هل ستتحمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مضاعفة رسوم التجديد؟

هل ستتحمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مضاعفة رسوم التجديد؟
تنظيم ترخيص العمل
خاص – أثير
دخلت لائحة تنظيم ترخيص العمل ومزاولته الجديدة (القرار 2025/602 وتعديله 2026/44) حيز التنفيذ الفعلي، ومعها انقسمت الآراء بين “متفائل” يراها بوابة لتمكين الشباب، و“متوجس” يخشى تآكل هوامش الربح في المؤسسات الصغيرة.
وبين هذين الرأيين، تبرز الحاجة لقراءة موضوعية توازن بين الضرورة الوطنية للتعمين وواقعية السوق الاقتصادي.
ما الذي تغير؟
• سابقًا كان رسم الترخيص ثابتًا (غالبا 201-211 ريالًا لبعض الفئات)، أما الآن فقد أصبح مرتبطًا بـ “سلوك المنشأة” تجاه التعمين؛ فالملتزم بنسبة التعمين يحصل على خصم 30% من الرسم الأساسي، بينما يواجه غير الملتزم مضاعفة الرسم (100%)، ما جعل كلفة تجديد العامل الوافد في بعض الحالات تقفز إلى 421 ريالًا أو أكثر.
٠في السابق، كانت الغرامات تتراكم بلا حدود زمنية أو مالية واضحة، أما اللائحة الجديدة فقد وضعت سقفًا أقصى (500 ريال)، وهو تغيير جوهري يحمي أصحاب العمل من الإفلاس بسبب تراكم الغرامات التاريخية.
• استحدثت اللائحة نظامًا مرنًا يتيح استرداد مبالغ التراخيص في حالات تعذر الاستفادة من العامل (كالفشل الطبي أو الوفاة)، وهو ما لم يكن متاحًا بالسهولة ذاتها والوضوح في الأنظمة السابقة.
على منصة “إكس”، يرى مغردون أن القفز برسوم التجديد من قرابة 211 ريالًا إلى 421 ريالًا للعامل الوافد (في حال عدم الالتزام بالتعمين) يمثل “صدمة مالية” قد لا تتحملها الميزانيات المحدودة.
وتساءل رواد أعمال عن واقعية تطبيق نسب التعمين في قطاعات خدمية معينة (مثل المقاولات الإنشائية الصغرى أو الورش)، حيث يقل إقبال العمانيين على هذه المهن، ما يجعل “مضاعفة الرسوم” قدرًا لا مفر منه، وهو ما قد ينعكس في النهاية على ارتفاع أسعار الخدمات للمستهلك النهائي.
في المقابل، يشدد المؤيدون للقرار على أن استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة الرخيصة يعيق نمو الاقتصاد الحقيقي ويحرم الكفاءات الوطنية من الفرص. ويرى هذا التيار أن الضغط المالي على المنشآت غير الملتزمة هو “إعادة توجيه” للسوق ليكون أكثر جذبًا للعمانيين، وأن التسهيلات الممنوحة للملتزمين كفيلة بإيجاد ميزة تنافسية للمؤسسات التي تستثمر في ابن البلد.
ويأتي القرار ضمن سلسلة من الإجراءات المتكاملة التي أعلنت عنها وزارة العمل خلال السنوات الأخيرة، أبرزها:
• تعمين عشرات المهن في قطاعات حيوية مثل النقل واللوجستيات، والاتصالات، وتقنية المعلومات، حيث أعلن في سبتمبر 2024م تعمين 22 مهنة خلال الفترة من 2025 إلى 2027م، شملت 14 مهنة في النقل واللوجستيات (بعضها بدأ تنفيذه في يناير 2025م)، مع حظر مزاولة العديد من المهن على غير العمانيين.
• قرار إلزام جميع منشآت القطاع الخاص التي أكملت عامًا من تأسيسها بتوظيف عماني واحد على الأقل في المهن المناسبة، أعلن في مايو 2025م مع إصدار آليات التنفيذ والحوافز في يونيو 2025.
• إصدار القرار الوزاري رقم 317/2025 في يوليو 2025م، الذي يحدد الحد الأدنى للعلاوة الدورية السنوية للعمانيين في القطاع الخاص مرتبطًا بتقييم الأداء الوظيفي، وبدأ تطبيقه ابتداءً من يناير 2026م.
• الإعلان في يناير 2026م عن خطة وطنية شاملة لتوفير 60 ألف فرصة وظيفية للعمانيين خلال عام 2026م، موزعة بواقع 10 آلاف في القطاع الحكومي و33 ألفًا في القطاع الخاص، إلى جانب برامج تدريب وتمكين.

شارك هذا الخبر