بالصور: شاب عُماني يؤسس أرشيفًا يضم مقتنيات نادرة عرض بعضها أمام جلالة السلطان

مسقط – أثير

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

تُعد هواية جمع المقتنيات النادرة كالكتب، والصحف، والمجلات، والعملات، وغيرها، من الهوايات التي لها روّادها الكثر؛ ذلك أنها تعد أرشيفًا يمكن الرجوع إليه للبحث عن معلومةٍ ما في فترات زمنية مختلفة، ومصدرًا يمكن للباحث الاستفادة منه في إعداد أطروحة علمية معينة تستلزم الرجوع لمعلومات سابقة، عدا عن أهميتها المادية بسبب ندرة بعضها وقدمها أو معالجتها لأخبار مهمّة، أو تفردها بنشر أخبار حصرية، لذا لا عجب أن تكون بعض هذه المقتنيات حاضرةً في العديد من المزادات العالمية، وأن يكون لها تجّارها والمهتمون باقتنائها مهما بلغت أسعارها.

“أثير”  تقترب في هذا التقرير من أحد الشباب العُمانيين المهتمين بجمع المقتنيات القديمة والنادرة، والذي بذل الكثير من الجهد في سبيل تأسيس أرشيفه الخاص الذي أصبحت مقتنياته مطلبًا للعديد من الباحثين والمهتمين، وهو الباحث محمد بن أنور بن عبد الله الرئيسي خريج إدارة الأعمال الذي شغفه حب التاريخ فسعى خلفه، حيث نطوف بالقارئ الكريم في استعراضٍ لبعض المقتنيات التي حوتها خزانته، ونقرأ عناوين بعض الكتب والصحف التي تضمنها أرشيفه.

بداية الاهتمام

يقول الباحث محمد بن أنور الرئيسي إن اهتمامه بهذه الهواية بدأ منذ الصغر، حيث كان شغوفًا بالتاريخ العُماني بشكل خاص، وبالأخص التاريخ العماني الحديث منذ فترة السلطان سعيد بن سلطان، وتاريخ المنطقة بشكلٍ عام، كما كان مهتمًا بقراءة الصحف والكتب العامة، فتكوّن لديه شغف بالتاريخ والسياسة، وأصبح يحتفظ بالصحف والكتب التي تقع في يديه.

كما كان الباحث محمد الرئيسي شغوفًا باهتمامٍ آخر ألا وهو علم الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)، وكيفية تطور الحضارة والثقافة خلال السنين، وخصوصًا مع تطور النهضة، وكيف تطور فكر العمانيين خلالها، بالإضافة إلى تطور الهندسة المعمارية في عمان خصوصًا في أوجها في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى شغفه بتاريخ تطور الإعلانات في عمان وكيف تم تطويرها خلال السنين الماضية إلى الآن من الناحية الفنية.

ومع الوقت نمت هذه الهواية لديه، وأصبح يبحث عن المصادر التاريخية عند سفره، وذلك من خلال زيارة المتاحف، ومحلات بيع التحف والكتب القديمة، وبدأ في تجميع خزانته شيئًا فشيئًا حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، وأصبحت تحوي مجموعات نادرة لا يوجد لبعضها نسخ أخرى.

مصادر الحصول على المقتنيات

بذل الباحث محمد بن أنور الرئيسي العديد من الجهود من أجل الحصول على محتويات خزانته الحالية، فقد كانت البداية من خلال الشراء المباشر من أماكن بيع الكتب والمعروضات القديمة، كما قام بشراء العديد من المقتنيات، وذلك من خلال الاتفاق مع عدد من الوسطاء في بريطانيا ومصر ولبنان للبحث عن كل ما هو يرتبط لعُمان، كما يشارك بشكل مستمر في بعض المزادات لشراء بعض المقتنيات النادرة عن عمان، بالإضافة إلى أن هناك بعض المقتنيات تم الحصول عليها من خلال إهداءات شخصية من قبل بعض أفراد العائلة، والأصدقاء، وبعض الشخصيات المعروفة.

أبرز المقتنيات

تضم خزانة الباحث محمد بن أنور الرئيسي ما يزيد عن ٦٠٠كتاب عن تاريخ عُمان، وما يقارب الـ ٣٠٠٠ مجلة وجريدة عن عمان، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة ومتنوعة ونادرة من العملات والطوابع العمانية، وبعض التذكارات النادرة العمانية، بالإضافة إلى مجموعة من الأسطوانات الغنائية القديمة، ومكتبة تضم مئات الفيديوهات، وأرشيف غني عن الحياة في عُمان ما قبل ١٩٧٠، وغيرها من المقتنيات.

