خاص-أثير
“سنكون مركزًا إن شاء الله للحم الحلال”، هذا هو الطموح الذي كشف عنه معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العماني أثناء تصريحه الإعلامي بمناسبة توقيع الشراكة الإستراتيجية بين الشركة العمانية لاستثمارات الغذاء المملوكة للجهاز وشركة JBS البرازيلية، التي تُعدّ أكبر الشركات العالمية في قطاع اللحوم.
ووفق تصريحات معاليه فإنه “من خلال هذه الشراكة ستنتقل سلطنة عمان من مستورد البروتين إلى مصدر البروتين إن شاء الله في خلال سنتين أو ثلاث سنوات... وسنكون مركزًا إن شاء الله للحم الحلال عن طريق قنوات التسويق التابعة لهذه الشركة، حاليا هم موجودين في حوالي 26 دولة في العالم، ومنتجاتهم تسوّق في حوالي 180 دولة في العالم وبالتالي عن طريق هذه الشراكة ستفتح لنا أبواب لقنوات تسويقية للمنتجات العمانية من البروتين سواء كانت لحوم بيضاء أو حمراء في دول عديدة”.
ما المقصود بـ “اللحم الحلال”؟
ما تحدث به رئيس جهاز الاستثمار العماني عن “اللحم الحلال” يرتبط بصناعة شهدت في السنوات الأخيرة نموًا متسارعًا؛ ما جعلها أسرع القطاعات الغذائية توسعًا عالميًا، وهي “الأغذية الحلال” وتعني الأطعمة التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتشمل منتجات متنوعة أبرزها اللحوم والدواجن والمأكولات.
ماذا تقول الإحصاءات عن الأغذية الحلال؟
في رصد لـ “أثير” من موقع الجزيرة.نت فإن تقارير صادرة عن مجموعتي آي إم إيه آر سي وريسيرتش آند ماركتس قُدّرت حجم سوق الأغذية الحلال بنحو 2.71 تريليون دولار أمريكي في عام 2024م، مع توقعات بأن ينمو ليصل إلى 5.91 تريليونات دولار بحلول 2033م؛ ما يجعله منافسًا قويًا لقطاعات أخرى ناشئة، مثل الأغذية العضوية والمستدامة، التي تشهد طلبا متزايدًا أيضًا.
وتقود منطقة آسيا والمحيط الهادي هذا النمو، حيث استحوذت على 48.5% من السوق في عام 2024م، بفضل الكثافة السكانية العالية للمسلمين والطلب المتزايد على المنتجات الغذائية المعتمدة، وهو سبب وجيه جعل شركة JBS البرازيلية ترى وجودها في سلطنة عمان ذات الموقع الجغرافي المتميز “ضرورة إستراتيجية للمرحلة القادمة، نظرًا لما تتمتع به المنطقة من سوق كبير ومتنامٍ” وفق تصريح رئيسها التنفيذي العالمي جيلبرتو تومازوني الذي أكد وجود قاعدة متينة في سلطنة عُمان ستمكّن شركته من الوصول إلى الأسواق الإقليمية القريبة وتعزيز حضورها في المنطقة، خصوصا وأنهم وجدوا في جهاز الاستثمار العماني الشريك الموثوق والمثالي -وفق تعبيره- إضافة إلى وجود ممكنات الاستثمار في سلطنة عمان أبرزها الاستقرار والبيئة الاستثمارية الجاذبة.
وإلى جانب السوق الآسيوي والأفريقي فإن الأسواق الأوروبية والأمريكية تشهد أيضا تزايدًا ملحوظًا في الطلب على الأغذية الحلال، مدفوعًا باهتمام غير المسلمين بمعايير الصحة والجودة التي توفرها
واتجاههم إلى خيارات صحية وأخلاقية أكثر، فقد بلغت القيمة التقديرية لسوق الأغذية الحلال في الولايات المتحدة على سبيل المثال 59.4 مليار دولار في عام 2022م، ومن المتوقع أن تصل إلى حوالي 88.9 مليار دولار بحلول العام الجاري 2026م حسب ما ذكرت منصة “ألايد ماركت ريسيرتش”.
وما يدل على التوسع السريع لسوق الحلال ارتفاع حجمه إلى 8 تريليونات دولار عالميا في عام 2024م بعد أن كان نحو تريليون دولار في عام 2015م وفق تصريح لمنسقة قمة الحلال العالمية بإسطنبول آيلين شنغول التي قالت بأن اقتصاد الحلال وقطاعه لا يقتصر على المسلمين فقط، بل يلقى إقبالا من غير المسلمين لأنه “صحي وآمن”.
