فهد الإسماعيلي يكتب: 3 خواطر عقارية تنعش القطاع العقاري وتدعم التوظيف

فهد بن سلطان الإسماعيلي – رجل أعمال متخصص في المجال العقاري، الرئيس التنفيذي لشركة تبيان للعقارات

عندما أطلق “شيابنا” المثل المعروف “اذخر دك ولا لك”، لم يقصدوا منه المنفعة الآنية للأرض أو العقار بشكل عام، وإنما فيه إشارة واضحة إلى الثروة الكبيرة لمن يملك “الدك”، ويستثمره في الوقت المناسب.

ولتتخيل معي أخي القارئ الكريم، أنك تُعاني من سيولة، لكنك تملك أرضًا؛ فما الحلول التي تمتلكها؟ إنك تملك الكثير من الحلول بعيدًا عن مجرد البيع للحصول على “الّك”، لكنها تحتاج إلى إجراءات كفيلة بتحقيق الهدف منها، فيُمكنك تطويرها ثم عرضها للبيع، أو عرضها للاستثمار والدخول في شراكة لتطويرها، أو بناؤها ثم تأجيرها… إلخ.

المثال أعلاه نقصد به “العقار”، الذي يُمثل ثروةً كبيرةً؛ إن أُحسِن استثمارها، وقاعدة أساسيةً في النهوض بالاقتصاد الوطني إن عُرِفت الطرق السليمة للاشتغال عليها، وهذا هو ما نراه أمام أعيننا في السوق العقاري بالسلطنة؛ فنحن نقف على أرضية صلبة تحتاج إلى الالتفات لها بأسلوب جديد، ومنهجية حديثة يتشارك فيها الجميع.

وحتى يكون حديثنا منهجيًا بعيدًا عن التنظير فإنني سأتحدث في هذا المقال عن ثلاث خواطر يُمكن أن تُسهِم في تحريك نشاط السوق العقاري في السلطنة، وتعزيز إسهامه في التنويع الاقتصادي الذي سيكون من نتائجه المباشرة توفير وظائف عمل للشباب العماني، وبالتالي تخفيف عبء كبير على الحكومة في هذا الملف الذي لا يزال يؤرق الجميع.

الخاطرة الأولى: القوانين والتشريعات

لاشك أن القوانين هي عملية تنظيمية لحياة الناس، ومن خلالها توضع إجراءات تُراعَى فيها مصالح الجميع بمبدأ “لا ضرر ولا ضرار”؛ ولهذا فإن التشريعات المتعلقة بالعقار لا بُد أن يُنظر إليها من جميع الاتجاهات، فهي تلامس حياة كل فرد، وتدخل في كل بيت؛ فالأسرة استقرارها يكون بـ “سكن”، واستثمارها يكون بـ “عقار”، واستدامتها تكون بـ “عوائد”.

وبما أن “قانون منح الأراضي الحكومية” كان حديث الساعة كونه أحدث القوانين المتعلقة بالعقار فإنني كنت أتمنى أن يكون تطبيقه بصورة مرحلية وبشكل اختياري غير إجباري، خصوصًا وأن من أهدافه السامية هو “تمكين الأسرة”؛ لذا من يُريد تحقيق هذا الهدف يحصل على أولوية المنح، ومُحفِّزات كرفع مساحة الأرض الممنوحة للأسرة “الزوج والزوجة” إلى 1000 متر مثلا، وتكون في منطقة تتوفر بها خدمات متكاملة مع توفر التسهيلات التمويلية المباشرة للبناء، بينما المستحقون الذين لا يرغبون بالأخذ بشرط الأسرة تُمنح لهم أراضي حسب المعتاد وعبر نظام الدور وفي مناطق لا تكون مكتملة الخدمات حاليًا، أو عليهم دفع رسوم إضافية للحصول على أراضٍ مكتملة الخدمات. والقصد من كل ذلك هو تحقيق العدالة بحيث يكون المنح للجميع وفق النظام الأساسي للدولة، ثم يكون التمايز وفقًا لهدف الأسرة، وموقع الأرض والخدمات المتوفرة فيها مع حق الخيار لكل مواطن مستحق من الجنسين. ولربما مع مرور الوقت سينتبه المواطن المستحق بأن خيار أرض الأسرة هو الأفضل والأجدى للعيش الكريم، ويتجّه إليه الجميع عن قناعة وتأييد.