ففي مجال الصحف والمجلات تحتوي خزانة الباحث الرئيسي على العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية، وبعض أعداد هذه الصحف والمجلات نادر مثلNational Geographic ،Life Magazine ، Time magazine ، ومجلة العربي، ومجلة الإخاء الإيرانية وغيرها، ومنها كذلك: عدد من جريدة (الفيحاء) السورية عام 1926 ويظهر في الصفحة الأولى السلطان تيمور بن فيصل وأخوه السيد حمد بن فيصل، وعدد من مجلة (العرب) لسنة 1365هـ والتي كانت تصدر في بومباي بالهند، ويحوي كلمة من السلطان تيمور إلى السيد إبراهيم السقّاف.

بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المجلات و الجرائد و المنشورات المحلية مثل: جريدة الوطن ، جريدة عمان ، الشبيبة ، times of Oman ، مجلة العقيدة ، النهضة ، الاضواء ، الأسرة ، العين الساهرة ، جند عمان وغيرها.

ويوجد ضمن مقتنيات الخزانة مقالات منوعة وغنية عن عمان من مختلف دول العالم بمختلف اللغات منها العربية، الإنجليزية، الهندية، الفارسية، الفرنسية، الألمانية، الهولندية والروسية، ومن بينها: مقال لرحالة أوروبي زار مسقط ونشر في عام 1847م، ويظهر في أعلاه رسمة للسلطان سعيد بن سلطان، وتقرير عن مسقط والحياة فيها باللغة الفرنسية نشر في صحيفة ليموند الفرنسية عام 1901، وتقرير أصلي مفصّل عن التجارة في مسقط بين عامي 1911 إلى 1912، وتقرير عن المعرض الزراعي في عمان عام 1963.

كما تضم الخزانة كتبا وخرائط عديدة نادرة من بينها: الطبعة الأصلية لكتاب ( غرائب الأخبار عن شرق أفريقيا وزنجبار) إصدار سنة 1901، وخريطة قديمة لعمان نشرت في إحدى الصحف الألمانية عام 1969، وكتيب تذكاري بمناسبة اليوبيل الفضي لذكرى تولي السلطان خليفة بن حارب مقاليد الحكم في زنجبار، إصدار سنة 1937، وأول إصدار لشركة تنمية نفط عمان عام 1966 تضمن الكثير من الأخبار والمعلومات عن قطاع النفط في عمان.

كما تتضمن مقتنيات الخزانة آلافًا من الصور الأصلية  والنادرة منها صور للعائلة الحاكمة، المسؤولين الحكوميين، المناسبات الوطنية، صور مختلفة لمسقط و عمان و زنجبار من نهاية القرن التاسع عشر، مثل صورة نشرت في جريدة أخبار لندن المصور عام 1903 عن زيارة السلطان علي بن حمود – سلطان زنجبار – إلى ميناء جدة لأداء مناسك الحج في مكة المكرمة، وصورة توضح وصول كمية من الأرز المستورد إلى ميناء مسقط عام 1907، وصورة توضح زينة قصر السلطان خليفة بن حارب بمناسبة اليوبيل الفضي لتوليه مقاليد الحكم، وأخرى توضح المركب الرسمي للسلطان، وصورة لوالي مطرح ومدير المعارف إسماعيل الرصاصي وهي من تصوير Barbara wace تم نشرها في مجلة the geographic عام 1962، ضمن تحقيق كامل عن مسقط في سبع صفحات.

كما تضم الخزانة إسطوانات قديمة لبعض المناسبات الوطنية وبعض الإسطوانات الغنائية القديمة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي من إنتاج الهند والكويت لمغنين عمانيين مثل سالم راشد الصوري وحمدان الوطني، والعديد من العملات التذكارية النادرة من بينها عملة تذكارية بمناسبة العيد الوطني العاشر.

مشاركات

للباحث محمد بن أنور الرئيسي عدد من المشاركات، من بينها مشاركته في معرض عمان في الصحف الدولية على هامش ملتقى الأسرة الإعلامية الثاني ” إعلامنا.. عهد يتجدد”، الذي نظمته وزارة الإعلام بالتعاون مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون آنذاك وذلك بالقاعة الكبرى بمركز جامعة السلطان قابوس الثقافي، في 31 يناير 2018 .

كما تعاون مع وزارة التربية والتعليم من خلال إسهامه في تنفيذ أوبريت ” تحت ظلال الشجر” الذي تم إنتاجه في عام 2015، وذلك من خلال تقديم مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي احتواها الأوبريت.

مشاريع مستقبلية

يخطط الباحث محمد بن أنور الرئيسي لمشروع إنتاج كتاب يعنى بتاريخ عمان الحديث ويضم بعض المعلومات والصور واللقاءات النادرة التي لم يتم نشرها من قبل، كما يعمل الباحث على إعادة تنظيم خزانته لتحويلها إلى مكتبة عامة يمكن زيارتها والاطلاع على مقتنياتها، كما يسعى إلى تحويل أرشيفه الورقي إلى أرشيف إلكتروني، بالإضافة إلى إهداء بعض المقتنيات لعدد من المتاحف والمراكز البحثية.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى