توفي قبل نحو 97 عامًا: السيد خالد بن برغش وجزيرة المنفى (سانت هيلانة)

د. أحلام بنت حمود الجهورية- باحثة وكاتبة في التاريخ

المنفى أدبيا يختزل ثيمة الاستبعاد والخروج والهجرة القسرية والغربة والفراق، والنفي كحدث تاريخي يختزل في داخله فترة تاريخية بشخوصها وظروفها المختلفة.

ولنقترب قليلا من مفهوم النفي لغويا، فيرد عند ابن منظور: “نفيته أنفيه نفيا إذا أخرجته من البلد وطردته”، “وهو من النفي الإبعاد عن البلد”[1]. أما اصطلاحا فالنفي هو اقتلاع شخص من وطنه قسرً، وهو وسيلة عقابية تم استخدامها عوضا عن عقوبة الإعدام. وهذه العقوبة إذا نفذت على شخص توصف بأنها نفي؛ لكن إذا تم استخدامها على جماعة أو مجموعة فتسمى حينها تهجيرا[2].

وتاريخيا اشتهرت بعض المواقع الجغرافية كونها كانت مستوطنات للنفي، وتعد جزيرة سانت هيلانة واحدة من أشهر المنافي في التاريخ الحديث وهي جزيرة تقع في المحيط الأطلسي، وسميت بذلك نسبة إلى القديسة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين.

وهذه الجزيرة إحدى الممتلكات البريطانية النائية بين قارتي أفريقيا وأمريكا الجنوبية استخدمها الإنجليز في البداية كمرفأ لتوقف سفن الشحن، وهي بهذا الموقع تعد معزولة عن العالم لذلك كانت منفىً مناسبا منذ عام ١٦٩٥م لكل من تقرر الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس عقوبته، ومن أشهر الشخصيات المنفية إلى جزيرة سانت هيلانة[3]:

  • الامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت: تم نفيه في عام ١٨١٥م وتوفي بالجزيرة في عام ١٨٢١م.
  • زعماء البويريين[4]: تم نفيهم منذ عام ١٨٨٨م حتى العام ١٩٠٦م.
  • السيد خالد بن برغش بن سعيد وأسرته: تم نفيه منذ ١٩١٧م حتى العام ١٩٢١م.
  • بعض زعماء القبائل الأفريقية من جنوبها وغربها ووسطها.
  • ثلاثة من أعضاء هيئة الاتحاد الوطني بالبحرين في مارس ١٩٥٦م وهم: عبد العزيز الشملان وعبد علي العليوات وعبد الرحمن الباكر، وتم إطلاق سراحهم في عام ١٩٦١م.

وقد أرَّخ عبد الرحمن الباكر سيرته الذاتية وتجربة النفي والإبعاد القسري إلى جزيرة سانت هيلانة في كتابه: (من البحرين إلى المنفى “سانت هيلانة”)، ووصف جزيرة سانت هيلانة: “تقع هذه الجزيرة في جنوب المحيط الأطلسي؛ وتبعد عن أقرب ميناء في غرب أفريقيا ١١٤٠ ميلا؛ وتبعد عن البرازيل ٢٠٠٠ ميل وعن رأس الرجاء الصالح ١٧٠٠ ميل. اكتشف هذه الجزيرة أحد الرواد الأوائل من الربابنة البرتغاليين اسمه (جون دينوفا فانيلام) في ٢١ مايو ١٥٠٢؛ وصادف يوم دخوله الجزيرة عيد ميلاد أم الامبراطور قسطنطين واسمها القديسة هيلانة؛ فسميت الجزيرة باسمها. واغتصبها البريطانيون من البرتغاليين بعد حرب قصيرة؛ واحتلوها عام ١٦٩٥؛ واستعملوها في البداية مخزنا للوقود لتموين سفنهم التي تتوجه إلى الشرق وإلى أمريكا اللاتينية وإلى أفريقيا. ثم بعد ذلك اتخذوها محبسا لمساجينهم الذين كانوا يأتون بهم من أفريقيا، ومن الجهات الأخرى”[5].

