الأولى

لا تجعلها مغامرتك الأخيرة: نصائح تهمك قبل الذهاب لـ “الهايكنج”

الهايكنج

أثير - ريما الشيخ

يشهد نشاط المسير الجبلي والمغامرات في سلطنة عُمان إقبالًا متزايدًا من مختلف الفئات، سواء من المواطنين أو الزوار، نظرًا لما تمتاز به من جبال شاهقة وأودية وكهوف تشكل بيئة جاذبة لعشاق هذا النوع من الرياضات، غير أن هذا الإقبال يلزم التعامل معه بحذر، ورفع مستوى الوعي بأهمية الالتزام بإجراءات السلامة.

أوضح النقيب فيصل بن علي الذهلي مساعد مدير إدارة البحث والإنقاذ بهيئة الدفاع المدني والإسعاف لـ “أثير” أن رياضة المسير الجبلي والمغامرات تلقى اليوم رواجًا كبيرًا سواء من داخل سلطنة عُمان أو خارجها، داعيًا إلى ضرورة جعل ثقافة السلامة جزءًا أساسيًا من هذه الأنشطة، من خلال الالتزام بالتعليمات، وحمل أدوات السلامة والإسعافات الأولية، وإبلاغ أحد الأقارب بموعد العودة المتوقع.

وأكد في حواره مع “أثير” إن الهيئة تعاملت مع العديد من حوادث المسير الجبلي في مختلف المحافظات التي تتميز بتضاريس جبلية أو كهوف أو أودية، مشيرًا إلى أن هذه الحوادث قد تؤدي إلى إصابات أو وفيات، حيث سجلت الهيئة في عام 2024 خمس حالات وفاة إلى جانب إصابات متعددة، موضحًا أن مسببات هذه الحوادث تعود في معظمها إلى الإهمال أو عدم التقيد بإجراءات السلامة، سواء من خلال إهمال فحص المعدات أو تجاهل التعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وبيّن أن ولايات سلسلة جبال الحجر الشرقي والغربي، إلى جانب محافظة ظفار، من أكثر المواقع التي رُصدت فيها البلاغات.

وأشار النقيب الذهلي إلى أن التعامل مع هذه البلاغات يواجه تحديات عديدة، أبرزها انعدام تغطية الشبكة في بعض المواقع، ما يعيق تحديد موقع المصاب والتواصل معه، إضافة إلى وعورة التضاريس وعدم وجود مسارات معتمدة أو طرق واضحة للوصول إلى المصاب، وهو ما يطيل من زمن الاستجابة، مشيرًا إلى أن طبيعة التضاريس تُحدد طريقة الوصول، سواء مشيًا على الأقدام، أو باستخدام الحبال، أو عبر تقنيات خاصة، وأحيانًا من خلال طلب الدعم من طيران الشرطة أو سلاح الجو السلطاني العُماني.

وبيّن أن فريق البحث والإنقاذ يمتلك المعدات والأدوات الحديثة ويتم تحديثها بشكل مستمر، مشيرًا إلى استخدام الطائرات المسيرة (الدرون) في البحث عن المصابين لتحديد المواقع بدقة، ومعرفة عدد الأشخاص ونوع الأدوات المطلوبة، ما يسهم في الوصول إليهم بأسرع وقت وأقل جهد.

كما أكد على أهمية الاستفادة من تطبيق “نداء” للهواتف الذكية، الذي يتيح تسجيل بيانات المغامرة، مثل الموقع والزمان وعدد المشاركين، الأمر الذي يُسهل على غرفة العمليات متابعة الحالات والتدخل عند الحاجة.

وفي ختام حديثه لـ “أثير”، تطرق النقيب فيصل الذهلي إلى الفريق الوطني للبحث والإنقاذ، موضحًا أنه فريق دولي معتمد من الهيئة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة منذ مارس 2012، ومؤهل للتعامل مع الكوارث الطبيعية أو الناتجة عن فعل الإنسان على المستويين المحلي والدولي.

وأشار إلى أن الفريق يتكون من خمسة أقسام رئيسية: الإدارة المعنية بالاتصالات وإدارة العمليات، البحث باستخدام التقنيات الحديثة كالكاميرات وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيرة، الإنقاذ المتخصص في التعامل مع أصعب التحديات كالتكسير ورفع الخرسانات والحديد، القسم الطبي المسؤول عن رعاية أعضاء الفريق خلال المهمات الخارجية، وقسم التجهيزات الذي يوفر المعدات والأدوات اللازمة.

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة مكنت الفريق من المشاركة محليًا ودوليًا في عدد من المهمات البارزة، من بينها زلزال تركيا عام 2023 وزلزال نيبال عام 2015، وهو ما يعكس جاهزية سلطنة عُمان للمساهمة بفاعلية في جهود الإنقاذ الدولية.

Your Page Title