الخاطرة الثانية: التقنية هي المستقبل

لنفترض أنني أبحث عن أرض، أو عقار، أو أنني مُستثمر وأريد عرض عقار؛ هناك أسئلة كثيرة تدور في بالي؛ فكيف أحصل على إجابات لها؟ طبعا التقنية هي من تستطيع ذلك، فبضغطة زر أستطيع الحصول على معلومات كاملة عن هذه الأرض، أو هذا العقار، وموقعه، والخدمات المتوفرة حوله، وكيفية الوصول إليه، وقِس ذلك على كل الخدمات العقارية الأخرى؛ فلماذا لا تتكاتف جهود وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مع الجهات الأخرى وكذلك المطورين العقاريين في الاشتغال على حزمة من البرامج التقنية، فهناك الكثير من الأفكار التي تراودني دائمًا ومنها “سلة الأراضي” التي تجمع كل الأراضي الحكومية القابلة للاستثمار في موقع إلكتروني واحد، يستطيع من خلاله كل مستثمر أو مطوِّر معرفة تفاصيلها ومميزاتها ويقرر الاختيار من بينها والتفاوض حولها إلكترونيا وبشكل واضح بكل شفافية، الأمر الذي سيعطي تنوعًا في المشروعات المنفذة، والحد من تكرارها، إلى جانب عدم تركيزها في محافظة بعينها أو عدة ولايات فقط، كما يمنح المستثمر الوقت المناسب للاختيار بدلًا من التردد من جهة إلى أخرى والخروج منها أحيانًا بـ “خفي حنين”.

 الخاطرة الثالثة: تمكين الاستثمارات المحلية والخارجية

هذه الخاطرة هي نتاج لتطبيق الخاطرتين الأولى والثانية، وهي خطوة نحو تحقيق هدف توفير الوظائف الذي نسعى جميعنا إليه، فلك أن تتخيل أخي القارئ الكريم حجم الفرص الوظيفية إذا ما أُعطيت بعض الخدمات للمؤسسات الوطنية الخاصة؛ فلماذا يذهب البائع والمشتري إلى الوزارة لتخليص الإجراءات بينما يُمكنهما ذلك عبر مكتب عقاري معتمد، وبنظام إلكتروني موحّد؟ ولماذا ينتظر المواطن للحصول على تجديد المخطط “الكروكي”، بينما يُمكن أو تُنفّذ هذه المهمة إلكترونيًا عبر مكتب مُعتمد؟ أو الانتظار لعدة شهور في تنفيذ أيٍّ من الخدمات التخطيطية أو إصدار إباحة بناء!

 وحديثنا هنا لا ينصب فقط على الخدمات الإسكانية التي يُمكن من خلالها توفير وظائف للشباب، وإنما كل الخدمات الاستثمارية للجهات الحكومية والتي تتضمن الإدارة والتثمير والمتابعة، فكل هذه الأعمال تتطلب جهودًا بشرية لإتمامها، وبالتالي يُمكن إيجاد فرص للشباب العماني من خلال تحويل تنفيذها إلى القطاع الخاص.

الشق الثاني من هذه الخاطرة ينصب على تمكين الاستثمارات الأجنبية التي إذا ما توالت على السلطنة فإنها ستسهم في تحريك السوق من مختلف جوانبه؛ فالمستثمر الأجنبي لن يشتري عقارًا فقط، وإنما سيُنشِّط رسوم البيع والشراء، ورسوم الإيجار، وإذا استخدم عقاره للسكن فإن ذلك سيُسهم في حدوث قوة شرائية عبر شراء الاحتياجات الاستهلاكية له ولعائلته، واستهلاك الوقود، إلى جانب زيارة الوجهات السياحية في السلطنة، ..إلخ، فكل ذلك عبارة عن حلقة استثمارية متكاملة يُحرِّكها تملّك شقة أو فيلا في السلطنة، لكن هل الإجراءات الحالية المتبعة للتملك الحر كفيلة بتحريك ذلك؟ في رأيي الشخصي أن الإجابة هي لا، حتى مع الإعلان مؤخرًا عن إمكانية شراء الأجانب بنظام حق الانتفاع الذي لم يحقق الهدف منه، والمطلوب هو تحرير بعض القيود، وعدم اقتصار هذا التملك على مشروعات معينة، وإنما امتداده ليشمل مواقع أخرى تُحفِّز المستثمرين على ضخ أموالهم بشكل مباشر عبر المكاتب العقارية الوطنية، والذي أعنيه هنا هو المستثمر الأجنبي الذي يساعد في إنعاش الاقتصاد وليس الموظف الأجنبي.

  وفي خلاصة المقال أرى بأن نشر أرقام المؤشرات العقارية التفصيلية بصورة متواصلة سيُسهم في الفهم العميق لحركة السوق، ومعرفة جوانب القوة التي تحتاج إلى التعزيز، ونقاط الضعف التي تحتاج إلى المعالجة، حيث أظهرت بعض المؤشرات الصادرة مؤخرًا عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري مما يدل على ثقة المستثمرين الدوليين بالسوق العُماني، والشهية المفتوحة للاستثمار والاستقرار في السلطنة. وعبر هذا المقال في صحيفة “أثير” أوجّه دعوة مفتوحة إلى التشارك بمثل هذه الخواطر التي يكون هدفها “أولًا” بناء الإنسان على “أرض الخير” عُمان.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى