خاص - أثير
دشّنت جمعية المحامين العُمانية النسخة الثالثة عشرة من مبادرة ”فك كربة“ الإنسانية، مستهدفة الإفراج عن 1500 حالة من المعسرين هذا العام، وتطوير آليات العمل، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوسيع قاعدة الداعمين، بما يضمن استدامة أثرها والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحالات المستحقة في مختلف المحافظات.
كيف بدأت رحلة ”فك كربة“ الإنسانية؟
أطلقت جمعية المحامين العُمانية النسخة الأولى من مبادرة ”فك كربة“ في عام 2012م، وتمكنت منذ النسخة الأولى وحتى النسخة الـ 12 العام الماضي من فك كربة أكثر من 8189 معسرًا وجمعتهم بأسرهم.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم عبر فك أسر المعسرين في قضايا مالية غير جنائية، مما يسهم في إعادة الأمل والاستقرار إلى الأسر العُمانية.
وتوضح الأرقام خلال 13 عامًا امتداد المبادرة وتوسعها؛ إذ بدأت بمشاركة 10 محامين متطوعين استهدفوا 5 محاكم، ونجحوا في الإفراج عن 44 حالة في نسختها الأولى، لتتمكن في آخر نسخة لها عام 2025م من الإفراج عن 1088 حالة، وبمشاركة أكثر من 100 محامٍ استهدفوا جميع المحاكم.
ما أهداف وشروط مبادرة ”فك كربة“؟
- الهدف السامي: جمع التبرعات لفك أسر المعسرين القابعين في السجون أو الصادر بحقهم أوامر حبس بسبب مطالبات مالية.
- القضايا المشمولة: تقتصر المبادرة على المطالبات في قضايا (مدنية، تجارية، شرعية، أو عمالية) فقط، وتستبعد القضايا الجنائية.
- الضوابط المالية: يجب ألا يتجاوز مبلغ المطالبة الواحدة أو مجموع المطالبات للمعسر الواحد 2000 ريال عُماني.
- الأولويات: تُعطى الأولوية للمطالبات الأقل مبلغًا، وللأكبر سنًا من بين المعسرين، ويُشترط ألا يكون الشخص قد استفاد من المبادرة سابقًا.
كيف تجاوب الأفراد والمؤسسات مع المبادرة؟
للسيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية، حرم جلالة السلطان المعظم - حفظها الله ورعاها - بصمة إنسانية عميقة في دعم هذه المبادرة عبر ”مؤسسة عهد“، إذ تقدم المؤسسة دعمًا ماليًا سنويًا يسهم مباشرة في الإفراج عن أعداد كبيرة من المعسرين في مختلف محافظات سلطنة عمان.
ويأتي دعم السيدة الجليلة - رعاها الله - تأكيدًا على المسؤولية الاجتماعية، وإيمانًا بدور العمل الخيري في خدمة المجتمع العُماني، وقد أسهم هذا الدعم في ترسيخ قيم التعاضد، وتفعيل الشراكة المؤسسية، وإدخال الفرحة إلى قلوب مئات الأسر التي استعادت معيلها.
كما أثبتت المؤسسات العُمانية روح التضامن العالية من خلال دعمها المستمر للمبادرة؛ إذ تشارك العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في دعمها، منها (بنك مسقط، وشركة أوكيو، وعمانتل، ونفط عُمان، ودليل النفط) وغيرها من البنوك والشركات الكبرى، مما يعكس قوة التلاحم بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
وهناك أفراد محسنون راهنت المبادرة على إنسانيتهم، مثل المواطن الذي تبرع لسبع سنوات متتالية للإفراج عن عشرات الحالات في محافظة الظاهرة، وآخر من المنطقة نفسها أبلغ المبادرة أنه سيتوقف عن التبرع في حال الإفصاح عن اسمه.
ما أبرز الحالات الإنسانية التي تعاملت معها ”فك كربة“؟
هناك العديد من الحالات الإنسانية التي ساهمت ”فك كربة“ في الإفراج عنها، منها؛ قصة عائشة، الطفلة التي تبلغ من العمر 6 سنوات، حيث توفي والدها ولم تجد أمها من يعيل الأسرة، فتراكمت عليها الديون بسبب عدم قدرتها على سداد إيجار المنزل. وصدر على الأم حكم بسداد متأخرات الأجرة بمبلغ وقدره 3250 ريالًا عُمانيًا.
ومن بين القصص كذلك قصة شاب معاق تم فصله من عمله، واضطر للاستدانة من أحد الأشخاص، ولم يتمكن من الحصول على عمل، وصدر بحقه حكم يُلزمه بسداد ما عليه من دين.
وفي قصة أخرى، أرملة باعت ما كانت تملكه من ذهب لإخراج ابنها الوحيد من السجن بسبب دين ترتب على مشروع صغير كان ينوي من خلاله تحسين الوضع المادي لأسرته، فخسر المشروع، ودفعت أمه الجزء الأكبر من الديون، وتبقى عليه مبلغ 2000 ريال عُماني.
وقصة أخرى ارتبطت بجائحة كورونا، حيث تعثرت تجارة رجل - رب أسرة مكوّنة من تسعة أفراد - ولا يوجد معيل آخر لها، إذ تضررت تجارته أثناء الجائحة، ويُطالب بمبلغ 20850 ريالًا عُمانيًا.
تُعد مبادرة ”فك كربة“ نموذجًا وطنيًا رائدًا في العمل الإنساني بسلطنة عُمان، حيث انطلقت من إيمان عميق بأن ”الإنسان يستحق فرصة ثانية“، وحملت أرقامًا وقصصًا إنسانية ملهمة وأثرًا إيجابيًا عميقًا في نفوس المستفيدين وأسرهم، لتُشكّل إحدى صور التكافل المجتمعي، وصورة من صور التلاحم والتعاضد





