعمار بيانًا إداريًا يتكون من ثلاث ورقات أكّد فيه تنفيذ رؤية السلطان سعيد بن تيمور التي وردت في كلمته التي أصدرها في يناير 1968، وأوضح من خلالها أبرز المشاريع التي تم تنفيذها، والمشاريع الأخرى التي تم التجهيز لتنفيذها، وتلك التي سيتم تنفيذها مستقبلًا.

مشاريع سابقة لتشكيل المجلس

أشار البيان الإداري لمجلس الإعمار إلى أنه تم تنفيذ بعض المشاريع قبل تشكيل المجلس، من بينها:

  • مشروع الماء:

وقد تم إعداد هذا المشروع بإشراف المهندس المعيّن للتخطيط العام في مسقط بعد دراسات متنوعة من مختلف المهندسين، وبعد البحث في العرض المقدمة من العديد من المقاولين ذوي الاختصاص.

  • مشروع الكهرباء:

تم تنفيذه بواسطة شركة كهرباء مسقط.

مشاريع قادمة

أشار البيان إلى عدد من المشاريع رأت الحكومة وقتها تنفيذها في مسقط وذلك للضرورة الملحّة لإتمامها، وقد عرضت للمناقصة العامة وتم تلزيمها للمقاولين، وهي: شقق لسكنى الموظفين العازبين والمتزوجين، مكاتب لدوائر الحكومة، دائرة البريد المركزي، مدرسة البنات، مسكن ومكتب لكبير المهندسين، وهو المشرف العام على التخطيط، ومساكن للمهندسين المساعدين.

مشروع المستشفى السعيدي في روي

أشار البيان إلى أنه تمت الموافقة على إنشاء هذا المشروع بعد الاطلاع على بيانات التخطيط والخرائط الهندسية، وهو معروض – وقت ظهور البيان – للمناقصة العامة، وسيكون مزودًا بأحدث الآلات والأدوات الطبية، ومشتملًا على جناح خاص للعمليات الجراحية وغيره لمعالجة العيون وآخر لمعالجة الأسنان، ومساكن خاصة بالأطباء والممرضين.

كما سيقام في كل من مسقط ومطرح مستوصفٌ وعيادة للمعالجات اليومية مع طبيب وممرضين في كل منهما.

ميناء مطرح

كان السلطان سعيد بن تيمور قد أشار في كلمته عام 1968 إلى أهمية مطرح كموقع تجاري مهم كونها العاصمة التجارية للبلاد، وضرورة وجود ميناء بها لرسو البواخر، وأعمال الجمارك، ومخازن للشحن والتفريغ.

لذا فقد أشار البيان إلى أنه قد بدأ العمل في إجراء التخطيط اللازم لإنشائه، وإعداد الخرائط الهندسية، وسيتم عرض المشروع في مناقصة عامة، على أن يبدأ المقاولون العمل في أواخر العام 1969، على أن يتم تنفيذه على ثلاث مراحل.

كورنيش مطرح

أشار البيان إلى أنه ونظرًا للنشاط التجاري المتوقع بعد إنشاء ميناء مطرح، ولما سينتج عنه من ازدياد الحاجة لمختلف وسائل النقل، فهذا يعد حافزًا لتنظيم حركة السير للمارة والسيارات، ومن هنا نشأت فكرة إيجاد ” الكورنيش” لتقام فيه الشوارع الواسعة، والأرصفة التابعة، وتؤسس على جوانبها المباني السكنية والمكاتب التجارية وغيرها.

كما أوضح البيان أن الميناء سيتفرع منه شارعان كبيران، الأول يخترق حلّة جبروه مارًا ببيت الفلج منفتحًا إلى سواحل وداخلية عمان، والثاني يخرج من الميناء منقسمًا إلى شارعين أحدهما للذهاب والآخر للإياب وفي وسطهما فسحة كحديقة للأشجار والزهور.

مشاريع أخرى

أشار البيان إلى أنه سيجري العمل على إقامة سوق للخضار واللحوم في مسقط وآخر في مطرح، ومتنزّه عام على أرض الطويان بمسقط، ومستشفى وبيوت للموظفين في تنعم، ومستشفى آخر بصور.

وأكّد البيان الأمل في أن تبدأ المشاريع في نهاية العام – 1969 – أو بداية العام – 1970- ، بحسب السرعة في عملية الانتهاء من إعداد الخرائط وعمليات المناقصة، مع استمرارية إنشاء المشاريع الضرورية وتواصلها.

المراجع

  • الأرشيف الرقمي للخليج العربي. FCO 8/589، التجارة والتنمية في سلطنة مسقط وعُمان 1967 – 1968.
  • Records of Oman 1966-1971. V4,1969, archive editions 2003.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى