تفاصيل من حادثة غرق سفينة الحجاج في مرباط سنة 1893م

أثير-تاريخ عمان

إعداد: الباحث سعيد بن خالد العمري

 

( صورة السفينة كيفا (khiva) من الموقع الإلكتروني لشركة شبه الجزيرة والشرقية للملاحة البخارية (P&O) .

تناقلت الصحف البريطانية في منتصف سنة 1893م خبر حادثة غرق الباخرة الإنجليزية كيفا ( khiva ) على مسافة ثلاثة أميال شرق رأس مرباط ، ومنها مثالا لا حصرا صحيفة « لويدز ليست » التي نشرت الخبر تحت عنوان ” خسارة الباخرة كيفا (khiva) ” على الصفحة العاشرة الأربعاء 16 أغسطس 1893م، وصحيفة « ذي أبريستويذ أوبسيرفير » التي نشرت الخبر في 8 يونيو 1893م على الصفحة الثالثة تحت عنوان ” حريق على باخرة الحجاج ” ، كذلك صحيفة « ديس إكسبريس » في 9 يونيو 1893م على الصفحة الثالثة تحت عنوان ” غرق باخرة الحجاج ” ، كما قام عدد من الصحف البريطانية والأسترالية بنشر الخبر في تلك الفترة .

(خبر حادثة السفينة كيفا في الصحافة البريطانية سنة 1893م).

بيانات السفينة:

 

الصنع: سوندرلاند في عام 1873م  باسم أنتويربين، رقم: 68491 / M.P.A.R ، سنة التسجيل: 1876م، سوندرلاند.

الملكية: جيمس لانغ، سوندرلاند 1873م، تم شراؤها من قبل شركة شبه الجزيرة والشرقية للملاحة البخارية (P&O) بمبلغ 86400 جنيه إسترليني وأطلق عليها الاسم الجديد كيفا (khiva) وبيعت سنة 1890م بمبلغ 10000 جنيه إسترليني إلى الحاج قاسم جوسب في بومباي.

الوزن: 1452.39 طن، 359 ياردة، مع محركين بقوة 450 حصانا.

سعة الحمولة: 3.098 طن، صافي الحمولة: 1452 طنا، إجمالي الحمولة: 2642 طنا

القبطان: ويليام هنري شوماخر.

الطول: 110.12 متر (361.4 قدم)، العرض: 11.21 متر (36.8 قدم)، العمق: 8.35 متر (27.4 قدم)، الارتفاع: 7 أمتار (23 قدما) .

( أوراق اعتماد السفينة وقائمة الطاقم ).

ومن تقرير قبطان السفينة هنري شوماخر المقدم لمحكمة مجلس التجارة، إدارة البحرية، بومباي، تقرير رقم 4759 بتاريخ 30 مايو 1893م، نقتبس ما يلي :

غادرت الباخرة الإنجليزية كيفا ( khiva ) ميناء بومباي الهندي في 12 إبريل 1893م الساعة 5 مساءً متجهة إلى ميناء جدة وعلى متنها 979 حاجا من الهنود والبخاريين تم استيعابهم في الطوابق العليا وفي المقدمة بين الدرجات اليمنى الأمامية والخلفية [ 760 رجلا، 189 امرأة، 22 فتى، 20 فتاة، 8 رضع ] بالإضافة إلى 79 من الطاقم مع سبع زوارق نجاة على متن السفينة، وحمولة عامة حوالي 750 طنا .

 

( نسخة من تقرير القبطان هنري شوماخر المقدم لمحكمة مجلس التجارة ، إدارة البحرية ببومباي، تقرير رقم 4759 بتاريخ 30 مايو 1893م ).