ولنتوقف قليلا عند احدى الشخصيات المنفية إلى جزيرة المنفى والتي لها علاقة بتاريخنا العُماني وهي شخصية السيد خالد بن برغش[6] الذي ارتبط اسمه في التاريخ العُماني كونه السلطان الأقصر في فترة حكمه، فهو السلطان السادس من سلاطين أسرة البوسعيد الذي اعتلى عرش سلطنة زنجبار حيث تولى الحكم لمدة يومين: ٢٥ أغسطس ١٨٩٦م وحتى ٢٧ أغسطس ١٨٩٦م، وسبقه في تولي الحكم السلطان حمد بن ثويني (1310-1314هـ/ 1893-1896م)، وخلفه السلطان حمود بن محمد (1314-1320هـ/ 1896-1902م). والحدث الأهم الذي ارتبط بالسيد خالد بن برغش أنه خاض أقصر حرب في التاريخ -حسب المصادر، استمرت ما بين 25 إلى 45 دقيقة- والتي تعرف تاريخيا بالحرب الإنجليزية الزنجبارية، ويراها الباحث العُماني ناصر الريامي عدوانا غاشما من قبل الإنجليز على سلطان زنجبار، ويفسر ذلك بقوله: “وإذا كان من كلمة حق، يجب أن تقال في هذا الصدد، ولأجل الأمانة التاريخية، فلابد من الإشارة إلى أنه من العبث ثم العبث تسمية هذه الواقعة بالحرب؛ فرغم أن كتب التاريخ درجت على ذلك؛ فهو في تقديرنا، تدوين مغلوط للتاريخ، لا يخلو من الغرض والانحياز. ومن وجهة نظرنا، نرى أنه ولأجل تسمية الأحداث بمسمياتها الصحيحة والعادلة، فإن اعتداء دولة عظمى، وبأسلحتها الثقيلة، على دولة تراجعت كثيرا عما كانت، وبأسلحتها التقليدية المتواضعة؛ لا يمكن بحال من الأحوال أن يطلق عليه حربا؛ وقد يكون الأقرب إلى الصحة، تسميته عدوانا غاشما أو فرض إرادة، ولعل نتيجة الحرب السريعة وخسائرها الفادحة من طرف واحد فقط، خير برهان على ذلك”[7].

كيف ولماذا نُفي السيد خالد بن برغش إلى جزيرة سانت هيلانة؟

عندما خرجت ألمانيا منهزمة من الحرب العالمية الأولى (١٩١٤-١٩١٨م) استولت بريطانيا على أملاكها في شرق إفريقيا بما فيها دار السلام وسائر المستعمرات الألمانية الإفريقية، وبما أن السيد خالد كان منفيا إلى دار السلام بعد فشل محاولته الثانية في تولي عرش السلطة في زنجبار، قام الإنجليز بنقله إلى منفى آخر،   فيذكر المغيري أن الانجليز ألقوا القبض على السيد خالد في عام ١٩١٧م[8]، واستمرت رحلة النفي في حياته، فبعد لجوئه إلى دار السلام منذ عام ١٨٩٦م وحتى عام ١٩١٧م (٢١ عاما) نفاه الإنجليز إلى أكثر من وجهة، فالوجهة الأولى كانت سانت هيلانة، ثم جزيرة سيشل، ثم ممباسة التي توفي فيها يوم ١٤ رمضان ١٣٤٥هــ/ ١٧ مارس ١٩٢٧م [9].

وبحسب ما يذكره المغيري فالسيد خالد مكث في منفاه في جزيرة سانت هيلانة حوالي أربع سنوات ونصف، وقد أشار ذلك السيد خالد في رسالته التي وجهها إلى ابن ابن عمه السلطان خليفة بن حارب (1329-1380هـ/ 1911-1960م) والمقيم البريطاني في زنجبار في شوال ١٣٣٩هــ/ يونيو 1921م[10]– عندما توقف في جزيرة زنجبار قادما من جزيرة سانت هيلانة- ونذكرها بنصها كما أوردها المغيري في جهينته:

“حضرة وسعادة السلطان، والمقيم البريطاني في زنجبار

أحب أن أواجهكم، وعندي خطاب لكم، فإن كنتم لا تحبون ذلك، أنا أسأل حضرتكم، نحن نسمع أن دولة بريطانيا تحب العدالة والحرية بين الناس، كيف تحبسني والآن مضت لي أربع سنوات ونصف، بغير أن تخبرني بخطيتي، ولا حاكمتني، والآن توصلني إلى جزيرة سيشل كذلك للحبس، هذا الأمر في أي كتاب شريعة أو في أي قانون، وأنا عندي جوابات للحق، لكل حجة، حتى أطلع نفسي من العذاب، وهؤلاء الأولاد والأطفال والنساء الذين هم محبوسون معي، بأي خطية منهم لكم، وعندي ثلاثة أولاد ما مختنين، وابنة كبيرة بالغة، وعجوز أخت والدتي، وأنا إيش أعمل فيهم. فإن كان حبسهم بسببي فما أريد أن أظلم الأولاد والنساء، أنا أرخصهم ينزلوا زنجبار، وإن أخطأوا في شيء أخبروهم حتى يعلموا، فإن كان كما أريد، لن تسمحوا وتسمعوا كلامي أبدا، أنا أطلب منكم احبسوني في زنجبار حتى تسمعوا كلامي، ومن بعد الاختبار بكم، ولكن لا تشقوني من بلاد إلى بلاد، في أعين الناس، سبب العار واحد أيها الأخ خليفة، وإن كان تفكروا في الفقير بشيء أو تسمعوا فتنة الناس فأنا مستعد أن أحلف لكم يمينا، وأكتب لكم الشروط التي تريدونها بطاعة دولة بريطانيا العظمى، فإن تكرهوني فقط، أسير إلى عُمان أو إلى بلدان دول الغير كما تحبون. بسبب أنا رجل شايب، وتعبان في نفسي من هذا الحبس، وأنا أطلب منكم أسكن في دار السلام في شانبتي، أو أسكن في زنجبار عندكم، والسلام.

من خالد بن برغش بيده”

استلم السلطان خليفة بن حارب رسالة السيد خالد وبعد قراءة الرسالة استشار المقيم البريطاني، فأشار عليه بتجاهل أمرها، وعدم الرد على السيد خالد، وبهذا غادرت السفينة ميناء زنجبار بالسيد خالد وأسرته إلى منفاه في جزيرة سيشل[11].

إن قراءة متأنية لهذه الرسالة توضح حجم الذل الذي مارسه الإنجليز على السيد خالد ويمكن تفسير ذلك بعدد من الأسباب:

