من التراكم إلى الإنجاز: قصة التحول المؤسسي في ملف إثبات الملك (2015–2025)

من التراكم إلى الإنجاز: قصة التحول المؤسسي في ملف إثبات الملك  (2015–2025)
من التراكم إلى الإنجاز: قصة التحول المؤسسي في ملف إثبات الملك (2015–2025)
خاص- أثير
يعد ملف ”إثبات وتسجيل الملك“ أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العقاري العماني؛ وذلك لارتباطه المباشر بحقوق المواطنين واستقرارهم الاجتماعي. وقد شهد هذا الملف مسارين متباينين، يفصل بينهما عام 2021، الذي كان بمثابة نقطة التحول من المركزية والجمود إلى اللامركزية وسرعة الإنجاز.
تستعرض ”أثير“ عبر هذا الموضوع المسارين الذين تعاملا مع ملف إثبات الملك، وما الملامح التي رافقت كل مسار.
أولاً: ما قبل 2021، حقبة المركزية:
استندت الإجراءات في هذه الفترة إلى القرار الوزاري رقم (41/2015)، الذي رسم خارطة طريق معقدة لإثبات الملك. كانت الإشكالية الكبرى تكمن في حصر سلطة القرار النهائي في العاصمة مسقط، وهو ما نصت عليه صراحة المادة (14) من اللائحة.
نص المادة (14) من القرار الوزاري (41/2015) : ”تكون مداولات اللجنة سرية، وتصدر توصياتها مسببة بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه رئيس الاجتماع، وترفع توصياتها إلى الوزير خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها لاتخاذ القرار المناسب بشأنها خلال (60) ستين يوماً“
المصدر : الجريدة الرسمية رقم (1095) عام 2015
هذا النص القانوني كان يعني أن كل طلب، مهما صغر حجمه في أقصى المحافظات، يجب أن ينتظر قرار الوزير بمسقط. وأدى ذلك إلى نتائج رقمية صعبة بين (2015–2020) :
• الطلبات المسجلة: 80,652 طلباً.
• الطلبات المنجزة: 27,565 فقط.
نسبة الإنجاز: %34، مما أدى لتراكم تاريخي وفجوة واسعة بين المسجل والمنجز.
ثانياً: من 2021 إلى 2025، ثورة ”تسهيل“ والتحول الرقمي عبر ”أملاك“:
جاء القرار الوزاري رقم (208/2021) الصادر عن معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني ليعلن نهاية عصر المركزية. فوض القرار مديري العموم بالمحافظات باعتماد التوصيات والبت في الطلبات، وهو ما أطلق عليه ”مبادرة تسهيل“ للإجراءات.
تزامن هذا التحول الإداري مع نقلة تقنية كبرى عبر ”منصة أملاك“، وهي المنصة الرقمية الشاملة لخدمات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
النتائج المبهرة للتحول (2021–2025) :
• الطلبات المسجلة: 42,362 طلباً جديداً .
• الطلبات المنجزة: 95,449 طلباً (شملت الطلبات الجديدة وتصفية التراكمات القديمة).
نسبة الإنجاز: تجاوزت 225% وهي نسبة تعكس نجاح المنظومة في امتصاص إرث السنوات الماضية.
إن الفارق بين ”المادة 14“ التي كانت تحصر القرار في مسقط، وبين ”منصة أملاك“ التي وزعت الصلاحيات رقمياً على المحافظات، هو الفارق بين الجمود والتدفق. لقد نجحت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تحويل ملف إثبات الملك من عبء تاريخي معقد إلى ملف حيوي يدار بكفاءة رقمية، محققاً الأمان القانوني للمواطنين في كافة ربوع سلطنة عُمان.
المصادر:

شارك هذا الخبر