 

في عرض البحر مساء 17 إبريل الساعة 8 صباحا لوحظ تصاعد دخان وروائح خانقة بسبب نشوب حريق في المخزن الرئيسي السفلي حيث تم تخزين 130 طنا من الفحم، ومن المحتمل أن تسرب سوائل من صندوقي زيت خشب الصندل أو بعض الزيوت الأخرى إلى الألياف والخيش أدى إلى اشتعال النار في الشحنة، ورغم محاولات الإطفاء إلا أن النيران اشتعلت في المخازن ووصلت إلى الجزء الأمامي من السفينة، مما أثار الذعر بين الركاب وفقد الطاقم السيطرة على الوضع، عندئذٍ قرر القبطان تحويل مسار السفينة باتجاه الشرق لأقرب ساحل على بعد 140 ميلاً عند رأس مرباط .

 

وفي الساعة الثامنة صباح 18 إبريل شوهد الساحل على بعد 20 ميلاً، حاول قبطان السفينة الوصول إلى ميناء مرباط ولكن مع تقدم الرياح وتصاعد الدخان والحريق من الخلف اضطر إلى توجيهها نحو شاطئ رملي صغير على بعد حوالي ثلاثة أميال إلى الشرق من رأس مرباط ، وفي الساعة 9:30 صباحاً جنحت السفينة على الشاطئ وبدأت عملية إنزال الركاب في القوارب، ونتيجة التدافع وحالة الهلع بين الركاب انقلب قارب بسبب الوزن الزائد وغرق 20 شخصا أثناء عملية الإنزال، وفي هذا الوقت وبسبب الحريق انفصل الصاري وسقط في البحر .

 

تمكن الطاقم من تأمين إنزال بقية الركاب وساعدت بعض القوارب المحلية القادمة من الشاطئ في نقل الركاب من السفينة المحترقة التي ظهر الجزء الأمامي منها في حوالي الساعة 2 ظهراً كأنه تنور ملتهب، وفي الساعة 7 مساءً كان الجميع على الشاطئ، وفي الساعة 10 مساءً اشتعلت النيران في السفينة من الأمام والخلف وظلت تحترق طوال الليل، وفي صباح اليوم التالي 19 إبريل قضى الحريق على السفينة وكان جانبها على الشاطئ مع قائمة الميمنة ونصفها مغمور في البحر، وقد سقطت المرساة والرافعة في قاعها في عمق ثلاث قامات من الماء وعلى بعد 300 ياردة من الشاطئ .

 

صباح اليوم التالي كان هناك حوالي 50 بدويا متجمعين على التلال المجاورة وخشية وقوع أعمال نهب شُكلت مجموعة حراسة من الطاقم، وفي 21 إبريل وصل الوالي مع شيخ مرباط ( الشيخ محمد بن سالم بن البخيت العمري بحسب الوثائق الأهلية المتعلقة بالحادثة )وقاما بترتيبات مع القبطان هنري شوماخر لنقل الحجاج إلى مدينة مرباط التي كانت تبعد حوالي 3 أميال .

 

توجه الحجاج إلى المدينة مشياً على الأقدام بينما استقل القبطان وضباط الطاقم القوارب، وأقيم مخيم للحجاج على شاطئ المدينة ونزل القبطان وضباط الطاقم في منزل الشيخ بينما أنزل النساء والأطفال في بعض بيوت المدينة، ومن مرباط أبحر القبطان هنري شوماخر مع أفراد الطاقم في سفينة شراعية مستأجرة بمبلغ 750 روبية إلى مسقط للعودة مع سفينة بخارية لنقل الحجاج إلى مسقط أو جدة، وقبل مغادرته قام بتقديم شهادة خطية موقعة منه لشيخ مرباط بالمعاملة الحسنة التي تلقاها الطاقم والركاب منه ومن بقية سكان مرباط .

 

( صورة شهادة مقدمة من قبطان السفينة للشيخ محمد بن سالم بن البخيت العمري بالمعاملة وتوفير الحماية والمأوى للطاقم والركاب ).