  • محاولات السيد خالد بن برغش في تولي عرش زنجبار: لم ينس الإنجليز محاولة السيد خالد في انتزاع الحكم في زنجبار بالقوة والتي رأوها إهانة لهم، وتحديا لسلطتهم، حيث إن زنجبار منذ عام 1890م أصبحت رسميا تحت الحماية البريطانية، وفق ما نصت عليه اتفاقية هيلغولاند-زنجبار بتاريخ 1 يوليو 1890م التي وقعت بين ألمانيا وبريطانيا في العاصمة الألمانية برلين، ومن ضمن البنود التي نصت عليها المعاهدة اعتراف ألمانيا بالحماية البريطانية على زنجبار أي تخليها عن اعترافها باستقلال زنجبار مقابل تخلي بريطانيا عن جزيرة هوليغلاند الواقعة في بحر الشمال لصالح ألمانيا، كما نصت المعاهدة على تحديد خط حدودي بين منطقتي النفوذ الألمانية والبريطانية، وإعادة تقسيم بعض المناطق الأفريقية بين البلدين، إضافة إلى الضغط على سلطان زنجبار للتنازل عن بعض ممتلكاته وأراضيه التابعة له نظير مبلغ مالي[12]. وأصبح بموجب اتفاقية الحماية أن يتم تعيين سلاطين زنجبار بموجب إرادة ملكية تصدر عن ملكة بريطانيا، وليس للإرادة الشعبية اعتبار في ذلك. ولذلك فإن موقف السيد خالد شكل خرقا صارخا للاتفاقية؛ ففي المحاولة الأولى خرج السيد خالد طواعية من قصر الحكم، وفي المرة الثانية أصرَّ على موقفه بأحقيته في الحكم، مما دفع بالإدارة الإنجليزية في زنجبار إلى اختيار بديل العمل العسكري لإخراج السيد خالد من قصر الحكم[13]. وتفصيل تلك المحاولتين نجمله في الآتي:
  • المحاولة الأولى (1893م): عندما توفي السلطان علي بن سعيد في عام ١٨٩٣م، دخل السيد خالد بن برغش دار الحكم، وادعى أنه أحق بالملك من غيره، وكان يدعي أن المملكة له ميراث من أبيه السيد برغش على حد تعبير المغيري[14]. ويذكر المغيري أن الإنجليز لم يكونوا يريدون السيد خالد يتولى الحكم، وأوضح ذلك قائلا: “ولكن حيث إن نفوذ الإنجليز بواسطة الجنرال مشيوز، بدأ يسري في زنجبار ويتقوى، لما لهم من الأهمية العظمى في زنجبار، لموقعها ومركزها الجغرافي، وقد توسموا من السيد خالد عدم الانقياد لأوامرهم ومطالبهم، وأنه لم يطلب منهم الملك، بل اعتمد في طلبه على العرب، ومن المحتمل أن السيدين حمد بن ثويني وحمود بن محمد، قدما طلبهما لنيل الملك بواسطة الدولة البريطانية، وأنهما لينزلان على مطالب الدولة، ويرضيان بما تمليه عليهما من الشروط”[15]. وبعد تطور الموقف وتلويح الإنجليز باستخدام الحل العسكري لإخراج السيد خالد من القصر، وبناءً على نصائح العرب خرج السيد خالد من القصر، فاسحا المجال للمرشح الذي اختارته الإدارة الإنجليزية للعرش وهو ابن عمه السيد حمد بن ثويني بن سلطان، وكان خروج السيد خالد حقناً للدماء[16].
  • المحاولة الثانية (1896م): بعد وفاة السلطان حمد بن ثويني في عام 1896م، كرر السيد خالد محاولته السابقة وبعزيمة أشد، حيث بادر هو ومؤيدوه بدخول قصر الحكم قبل وصول المسؤولين الإنجليز-متحصنا بقوة الحرس السلطاني التي عزز من شوكتها السيد حمد بن ثويني وطلب منهم قبل وفاته الوقوف إلى جانب السيد خالد ومناصرته- وأعلن نفسه سلطانا على عرش زنجبار، بعد أن بايعه أنصار العرب، وبسبب المعاضدة الشعبية التي وقفت إلى جانبه، لم يعبأ بالإنذارات التي وجهها إليه القنصل العام البريطاني وكان رده: “أنه يُؤْثر الموت على التنازل عن حقه في العرش”[17]. وهنا أتفق تماما مع الباحث ناصر الريامي في أن السيد خالد كان يدفعه في تلك المحاولة المطالبة بإرث أبيه السلطان برغش[18] في الحكم، كما سعى من موقفه الشجاع إلى استنهاض بلاده واستعادة استقلالها، وتخليصها من نير الاستعمار البريطاني[19]. وإزاء تمسك السيد خالد بأحقيته في الحكم أطلقت البوارج البريطانية في تمام الساعة التاسعة ودقيقتين من صباح يوم الخميس 27 أغسطس 1896م نيران عدوانها ومدافعها[20] تجاه قصر الحكم وبيت العجائب مخلفة أضرارا جسيمة[21]. ومما يذكره الفارسي أن السيدة زمزم[22] ابنة السيد سعيد بن سلطان كانت من الشخصيات التي وقفت إلى جانب ابن أخيها السيد خالد بن برغش، وفي ذلك يقول الفارسي: ” كانت السيدة زمزم معجبة بالسيد خالد بن برغش، وأقنعته مرتين بالاستيلاء على العرش وتولي السلطة بالطريق غير القانوني. وعندما نفي السيد خالد حزنت حزنا شديدا، وأرسلت إليه بعض خدمها ليخدموه في المنفى، ومنذ ذلك الوقت رفضت قبول مخصصاتها من الحكومة، وتشاجرت مع جميع إخوتها وأخواتها الذين كانوا السبب في ذلك”[23].
  • لجوء السيد خالد بن برغش للقنصل الألماني في زنجبار ثم انتقاله إلى دار السلام[24]: بعد فشل المحاولة الثانية خرج السيد خالد من القصر إلى القنصلية الألمانية في زنجبار بعد حصوله على الحماية الألمانية متوجها بعدها إلى دار السلام كلاجئ سياسي، حيث مكث السيد خالد بن برغش في كنف الحماية الألمانية في دار السلام منذ عام 1896م، حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، وعندما خسر الألمان الحرب عرض عليه قيصر ألمانيا – بعد أن منيت بلاده بالهزيمة– الانتقال إلى برلين والعيش فيها؛ لكنه آثر البقاء في ممباسا.
  • موقف السيد خالد من الحرب العالمية وتشجيعه العرب في الوقوف مع الألمان ضد الإنجليز: وهو ما يذكره المغيري قائلا: “إن السيد خالد بن برغش بن سعيد الذي احتمى بألمانيا، لما ضربت زنجبار عام ١٩١٤م في الحرب بين ألمانيا وبريطانيا جمع العرب في بلدة تبوره، وطلب منهم أن يعضدوا ألمانيا في هذه الحرب، فأجابوه بالقبول”[25].

لكل تلك الأسباب كان للإنجليز رأي آخر، فبعد خروج الألمان من دار السلام إثر هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، وجدوها فرصة سانحة للانتقام من السيد خالد فألقوا القبض عليه، ونفوه إلى جزيرة سانت هيلانة ثم جزيرة سيشل عام 1340هـ/ 1921م. وبقي في جزيرة سيشل حتى عام 1922م، حيث سمحت الإدارة البريطانية للسيد خالد بالعودة إلى شرق إفريقيا، ولكن إلى ممباسا وليس إلى زنجبار، بعد أن أخذت منه تعهدا بعدم المطالبة بعرش زنجبار نتيجة تدخل والي ممباسا السيد علي بن سالم البوسعيدي الذي شفع للسيد خالد عند محافظ الإدارة الإنجليزية لكينيا المستعمرة وكينيا المحمية في العاصمة نيروبي، وتعهد أمامه بأن تكون إقامته في ممباسا بمعزل عن السياسة، وعاش في ممباسا حتى وفاته في عام 1927م[26]. ومما يذكر في هذا المقام أيضا، أن السيد خالد تقدم بطلب في عام 1923م إلى والي ممباسا السيد علي بن سالم البوسعيدي أن يتشفع له ثانية عند الإدارة الإنجليزية للسماح له بالسفر إلى تنجانيقا بين الحين والآخر لتغيير الجو ولمتابعة شؤونه الخاصة، ولتعثر نفسيته في ممباسا، واشتياقه إلى المكان الذي عاش فيه لواحد وعشرين عاما، بعد العدوان الإنجليزي على قصره؛ إلا أن السيد علي بن سالم بحسب الريامي، تلقى ردا محبطا ومخيبا للآمال من الإدارة الإنجليزية في نيروبي، التي أفادت أنها حولت الالتماس إلى محافظ تنجانيقا والذي جاء رده: “أن السيد خالد لا يزال شخصا غير مرغوب فيه”، مضيفا: “وإذا كانت حياته الآن في ممباسا متسمة بالكآبة وفقدان السعادة؛ فإن ذلك مرده كليا إلى خطيئته في الماضي، التي يجب أن يتحمل عواقبها”[27].

