أثير- ريما الشيخ
وقعت اليوم الأربعاء كل من شركة موارد توربين والجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا اتفاقية تعاون لتقديم خدمات التدريب والاستشارات، تحت رعاية سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة، وذلك ضمن برنامج التدريب المقرون بالتشغيل، والتي تعكس انتقالًا عمليًا من مفهوم التدريب التقليدي إلى بناء كفاءة وطنية مرتبطة مباشرة بالصناعة.
وقّع الاتفاقية عن شركة موارد توربين مصطفى بن محمد الهنائي الرئيس التنفيذي، فيما وقّعها عن الجامعة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة، إيذانًا بإطلاق برنامج تدريبي متخصص يُعد الأول من نوعه في مجال تصنيع توربينات الرياح، لا بوصفه مسارًا عامًا للتأهيل، بل كمدخل صناعي متكامل لبناء قدرات وطنية داخل سلسلة القيمة الفعلية للصناعة.
ويأتي هذا البرنامج بالتكامل مع وزارة العمل وهيئة تنظيم الخدمات العامة، مستهدفًا تأهيل 321 خريجًا عُمانيًا في مرحلته الأولى، كأول دفعة وطنية تُعد خصيصًا للعمل داخل هذه الصناعة ضمن المصنع الجاري إنشاؤه في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وبطاقة إنتاجية مخططة تصل إلى 1000 ميغاواط، مع آفاق توسع مستقبلية في أنظمة تخزين الطاقة والصناعات الداعمة.
وقال الدكتور طلال بن محمد البلوشي رئيس مكتب التعاون المؤسسي في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا لـ “أثير”: بعد توقيع اتفاقية مع شركة موارد توربين، سنقوم في الجامعة الوطنية بتدريب مجموعة من الطلبة، وعددهم 15 طالبًا في كل مرحلة حتى نصل إلى تدريب 200 طالبًا، ويشمل البرنامج طلبة الهندسة وطلبة من كليات أخرى، وسيستمر التدريب قرابة أربعة أسابيع لكل دفعة، وبعد انتهاء الأسابيع الأربعة ينتقل المتدربون إلى مراحل أخرى، بينما نقوم نحن بتدريب مجموعة جديدة.
وأضاف: هذا البرنامج يُعدّ تدريبًا مقرونًا بالتشغيل، حيث تبذل الحكومة جهودًا كبيرة لوضعهم في الأماكن المناسبة وفق المخرجات التي نراها ملائمة، ولن يقتصر الأمر على التدريب فقط، بل سيكون أيضًا بالتعاون مع شركات صينية وشركات عالمية، ومع تفعيل هذا البرنامج ستظهر مجالات أخرى وتخصصات إضافية؛ ما يشكل حافزًا للشركات للتواصل مع الجامعات من أجل تدريب هذه الفئة، ليكونوا عاملًا اقتصاديًا قويًا للدولة إن شاء الله.
من جانبها قالت الدكتورة عبير بنت علي الكلباني مديرة تطوير الكفاءات الوطنية والمحتوى المحلي في شركة موارد توربين: يأتي هذا البرنامج التدريبي كنافذة دخول للشباب العُماني نحو صناعة الطاقة المتجددة، لينتقلوا من مجرد متلقين لهذه التقنية إلى منتجين حقيقيين لها، فصناعة توربينات الرياح لا تمثل صناعة بسيطة، بل تعد أداة فاعلة في هذا الوقت على المستوى العالمي.
وذكرت بأن البرنامج يمثل تعاونًا وتكاملًا مع كل من وزارة العمل وهيئة تنظيم الخدمات العامة، وهو برنامج تدريب مقرون بالتشغيل، أي إن المرحلة التدريبية يتبعها لاحقًا توظيف وتشغيل الشباب العُمانيين في مصنع موارد التوربين الذي بدأ إنشاؤه حاليًا في منطقة الدقم.
وأضافت: يتكون البرنامج من عدة مراحل تستهدف 321 شابًا عُمانيًا ضمن مسارات تقنية وفنية مختلفة. في المرحلة الأولى سيتم تدريب الشباب محليًا، وقد تم اليوم توقيع الاتفاقية مع الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، وفي هذه المسارات الأولية سنقوم بتدريب الشباب في مسارين: مسار تصنيع الشفرات لتوربينات الرياح، ومسار تجميع وحدات الناسل أو حاضنات التوربين.
وأشارت إلى أنه عقب حصولهم على التأسيس الفني في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، سيتم إيفادهم إلى جمهورية الصين الشعبية لتلقي التدريب الصناعي في بيئة عمل حقيقية وعلى خطوط إنتاج فعلية، لضمان الكفاءة والجاهزية للعمل في المصنع.
وقال أسامة بن محمد البلوشي، متدرب في البرنامج: من دواعي سروري أن أكون أحد المتدربين في شركة موارد التوربين، التي تدعم بصورة خاصة القفزة النوعية في مجال الطاقة المتجددة، وكوني مهندس نفط وغاز، أدرك تمامًا المخاطر المترتبة على النفط والغاز والمشكلات البيئية المرتبطة بهما، والتحول إلى الطاقة المتجددة لم يعد خيارًا، بل أصبح إلزاميًا لكل الدول والمجالات، ونحن هنا في موارد توربين ندعم هذا التحول بصورة كاملة.
يُذكر أن شركة (موارد توربين) هي شركة عُمانية متخصّصة في تصنيع توربينات الرياح وتوطين تقنيات الطاقة المتجددة، وتتخذ من المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مقرًا لمشروعاتها الصناعية، وتعمل الشركة على تطوير مصنع متخصّص لتصنيع توربينات الرياح بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 1000 ميجاوات، تشمل نماذج بقدرات 6.25 و9.6 ميجاوات، وباستثمارات تتجاوز 70 مليون ريال عُماني في مرحلته الأولى، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري للمصنع في عام 2026م، ليشكّل نواة إقليمية لصناعة توربينات الرياح، مع خطط مستقبلية للتوسع في أنظمة تخزين الطاقة والصناعات الداعمة، وتوفير أكثر من 1000 فرصة عمل.



