أثير- محمد العريمي
انطلق اليوم اللقاء الإعلامي للخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) والميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026م، لتُكمل مسيرة تنفيذ رؤية “عُمان 2040”، مستهدفةً بناء اقتصاد متنوع وتنافسي ومستدام، والتحول التدريجي نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأكد معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية في اللقاء الذي حضرته “أثير”، أن معدلات التضخم استقرت ضمن الحدود المستهدفة، مسجلة 0.9% في نوفمبر 2025م، نتيجة السياسات الحكومية الداعمة لأسعار المنتجات النفطية والكهرباء والمياه والمواد الأساسية. وأشار إلى نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الثالث من 2025م ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني، بارتفاع قدره 71% مقارنة بعام 2021م.
وأوضح معاليه أن بورصة مسقط حققت أداءً استثنائيًا خلال العام الجاري، إذ ارتفعت قيمتها السوقية بنحو 60% مقارنة بعام 2020م، وقفزت قيمة التداولات بنسبة 1,013% عن العام ذاته، لتسجل أحد أفضل مؤشرات الأداء بين أسواق الخليج في 2025م. كما نمت أصول جهاز الاستثمار العُماني إلى 21 مليار ريال عُماني، وأسهم في رفد الميزانية بأكثر من 4.4 مليار ريال خلال الخطة الخمسية العاشرة.
وبيّن وزير المالية أن نقطة التعادل في الميزانية العامة انخفضت من أكثر من 100 دولار للبرميل قبل الخطة الخمسية العاشرة إلى نحو 68 دولارًا في 2025م، إلى جانب ارتفاع الإيرادات غير النفطية من 2.1 مليار ريال عُماني في 2020م إلى 3.5 مليار ريال في 2025م، بنمو يقارب 41%.
وأوضح معاليه أن منظومة الحماية الاجتماعية استفاد منها أكثر من 1.5 مليون مواطن في 2025م بدعم بلغ 577 مليون ريال عُماني، على أن ترتفع المخصصات في 2026م إلى 614 مليون ريال ليستفيد منها 1.6 مليون مواطن. كما شهد قطاع التعليم إحلال المدارس المسائية عبر إسناد مناقصات إنشاء 113 مدرسة خلال الخطة العاشرة، استُلم منها 49 مدرسة، على أن يتم استلام 64 مدرسة خلال عامي 2026 و2027م، مع ارتفاع ميزانية وزارة التربية والتعليم إلى 1.525 مليار ريال عُماني.
وفي القطاع الصحي، جرى اعتماد إنشاء 11 مستشفى و19 مركزًا صحيًا خلال الخطة العاشرة، تم استلام 4 مستشفيات و12 مركزًا منها، وارتفعت ميزانية وزارة الصحة إلى مليار ريال عُماني. كما خُصص لقطاع الإسكان 545 مليون ريال عُماني في الخطة العاشرة، إضافة إلى 227 مليون ريال لدعم فوائد قروض بنك الإسكان، ما أسهم في تقليص مدة الانتظار للحصول على القرض إلى 6 أشهر.
وأشار معالي وزير المالية إلى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تستهدف نموًا اقتصاديًا بنسبة 4%، مع التركيز على قطاعات الصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي والسياحة، واستحداث مسار في الميزانية لمشاريع التحول الاقتصادي بقيمة 400 مليون ريال عُماني سنويًا.
من جانبه، قال سعادة الدكتور ناصر بن سالم المعولي وكيل وزارة الاقتصاد في اللقاء الذي حضرته “أثير”، إن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه الكثير من المخاطر، إلا أن الاقتصاد العُماني واصل نموه وتطوره خلال الفترة من 2004 إلى 2025م رغم الأزمات العالمية. وأشار إلى توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد العُماني هذا العام بمعدل يفوق المتوسط العالمي، مع بقاء التضخم في مستويات منضبطة يُتوقع أن تبلغ 1.4% مقابل 4.2% عالميًا.
وأوضح سعادته أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تتضمن حزمة واسعة من البرامج الاستراتيجية الموجهة للطلاب، والباحثين عن عمل، والمتقاعدين، والمستثمرين المقيمين، والموظفين، إضافة إلى برامج تعنى بالهوية الوطنية ورفع المستوى المعيشي للأسرة.
بدوره، أوضح سعادة عبدالله بن سالم الحارثي وكيل وزارة المالية أن الحكومة عملت خلال الخطة الخمسية العاشرة على ثلاث مسارات للاستفادة من الإيرادات الإضافية التي تجاوزت 11 مليار ريال عُماني، شملت تعزيز الإنفاق الاجتماعي بنحو 2.8 مليار ريال، ودعم النمو الاقتصادي بـ 3.8 مليار ريال، وخفض الدين العام بـ 4.7 مليار ريال.
وبيّن أن الإنفاق الاجتماعي خلال الخطة العاشرة أسهم في استلام عدد من المستشفيات المرجعية والمؤسسات الصحية، والانتهاء من مشروعات صحية وطنية، إلى جانب استلام 49 مدرسة حكومية وخفض عدد المدارس المسائية، واستيعاب أكثر من 138 ألف طالب وطالبة في مؤسسات التعليم العالي.
وفيما يخص ميزانية 2026م، أوضح أن إجمالي الإنفاق الاستثماري المقدر يبلغ 4.5 مليار ريال عُماني، موزعة بين جهاز الاستثمار العُماني، وشركة تنمية طاقة عُمان، والمصروفات الاستثمارية الحكومية. كما تستمر الخطة الاستثمارية لصندوق عُمان المستقبل بواقع 400 مليون ريال عُماني سنويًا، مع تركيزه في 2026م على توطين سلاسل الإمداد في الطاقة المتجددة، وتعزيز قطاعات الأمن الغذائي، والتعدين، وتقنية المعلومات.
وأكد معالي وزير المالية، ردًا على أسئلة الصحفيين، عدم وجود أي تغيير في تسعيرة الكهرباء والمياه والوقود في ميزانية 2026م، مشيرًا إلى استحداث نظام جديد للترقيات، وسترصد وزارة المالية المخصصات اللازمة له.
من جانبه، أفاد معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد بأن الخطة الخمسية العاشرة أسهمت في توظيف نحو 175 ألف عُماني، فيما يُتوقع خلال الخطة الحادية عشرة توفير نحو 300 ألف وظيفة مباشرة، بمعدل 60 ألف وظيفة سنويًا، منها 10 آلاف في القطاع الحكومي و50 ألفًا في القطاع الخاص، ضمن توجه يستهدف زيادة دخل الأفراد وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.