وصل القبطان شوماخر إلى مسقط في 30 إبريل والتقى الميجور هيس سادلر الوكيل السياسي البريطاني الذي أبلغ السلطان فيصل بن تركي فورا بالحادثة فأصدر أمرا لسفينة سلطان زنجبار ” أڤوكا ” ( Avoca ) التي كانت آنذاك السفينة البخارية الوحيدة في الميناء للتوجه إلى مرباط وإغاثة الحجاج، وفي 5 مايو وصل القبطان هنري شوماخر على متن السفينة أڤوكا إلى مرباط ووجد أن حوالي 750 حاجاً هندياً قد أبحروا في سفن محلية إلى مسقط وجدة، كما أُبلغ بوفاة 10 حجاج مدة إقامتهم بمرباط نتيجة إصابتهم بالجدري على متن السفينة، وتم نقل 222 من الحجاج البخاريين على متن السفينة أڤوكا إلى كراتشي حيث وصلوا في 9 مايو وتم وضعهم فور وصولهم في الحجر الصحي، ووصل القبطان وأفراد الطاقم إلى بومباي في 13 مايو، وقد تشكلت محكمة خاصة للتحقيق في الحادثة من مجلس التجارة بإدارة البحرية في الهند في 30 مايو .

 

قامت حكومة الهند البريطانية بتقديم هدية لسلطان مسقط عبارة عن تلسكوب أنيق تقديرا للمساعدة الإنسانية التي قدمها لمنكوبي الباخرة الإنجليزية ” khiva ” وفي أكتوبر 1893م زارت مرباط سفينة البحرية الملكية ” بريسك ” وقام قبطانها سي. ستريتون بتقديم صندوق من الأسلحة التقليدية هدية لشيخ مرباط والوالي تقديرا للمساعدة التي قدموها لطاقم وركاب السفينة بتوفير الحماية والمأوى لهم .

تقرير إداري عن المقيمية السياسية في الخليج العربي والوكالة السياسية في مسقط عن الفترة “١٨٩٣-١٨٩٤” [ظ ١٢٦] (٦٣/٢٣).

وقد قام فريق غواصين من ولاية مرباط بالغوص على الحطام الغارق في خيصة لينيت بمرباط وتم تحديد الإحداثيات وفقاً للتقارير الخاصة بتلك الفترة، وتبين أنها متطابقة تماماً في المسافة –  3 أميال شرق رأس مرباط وعلى بعد 300 ياردة من الشاطئ – كما ورد في أرشيف الصحف البريطانية والتقارير الخاصة بالحادثة .

 

وبتاريخ 13 يوليو 2021م قامت وزارة التراث والسياحة بتنفيذ أعمال المسح والتنقيب في موقع السفينة الغارقة ” كيفا ” وذلك ضمن جهود الوزارة في الحفاظ وتوثيق التراث الثقافي المغمور بالمياه، وتم إسقاط موقع الحطام في خريطة المواقع الأثرية في المياه المحلية والإقليمية .

صور من حطام السفينة تحت الماء .

المراجع.

 

١- أرشيف الصحافة البريطانية BNA

www.britishnewpaperchiva.co.uk :

– صحيفة لويدز ليست، لندن، عدد الأربعاء 16 أغسطس 1893م، ص 10 / عدد الأربعاء 21 يونيو 1893م، ص 9.

– صحيفة بريد الوطن من الهند والصين والشرق، الجمعة 17 نوفمبر 1893م، لندن، ص 8.

– صحيفة ذي أبريستويذ أوبسيرفير، ويلز، الخميس 8 يونيو 1893م، ص 3.

– صحيفة ديس إكسبريس، لندن، الجمعة 9 يونيو 1893م، ص 3.

٢- تقرير إداري عن المقيمية السياسية في الخليج العربي والوكالة السياسية في مسقط عن الفترة “١٨٩٣-١٨٩٤” [ظ ١٢٦] (٦٣/٢٣).

٣- موقع التراث العام لشركة شبه الجزيرة والشرقية للملاحة البخارية.

www.poheritage.com .

٤- مشروع فهرس قوائم الطاقم (clip) ، سجلات البحارة البريطانيين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، www.crewlist.org.uk .

٥- وثائق ومحفوظات أهلية.

٦- حساب وزارة التراث والسياحة ، تويتر ، https://twitter.com/OmanMHT/status/1414851376560099328?s=19

٧- جريدة عمان ، الثلاثاء 2 ذو الحجة 1442هـ / 13 يوليو 2021م .

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى