الأستاذ الإعلامي عبد العزيز السعدون يكتب عن الخبز الأبيض وتأثيره على الصحة

الأستاذ الإعلامي عبد العزيز السعدون

أُثيرت في الآونة الأخيرة أضرار الخبز الأبيض ومخاطره على الصحة العامة في العديد من الأبحاث والنتائج الصادمة عن هذا المنتج الذي لا يمكن الاستغناء عنه في كل مائدة صباحية ومسائية.
من هذه الأبحاث افتقار الخبز الأبيض للألياف التي يحتاجها الجهاز الهضمي ومسبباته في عسر الهضم والإمساك والانتفاخ وكذلك احتوائه على نسبة عالية من السكريات التي تسبب ارتفاعًا بسكر الدم والبدانة وكذلك على القولون. وأرجعت الأسباب للمعالجات الصناعية بإزالة قشرة القمح باستخدام بعض المواد الكيماوية ما يجعل جميع المنتجات مضرة بالصحة العامة.

وقد نصح الأطباء باستبداله بالقمح الأسمر لاحتوائه على الألياف التي تسهم في ضبط نسبة الجلوكوز بالجسم بالإضافة لاحتوائه على عناصر غذائية كالبوتاسيوم الذي يعمل على تنشيط الدورة الدموية وضبط ضغط الدم والتقليل من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الأبحاث التي تحذر من الخبز الأبيض

في دراسة علمية بجامعة سيمون فريزر بكندا بينت أن الخبز الأبيض والمعكرونة ثبت بالتجربة والملاحظة من 137 ألف مشارك من إحدى وعشرين دولة حول العالم في المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط والمرتفع أن المشاركين الذين تناولوا أكثر من سبع حصص من الحبوب المكررة يوميا كانوا أكثر عرضة بنسبة 27% للوفاة المبكرة، وأن 33% معرضون للإصابة بأمراض القلب وخطر أعلى بنسبة 47% للإصابة بالسكتة الدماغية.

وقال البروفيسور المنفذ للدراسة وقائدها (سكوت لير): يجب تشجيع الاستهلاك الأعلى للحبوب الكاملة.

أضرار الخبز وقوانين الحد من استهلاكه

وصفه العديد من الأطباء والباحثين (بالسُم) الذي نتناوله يوميًا. وفي العالم اليوم حملة على البياض: الأرز والسكر والملح والهيروين والخبز الأبيض الذي انقرض لعدم الإقبال عليه بعد التحذيرات من تناوله في عدة دول كالسويد والدول الاسكندنافية وتركيا، كما يحذر العديد من أطباء التغذية بمخاطر الخبز الأبيض والأرز الأبيض لأنهما يرفعان معدل الإصابة بمرض البول السكري ويحتويان على معادن ثقيلة كالكروم والكاديوم والزرنيخ.

وقال أحد الأطباء الأردنيين إنه عاش في إندونيسيا ست سنوات فوجد ناسها تأكل الأرز الذي يزرعونه في مستنقعاتهم وسهولهم وبراريهم الشاسعة، يأكلون الرز مسلوقًا 5 مرات في اليوم ولا يستعيضون عنه بخبز القمح. ولهذا أجسامهم ضئيلة رشيقة خفيفة تتناسب مع بيئتهم فلا تتقصف ظهورهم وهي تنحني لغرس أشتال الأرز لقصر قاماتهم. إنها البيئة التي شكلتهم بما يناسبها، طالبا حلا وقرارا أمام هذه الحقائق الدامغة من وزارء الصحة في الدول العربية بوقف تناول سموم الخبز الأبيض، والترويج لنخالة القمح والشعير لاحتوائهما على ألياف السيليلوز التي تساعد على الهضم وتخلّص الجسم من الإمساك وتخفض معدل السكر في الدم والحد من ارتفاع الكوليسترول، والاتجاه إلى النظام الغذائي العالي بالألياف كالخبز الأسمر المسمى أيضا بخبز القمح الكامل.

