أثير - ريما الشيخ
في إطار السعي الحثيث لتحويل سلطنة عُمان إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات، ودعمًا للقطاع الصناعي والغذائي العُماني، كشفت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة عن نتائج دراسة تحليلية استراتيجية حددت بوصلة الصادرات الغذائية العمانية نحو القارة الأفريقية الواعدة، وذلك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عُمان وبرنامج ”نزدهر“.
خلصت الجلسة المنعقدة في 28 يناير 2026 إلى ترشيح قائمة مختارة من السلع التي لا تمثل فقط فائضًا إنتاجيًا، بل تعبر عن هوية الجودة العُمانية، وهي:
- اللحوم الحمراء والبيضاء: منتجات ذات قيمة غذائية عالية.
- السكر خام: طلب مستمر في الأسواق الاستهلاكية.
- الأرز: سلعة غذائية أساسية ويمكن تصديرها.
- التمور: منتج عُماني مميّز بإنتاجيته وجودته.
- الجبن: من مشتقات الألبان ذات الطلب في بعض الأسواق.
- الحليب: سلعة غذائية أساسية بمختلف تصنيفاتها (طازج/مبستر).
- الزبدة: من مشتقات الألبان ذات القيمة المضافة.
- الطماطم المعجون: مادة غذائية أساسية لصناعات الأغذية.
- الأسماك المصنعة: منتجات بحرية مثل الأسماك المعلّبة أو المجمدة.
كما إن غالبية هذه المنتجات تُعد سلعًا استهلاكية أساسية ذات طلب ثابت في الأسواق الأفريقية، فيما ينتج بعضها محليًا بجودة عالية ويمكن تعبئته وتجهيزه للتصدير مثل التمور، كما يدخل بعضها ضمن مواد خام صناعية مطلوبة في صناعات غذائية محلية في إفريقيا مثل السكر، إضافة إلى إمكانيات لوجستية ميسرة بفضل بنية عُمان كمركز يربط بين آسيا وأفريقيا عبر الموانئ والمطارات.
كيف حُددت هذه الوجهات؟
أوضح الدكتور سعيد بن خليفة القريني، المتحدث الرسمي للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في تصريح خاص لـ ”أثير“، إن الدراسة التحليلية التي أُعدت من قبل الفريق المشترك بين الهيئة وغرفة تجارة وصناعة عُمان وبرنامج ”نزدهر“، اعتمدت على تحليل واردات الغذاء من دول أفريقية مختارة لمعرفة ما تستورده تلك الدول بكثافة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية إلى دول مثل تنزانيا وكينيا للتحقق من الواقع الميداني واحتياجات السوق وأذواق المستهلكين، فضلًا عن إشراك القطاع الخاص من مصانع ومستثمرين وتجار لجمع تقييمات واقعية حول إمكانية تصدير السلع العُمانية، إضافة إلى الاعتماد على بيانات التجارة الرسمية لقياس الطلب والعرض من السلع الغذائية في تلك الأسواق.
توجه استراتيجي لا مرحلة تجريبية
أشار إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى أن التوجه نحو الأسواق الأفريقية يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لتوسيع مصادر التصدير غير النفطية، وليس مجرد مرحلة تجريبية مرتبطة بظروف السوق الحالية، حيث حرصت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية على تنويع صادراتها غير النفطية وتشجيع قطاعات متعددة من بينها الصناعات الغذائية، كما أصبحت الصادرات غير النفطية تشكل نسبة متنامية من إجمالي الصادرات، مع التوسع في أسواق جديدة تشمل أفريقيا وآسيا وأوروبا.
وأوضح الدكتور سعيد لـ “أثير” بأن هذا التوجه نحو أفريقيا من خلال:
- الاستفادة من الاتفاقيات التجارية والخدمات اللوجستية المتقدمة.
- فتح آفاق أمام القطاع الخاص لتوسيع تواجده في الأسواق الناشئة.
- تنفيذ خطة طويلة الأجل لزيادة حصة السوق العُماني في أفريقيا، خاصة في حال أثبتت النتائج الأولية نجاحًا.
تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية
قال القريني بأنه من المتوقع أن يسهم هذا التوجه في تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية مثل الخليج والهند والأسواق الآسيوية، إذ إن تنويع الوجهات التصديرية يقلل المخاطر التجارية ويرفع مرونة الصادرات، كما أن دخول أسواق ذات كثافة سكانية كبيرة يعزز فرص النمو المستدام، في وقت تتوسع فيه الاقتصادات الأفريقية وتستورد كميات كبيرة من المواد الغذائية الأساسية، وهو ما يعزز مرونة الصادرات غير النفطية ويقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات سوق محدد. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه النتائج يبقى مرتبطًا بجودة تنفيذ الخطط ومتابعة الفرص اللوجستية والتسويقية وبناء علاقات تجارية مستدامة داخل القارة.
المنافسة في الأسواق الأفريقية
تواجه المنتجات العُمانية منافسة من دول ذات حضور قوي في القطاع الغذائي مثل مصر وتركيا والإمارات والهند، إلا أن المنتج العُماني يمتلك عددًا من عوامل التنافس تشمل:
- موقعًا لوجستيًا مميزًا يسهّل الشحن.
- منتجات أساسية ذات جودة وتعبئة جيدة مثل التمور واللحوم والأرز.
- إمكانية تقديم حوافز أو شروط تجارية مرنة عبر برامج دعم التصدير.
حيث أكد الدكتور بأن النجاح يتطلب تحسين الجودة وتوحيد المعايير، وتعزيز التسويق والعلامات التجارية، وبناء شراكات مع موزعين محليين، ومتابعة تغيرات الطلب في كل سوق، إضافة إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي للسلطنة في عمليات إعادة التصدير.
ضمانات الأمن الغذائي المحلي
وفيما يتعلق بضمان استدامة التصدير دون الإضرار بالأمن الغذائي المحلي أو التوازن السعري، أكد الدكتور بأنه لا توجد تفاصيل منشورة محددة حتى الآن، إلا أن الاستراتيجية العُمانية تتضمن مبادرات أوسع للحفاظ على استقرار السوق الداخلي، تشمل:
- سياسات لتوازن العرض والطلب داخل السلطنة.
- تنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان عدم إخلال الإمدادات المحلية.
- دعم تقنيات الإنتاج والتخزين لضمان وفرة الغذاء.
- تنفيذ مراحل تجريبية وتقييم للمخاطر والعوائد قبل التوسع الكامل.
ويظل التركيز على التوسع المحسوب بما لا يؤثر على توافر الغذاء أو أسعار المستهلك المحلي.