ختاما،، أُسدل الستار على هذه الشخصية في ١٤ رمضان ١٣٤٥هــ/ ١٧ مارس ١٩٢٧م، والتي يصادف اليوم ذكرى وفاتها، ومن خلال استعراض ملامح عامة من تاريخ السيد خالد بن برغش، يمكن القول بأن هذه الشخصية اختزلت في داخلها أبعادًا مختلفة على مستويات عدة تستحق التأمل.

الهوامش:

[1] ابن منظور، محمد بن مكرم (ت: 711هـ/ 1311م). لسان العرب. 6 مجلدات، د.ط، دار المعارف، القاهرة: 1981م، ص٤٥١٢-٤٥١٣.

[2] https://ar.wikipedia.org/wiki/نفي_(عقوبة)، تاريخ الاسترجاع:  ٢٥ أبريل ٢٠٢١م.

[3] الباكر، عبد الرحمن. من البحرين إلى المنفى “سانت هيلانة”. ط١، مطبعة اسماعيليان، د.م: ١٩٩٤م، ص٢٩٢.

[4] حرب البوير الأولى هي حرب شبت بين البويريين (أفارقة من أصول هولندية) والإنجليز ما بين عامي ١٨٨٠ و١٨٨١م، وقد لحقتها بعد عدة سنوات حرب شبيهة عرفت بحرب البوير الثانية بين عامي ١٨٩٩ و١٩٠٢م، اندلعت الحرب الأولى بين البوير والإنجليز عندما حاولت الحكومة البريطانية توحيد مستعمراتها في جنوب أفريقيا وهي: الكاب وناتال وجمهوريتي البوير، وهما: الترانسفال وولاية أورانج الحرة، سعت الحكومة البريطانية إلى توحيد تلك المستعمرات بهدف تشكيل اتحاد فيدرالي في جنوب أفريقيا. لمزيد من التفاصيل، ينظر: https://ar.wikipedia.org/wiki/ ، تاريخ الاسترجاع: ٢٥ أبريل ٢٠٢١م.

[5] الباكر، من البحرين إلى المنفى، ص٢٩٢.

[6] ولد السيد خالد بن برغش في ١٥ ذي القعدة ١٢٩١هـ/ ٢٣ ديسمبر ١٨٧٤م، ولما توفي والده السلطان برغش كان عمره ١٤ عاماً، له من الأبناء الذكور: برغش وماجد وسعيد وعلي وغالب وقيس. يُنظر: المغيري، سعيد بن علي (ت: 1381هـ/ 1962م). جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار. ط4، تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، مسقط: 2001م، ص٣٨٧.

[7] الريامي، ناصر بن عبد الله. زنجبار شخصيات وأحداث (1828-1972م). ط2، مكتبة بيروت، القاهرة: 2009م، ص336.

[8] المصدر نفسه، ص٣٨٧.

[9] المغيري، جهينة الأخبار، ص٣٨٥.

[10] المصدر نفسه، ص٣٨٥-٣٨٦.

[11] الريامي، زنجبار شخصيات وأحداث، ص339.

[12] المرجع نفسه، ص329.

[13] المرجع نفسه، ص331.

[14] المغيري، جهينة الأخبار، ص375.

[15] المصدر نفسه، ص375.

[16] الريامي، زنجبار شخصيات وأحداث، ص331-332.

[17] المرجع نفسه، ص334.