آراء خبراء التغذية

تقول اختصاصية التغذية في وحدة التثقيف الغذائي بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية إيمان سعيد بأن الخبز الأسمر (الكامل) يتميز عن الخبز الأبيض باحتوائه على نسبة عالية من الألياف الغذائية التي تعمل على تنظيم مقدرة القناة الهضمية على امتصاص السكريات فلا يرفع مستوى الأنسولين في الدم لترهق البنكرياس كما تعمل على خفض الكوليسترول وبذلك تحمي من الإصابة بالجلطات وأمراض القلب.

كما انه غني بالحديد والمغنيسيوم فيتامين 5 والثيامين وفيتامين ب وفيتامين ب2 والعديد من الفوائد التي تحتوي على نسب عالية من مضادات الأكسدة. وعن مكونات الخبز الأسمر والأبيض تقول إيمان سعيد بأن هناك فارقا كبيرا بين المكونين فالقمح هو الذي يتكون من النخالة وجنين القمح وطبقة نشوية تدعى الاندوسبرم وهي العناصر الغذائية المهمة، وكذلك تسمى طحينا كامل القمح لنحصل على الخبز الأسمر، أما الطحين الأبيض فيُستخلص من القمح بعد إزالة النخالة وجنين القمح ولا تبقى سوى الطبقة النشوية، وهذا يفقده العناصر الغذائية المهمة للجسم ومنها الألياف والفيتامينات والحديد.

الخبز الأبيض ومضاره الخطيرة على العظام

حذرت مجلة عالم المعرفة من أن الخبز الأبيض خالٍ من مادة اللايسين التي تشد العظم وتطوله وتقويه وهي موجودة في الشعير. لذلك صغرت بنية الجسم لدى الأجيال العربية الحديثة وبخاصة البنات إذ ظهر عليهن حالة التقزم والانكماش، وكذلك الشباب لأنهم غفلوا عن فائدة الشعير لدى أجدادنا ولم يتنبه إلى الأجسام الطويلة لدى الأمريكان والألمان والناتجة عن استهلاك الشعير ومشتقاته في حياتهم الغذائية وكذلك الخبز الأسمر.

إن كثرة هذا العدد من الأطباء والصيادلة والمختبرات في الدول العربية تستدعي منا مراجعة نظامنا الغذائي، فالحكمة تقول تذوق طعامك بعقلك، وليس بلسانك، فأجدادنا عاشوا بنظام غذائي بسيط لكنه صحي، ونحن أصابتنا التخمة فامتلأت عياداتنا ومختبراتنا وصيدلياتنا بكافة الأمراض.

آراء علماء التغذية والأطباء

بالإضافة إلى الأمراض والمشاكل الهضمية يحتوي الخبز الأبيض على نسب عالية من الجلوتين والذي لا يتحمله الجهاز الهضمي لبعض الأشخاص كمرض الداء الزلاقي مما يسبب لهم ألم المعدة، الإسهال، التخمة والغازات. كما يتسبب بزيادة نسبة دهون البطن وهي أخطر أنواع الدهون ((الدهون الحشوية)) إضافة إلى رفعه مستويات السكر في الدم بسبب افتقاره للألياف.
ومن أضراره أيضًا وجدت بعض الدراسات أن الخبز الأبيض له تأثيرات سلبية واضحة على مزاج المرأة في انقطاع الطمث مما يؤدي إلى الاكتئاب، وثبت علميًا أن مشاكل الفم والأسنان، ودهون الكبد غير الكحولية سببها الخبز الأبيض المصنوع من الحبوب غير الكاملة. وقد أجمع الكثير من اختصاصيي التغذية على بعض النصائح والخطوات التي سوف تساعدنا في الحصول على كفايتنا من الخبز بأقل الأضرار، ومنها:
 تأكد من أنه مصنوع من حبوب كاملة وعدم احتوائه على طحين معالج (Refined Wheat)).
 حاول التقليل من الكمية إلى أبعد الحدود، واستبدل الخبز بالخس وحَشوِهِ بالمكونات المفضلة التي اعتدت أن تضعها في سندويشتك اليومية.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى