رصد- أثير
استقبل جلالةُ السُّلطان المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ بقصر البركة العامر معالي الدكتور علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. وقالت وكالة الأنباء العُمانية بأنه جرى خلال المقابلة بحثُ مُستجدّات المُفاوضات الإيرانيّة الأمريكيّة، وسبل التوصّل لاتفاق مُتوازن وعادل بين الجانبين والتأكيد على أهميّة العودة لطاولة الحوار والتّفاوض لتقريب وجهات النّظر وحلّ الخلافات بطرق سلميّة؛ لإحلال السّلام والأمن في المنطقة والعالم.
وتأتي زيارة لاريجاني لمسقط لبحث ملفات عدة من بينها -وفقًا لوسائل إعلام إيرانية- التطورات الإقليمية والدولية، ومسار التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين.
والتقى لاريجاني لدى وصوله إلى مسقط، معالي الفريق أول سُلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السُّلطاني، الذي رحب به وبالوفد المرافق، وأكد معاليه على عمق العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. كما تم خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية ومناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن الضيف تقديره لمواقف سلطنة عُمان تجاه العديد من الملفات الإقليمية والدولية، وأدوارها الفاعلة في تقريب وجهات النظر والدعوة إلى الحوار البنّاء بين الأطراف ذات العلاقة.
ومن المتوقع أن يلتقي أيضًا بمعالي السيد بدر البوسعيدي وزير الخارجية، وفقًا للمصادر الإيرانية.
هل يحمل لاريجاني ردًا على المشاورات؟
قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن زيارة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى سلطنة عُمان تأتي في إطار تعزيز التعاون الإقليمي وحسن الجوار، موضحًا في لقاء مع وسائل الإعلام الإيرانية صباح اليوم، بأن هذه الزيارة مبرمجة مسبقًا، وستليها زيارة إلى قطر، ضمن جولة مشاورات مع دول المنطقة.
وعلى الرغم من أن المصادر المختلفة التي اطلعت عليها ”أثير“ لم تشر إلى تفاصيل الزيارة ومضمونها، فإنه من المرجّح أن يكون محورها المباحثات الإيرانية الأمريكية التي أُجريت في مسقط الجمعة 6 فبراير 2026م، إذ ترى AP أن لاريجاني من المرجّح أن يحمل رد بلاده على الجولة الأولى من المحادثات، ويتوافق هذا الرأي مع تصريح سابق لوزير الخارجية الإيراني تزامنًا مع انتهاء المفاوضات، إذ قال ”اتفقنا على التشاور مع عاصمتي بلدينا بشأن الرسائل المتبادلة خلال المفاوضات“.
ويدعم هذا الرأي محللان إيرانيان في تحليل منشور في عصر إيران، إذ أجابا على سؤال عن سبب زيارة لاريجاني إلى مسقط بدلاً من عباس عراقجي وزير الخارجية، موضحين بأن الموقع البنيوي لكل منهما في منظومة صنع القرار في إيران يقدم تفسيرًا لذلك، فعراقجي دبلوماسي يعمل ضمن إطار وزارة الخارجية، أما زيارة لاريجاني بصفته أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي لمسقط، تعني أن القضية تجاوزت مرحلة المفاوضات الأولية والفنية، ووصلت، وفقًا لهما إلى مستوى القرارات الكبرى التي تتطلب قرارات سيادية، منها نوعية التنازلات أو المكاسب، وطبيعة المفاوضات، وما وصفاه بـ ”تحديد الخطوط الحمراء“.
ويرى المحللان أن حضور لاريجاني شخصيًا إلى سلطنة عُمان، قد يبعث رسائل مهمة إلى الطرف الآخر، مفادها أنه دخل المفاوضات بوصفه شخصية سيادية تمثل النظام، كما توحي بأن المفاوضات قد حققت نتائج وأحرزت تقدمًا.
وفي 31 يناير الماضي، نشر لاريجاني على حسابه في منصة أكس، بأن على عكس الأجواء التي تثيرها حرب إعلامية مصطنعة.. ”فإنه جارِ إنشاء هيكل للمفاوضات“
وأشار بقائي ردًا على وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اللقاء الصحفي، إن توجهنا كان ولا يزال أن ينصب تركيز المفاوضات على الملف النووي، موضحًا أن إيرن تُقدر حُسن نية ومساعي دول المنطقة بما فيها تركيا، والاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني مع نظرائه في دول الخليج ومصر وتركيا وباكستان كانت تهدف لخفض التوتر وتهيئة مسار دبلوماسي، مؤكدًا أنه لم يكن هناك اتفاق مسبق على عقد المفاوضات في مكان غير سلطنة عُمان، وأن اختيار مسقط جاء بسبب تجربة الاستضافة الإيجابية وتركيز المفاوضات على الملف النووي.





