هل حل “الدوام المرن” مشكلة الازدحام المروري؟

هل حل “الدوام المرن” مشكلة الازدحام المروري؟
الازدحام المروري
خاص - أثير
برز “الدوام المرن” كفلسفة إدارية تعيد صياغة مفهوم الوظيفة، وتحوّل بيئة العمل إلى بيئة ابتكارية توازن بين كفاءة الإنتاج وجودة حياة الموظف، وتُنظّم أوقات حضور وانصراف الموظفين من مقار عملهم بكل مرونة ويسر.
وفي هذا الإطار، استطلعت “أثير” أثر الدوام المرن على العاملين، ورصدت أبرز التحولات التي أحدثها في بيئات العمل، وانعكاساته على الأداء المهني والاستقرار الوظيفي للموظفين العُمانيين، استنادًا إلى آرائهم ومقالات نُشرت في مواقع مختلفة.
هل أصبح “الدوام المرن” صمام أمان يخفف زحام الطرق ويحفظ الصحة النفسية؟
يبرز الأثر المباشر لهذا التحول في الشارع العماني بشكل ملموس؛ فبدلًا من تكدس المركبات في ساعة الذروة التي تنهك الموظف قبل وصوله لمكتبه، سمح الدوام المرن بتوزيع الحركة المرورية وانسيابها. ويمنح هذا الموظف فرصة ذهبية للذهاب إلى عمله بتأنٍ تام بعيدًا عن ضغوط العجلة التي غالبًا ما تؤدي إلى حوادث مرورية ومخالفات ناتجة عن السرعة، مما يضمن وصول الكادر الوظيفي وهو في كامل طاقته الذهنية واستعداده النفسي.
هل انتقلنا من ثقافة “الحضور الإجباري” إلى ثقافة “قدسية الإنجاز”؟
حول “الدوام المرن” التركيز من عدد ساعات الجلوس على الكرسي إلى جودة المخرجات النهائية. وقد أكد الموظفون العمانيون أن هذه المرونة الزمنية فتحت آفاقًا واسعة للإبداع، وأتاحت لهم إنجاز مهامهم بشكل أكثر إتقانًا ونجاحًا. كما ساهم هذا التفاوت في ساعات الدوام في تمديد فترة تقديم الخدمات الحكومية للجمهور لتغطي ساعات أطول من اليوم، مما قلل الضغط على الموظف والمراجع في آن واحد.
هل يحقق العمل عن بُعد معادلة رابحة للمؤسسة والموظف معًا؟
على الصعيد الاقتصادي، أثبتت الدراسات العالمية والواقع المحلي أن العمل عن بُعد يمثل خيارًا إستراتيجيًا لخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالطاقة وصيانة المباني والمساحات المكتبية. وبالمقابل، يجد الموظف العماني نفسه أمام دخل فعلي أعلى نتيجة توفير مصاريف التنقل والوقود وصيانة المركبة، بالإضافة إلى خفض المصاريف الشخصية المرتبطة بالحضور اليومي، مما يتيح له إعادة استثمار هذا الوقت والمال في جوانب حياتية أكثر نفعًا، تعزز من رضاه الوظيفي وانتمائه للمؤسسة.
هل عزّز “الدوام المرن” الاستقرار الأسري ووسّع فرص التوظيف من خارج العاصمة؟
في مجتمع يحترم الخصوصية الاجتماعية مثل المجتمع العماني، جاء العمل المرن ليعزز الترابط الأسري عبر منح الموظفين والموظفات القدرة على مواءمة واجباتهم الوظيفية مع التزاماتهم العائلية، مما قلل من ظواهر الغياب المتكرر والاحتراق المهني. كما كسر هذا النموذج الحواجز الجغرافية تمامًا، حيث مكن المؤسسات من استقطاب الكفاءات الوطنية من مختلف المحافظات والولايات البعيدة دون اشتراط الانتقال للسكن في العاصمة، وهو ما وفر فرصًا عادلة للجميع وعزز تنوع الخبرات داخل بيئات العمل الحديثة.
هل تنجح التجربة دون ترسيخ الإدارة بالنتائج وثنائية الثقة والمسؤولية؟
رغم هذه النجاحات، تظل هناك تحديات تستوجب التعامل معها بحكمة. يقع على عاتق المسؤولين العمانيين اليوم التحول الكامل نحو الإدارة بالنتائج بدلًا من الرقابة المباشرة، مع ضرورة الحفاظ على روح الفريق وتجنب العزلة المهنية عبر تبني الأنظمة الهجينة التي تجمع بين الحضور الفعلي والافتراضي، وضمان استمرار التطوير التقني للأنظمة التي تضمن تدفق العمل بانسيابية عالية. ويعتمد نجاح هذه التجربة، التي صُقلت في فترات اختبارية مثل شهر رمضان المبارك، كليًا على ثنائية الثقة والمسؤولية.
ما ضوابط “الدوام المرن” ؟
قبل نحو 4 أعوام وتحديدًا في عام 2022م، أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- توجيهات سامية قضت بتطبيق نظام الدوام المرن في جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة المطبقة لقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية.
وتنفيذًا للتوجيهات السامية، أصدرت وزارة العمل في 12 مايو 2022م، التعميم رقم 2022/5 بشأن العمل بنظام “الدوام المرن” في وحدات الجهاز الإداري للدولة المطبقة لقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، وفق الضوابط الآتية:
- يلتزم الموظفون بالعمل مدة (7) ساعات متصلة يوميًا، تُحدد بين الساعة السابعة والنصف صباحًا وحتى الساعة الرابعة والنصف مساءً، وتُحتسب من وقت حضورهم للعمل حتى وقت انصرافهم وفقًا للآلية المتبعة بكل جهة لإثبات واقعة الحضور والانصراف.
- على الوحدات التي تقدم خدمات مباشرة للجمهور الإعلان عن ساعات العمل المخصصة لتقديم تلك الخدمات، بحيث لا يقل مجموع تلك الساعات عن (7) ساعات عمل في اليوم.
- تقوم كل وحدة بالتنسيق مع موظفيها لإدارة أوقات عملهم اليومية وتنظيمها بما لا يؤثر في إنجاز أعمالهم ومهام وظائفهم، وتقديم الخدمات للجمهور والمستفيدين بانسيابية وجودة، أو ارتباطهم بمواعيد الاجتماعات أو الندوات أو ورش العمل أو البرامج التدريبية المقررة لهم.
- يستمر العمل بساعات العمل الرسمية التي تتناسب مع الأعمال ذات الطبيعة الخاصة في الوحدات، وفقًا لما حدد بموجب القرارات الصادرة في ضوء تطبيق المادة (61) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (120/2004).
- تقوم الوحدات المشار إليها، بعد مضي (6) أشهر من تاريخ بدء تطبيق نظام العمل بالدوام المرن، وبصفة دورية، بموافاة وزارة العمل بتقرير حول تقييم هذا النظام وآثاره عمومًا، والآثار الاقتصادية والإدارية والإجرائية على الموظفين على وجه الخصوص.
- يبدأ العمل بنظام الدوام المرن في وحدات الجهاز الإداري للدولة المشار إليها ابتداءً من اليوم التالي لتاريخ صدور التعميم.

شارك هذا الخبر