ما الذي تقوله الأرقام عن ثروتنا المحلية؟
الكتاب السنوي للإحصاءات السنوية وموارد المياه لعام 2024م الذي أصدرته وزارة الثروة الزراعية والحيوانية وموارد المياه كشف عن ارتفاع حجم الإنتاج الحيواني بنسبة 8.8% خلال الفترة (2023–2024م)، حيث بلغ الإنتاج 496 ألف طن في 2024م مقارنة بـ 456 ألف طن في عام 2023م، وقد بلغ معدل نمو اللحوم الحمراء 2.6%، ولحوم الدواجن 9.2%.
وتشير الإحصاءات التي اطلعت عليها “أثير” إلى تزايد مستمر في أعداد الثروة الحيوانية في سلطنة عُمان خلال الفترة من عام 2022م إلى 2024م، والتي تشمل الأبقار والجمال والضأن والماعز، ويُلاحظ أن الماعز سجل أعلى معدل نمو بين الأنواع الأربعة، حيث ارتفع عدد رؤوس الماعز من 2,541,855 رأسًا في عام 2023م إلى 2,592,694 رأسًا في عام 2024م، ويُعد هذا النمو مؤشرًا إيجابيًا على تحسن قطاع الثروة الحيوانية في سلطنة عمان، وجاء إجمالي أعداد الأبقار والجمال والضأن والماعز في سلطنة عُمان لعام 2024م، وفق الآتي:
الأبقار: 301,952 رأسًا.
الجمال: 446,988 رأسًا.
الماعز: 2,592,694 رأسًا.
الضأن: 681,650 رأسًا.
وإذا ما تحدثنا عن الاستهلاك فإن الأرقام تشير إلى تطور أعداد المذبوحات خلال الأعوام 2022–2024م حيث سجلت الأبقار ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المذبوحات من 58 ألف رأس في عام 2022م إلى 79 ألف رأس في 2023م، وصولًا إلى 88 ألف رأس في 2024م. كما ارتفع متوسط وزن الذبيحة من 149 كجم في 2022 و2023م إلى 196 كجم في 2024م؛ ما انعكس على زيادة إجمالي وزن المذبوحات من 8.64 ألف طن إلى 17.21 ألف طن.
وفيما يخص الضأن والماعز، فقد بلغ عدد المذبوحات 538 ألف رأس في 2022م، وارتفع إلى 737 ألف رأس في 2023م، ثم إلى 785 ألف رأس في 2024م، بينما تراجع متوسط وزن الذبيحة من 21 كجم في 2022 و2023م إلى 18 كجم في 2024م مع تسجيل إجمالي وزن بلغ 11.30 ألف طن في 2022م، و15.5 ألف طن في 2023م، قبل أن ينخفض إلى 13.90 ألف طن في 2024م.
أما الإبل، فقد ارتفع عدد المذبوحات من 18 ألف رأس في 2022م إلى 25 ألف رأس في عامي 2023 و2024م، في حين شهد متوسط وزن الذبيحة زيادة من 200 كجم في 2022 و2023 إلى 249 كجم في 2024، ليرتفع إجمالي وزن المذبوحات من 3.60 ألف طن إلى 6.32 ألف طن خلال الفترة نفسها.
طموحٌ له ما يبرره
وفق الشراكة الإستراتيجية التي تم توقيعها هذا الأسبوع فإن شركة JBS البرازيلية التي تأسست كجزارة صغيرة في عام 1953م ستقوم ببناء أكبر استثماراتها في الشرق الأوسط في قطاع اللحوم والدواجن، عبر استكمال أعمال إنشاء مصنع الدواجن المتكامل التابع لشركة النماء للدواجن في ولاية عبري، إضافة إلى منشأة الذبح والمعالجة للحوم الأبقار والأغنام التابعة لشركة البشائر للحوم في ولاية ثمريت، لترفع الطاقة الإنتاجية الصناعية الثابتة بعد اكتمال الإنشاءات إلى نحو 300 ألف طن سنويًا، تشمل 77 ألف طن من لحوم الأبقار، و20 ألف طن من لحوم الأغنام، و208 آلاف طن من الدواجن. كما أنها ستوفّر أكثر من 3,000 وظيفة مباشرة في سلطنة عُمان خلال السنوات الخمس القادمة عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.