[18] لمزيد من التفاصيل حول السلطان برغش بن سعيد. يُنظر: الجهورية، أحلام بنت حمود، السلطان السيد برغش بن سعيد: نادرة سلاطين زنجبار (1287-1305هـ/ 1870-1888م). قلعة التاريخ (مجلة إلكترونية)، ع12، مسقط، ديسمبر2020م، ص14-21.

[19] الريامي، زنجبار شخصيات وأحداث، ص334.

[20] لمزيد من التفاصيل حول العدوان الإنجليزي على سلطان زنجبار، يُنظر: الفصل الثامن (القصف بالقنابل يوم ٢٧ أغسطس ١٨٩٦م) في: ل.و. هولنجزوورث. زنجبار (1890-1913م). ترجمة وتعليق: حسن حبشي، ط1، دار المعارف، القاهرة: 1968م، ص١٣٤-١٤٦.

[21]الريامي، زنجبار شخصيات وأحداث، ص334.

[22] السيدة زمزم: ابنة السلطان سعيد بن سلطان، تزوجت من السيد حمود بن أحمد ابن خال والدها السيد سعيد بن سلطان. توفيت إبان حكم السلطان علي بن حمود، في صفر 1325هـ/ مارس 1907م. لمزيد من التفاصيل حول حياتها. يُنظر: الفارسي، عبد الله بن صالح (ت: 1402هـ/ 1982م). البوسعيديون حكام زنجبار. ترجمة: محمد أمين، ط2، سلسلة تراثنا، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982م، ص38-40.

[23] المصدر نفسه، ص39.

[24] لمزيد من التفاصيل، يُنظر: مراسلات (4 وثائق) من السلطان خالد بن برغش إلى قنصلية ألمانيا تتعلق بتوليه الحكم في زنجبار. OM.NRAA.A.2.2.5.24، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية

[25] المغيري، جهينة الأخبار، ص٤٧٩.

[26] الريامي، زنجبار شخصيات وأحداث، ص337؛ مجموعة مؤلفين. الموسوعة العُمانية. مج٤، ط1، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2013م، ص1222-1224.

[27] الريامي، زنجبار شخصيات وأحداث، ص339.

قائمة المصادر والمراجع:

  • باكر، عبد الرحمن. من البحرين إلى المنفى “سانت هيلانة”. ط١، مطبعة اسماعيليان، د.م: ١٩٩٤م.
  • الجهورية، أحلام بنت حمود. السلطان السيد برغش بن سعيد: نادرة سلاطين زنجبار (1287-1305هـ/ 1870-1888م). قلعة التاريخ (مجلة إلكترونية)، ع12، مسقط، ديسمبر2020م، ص14-21.
  • الريامي، ناصر بن عبد الله. زنجبار شخصيات وأحداث (1828-1972م). ط2، مكتبة بيروت، القاهرة: 2009م.
  • الفارسي، عبد الله بن صالح (ت: 1402هـ/ 1982م). البوسعيديون حكام زنجبار. ترجمة: محمد أمين، ط2، سلسلة تراثنا، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982م.
  • المغيري، سعيد بن علي (ت: 1381هـ/ 1962م). جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار. ط4، تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، مسقط: 2001م.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم (ت: 711هـ/ 1311م). لسان العرب. 6 مجلدات، د.ط، دار المعارف، القاهرة: 1981م.
  • مجموعة مؤلفين. الموسوعة العُمانية. 11 مج، ط1، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2013م.
  • ل.و. هولنجزوورث. زنجبار (1890-1913م). ترجمة وتعليق: حسن حبشي، ط1، دار المعارف، القاهرة: 1968م.
  • https://ar.wikipedia.org/wiki/نفي_(عقوبة)، تاريخ الاسترجاع: ٢٥ أبريل ٢٠٢١م.
  • https://ar.wikipedia.org/wiki/ حرب البوير، تاريخ الاسترجاع: ٢٥ أبريل ٢٠٢١م.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى