خاص- أثير
في حدث نوعي في مجلس الشورى؛ أعلن سعادة حميد الناصري عضو مجلس الشورى عن ولاية عبري اليوم رفع السيادة عن وزارتي الطاقة والمعادن، والأوقاف والشؤون الدينية. وأوضح الناصري عبر حسابه على منصة أكس، أن هذا يعني الموافقة على إضافة الوزارتين الى قائمة الوزارات الخدمية، ووزيريهما سيقدمان بياناتهما الوزارية للمناقشة أمام مجلس الشورى، مؤكدًا الناصري بأن عهد جلالة السلطان حفظه الله ورعاه هو عهد مواصلة البناء والازدهار وتطوير أداء المؤسسات.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا لافتًا في الممارسة البرلمانية في سلطنة عُمان، إذ درجت الأعراف السياسية والإدارية على التمييز بين ما يُعرف بـ“وزارات الخدمات” التي يمكن لمجلس الشورى مناقشة وزرائها، و“الوزارات السيادية” التي لم يكن المجلس يملك دعوة وزرائها أو مساءلتهم.
فمجلس الشورى طوال السنوات الماضية، لا يستطيع دعوة أي وزير مما يُسمى بالوزارات السيادية ولا مساءلته. وفي مقال سابق للدكتور صالح المسكري في “أثير”، أشار إلى أن الوزارات السيادية هي الجانب الغالب في البلاد، سواء من حيث العدد أو الإمكانات. واعتبر المسكري أنها متسلحة بالحصانة السيادية من دون أن يقر لها القانون بذلك، بل إن بعضهم يضفي على ذلك شرعية قانونية ويقول بأن النظام الأساسي نص على دعوة وزراء الخدمات فقط دون غيرهم، ونسى ان النظام الأساسي أيضاً لم ينص على سيادية أي وزارة ولم يتناول في نصوصه غير سيادة الوطن والذات السلطانية التي لا تمس.
وعلى الرغم من أن المقال المُشار إليه أعلاه منشور في عام 2019 وكان المسكري يُشير إلى النظام الأساسي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/69 وتعديلاته، إلا أن النظام الأساسي للدولة الصادر عام 2021 وقانون مجلس عُمان الصادر عام 2021م لم يتضمنا أي إشارة أو تعريف لـ “سيادية أي وزارة”.
آلية التعامل مع وزراء الخدمات
تدرجت القوانين ذات العلاقة بمجلس عُمان في آلية التعامل مع وزراء الخدمات، فنصت هذه القوانين على أن يقوم وزراء الخدمات بإرسال تقارير سنوية لمنجزات وخطط وزاراتهم، بينما توسعت القوانين الصادرة لاحقًا في الصلاحيات، فأجازت الاستجواب. ويمكن إيجاز أبرزها في الآتي:
- المرسوم السلطاني رقم 86/97 في شأن مجلس عُمان: نص القانون على أن يتلقى مجلس الشورى تقارير سنوية من وزراء الخدمات عن منجزات وخطط وزارتهم. ويجوز للمجلس عند الاقتضاء دعوة أي منهم لتقديم بيان حول بعض الأمور المتعلقة باختصاصات وزارتهم لمناقشتها وتبادل الرأي فيها.
- المرسوم السلطاني رقم 99 / 2011 بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة: نص على أنه يجوز بناء على طلب موقع من 15 عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس الشورى استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة للقانون، ومناقشة ذلك من قبل المجلس ورفع نتيجة ما يتوصل إليه في هذا الشأن إلى جلالة السلطان. كما نص القانون على أن وزراء الخدمات يجب عليهم موافاة مجلس الشورى بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ المشاريع الخاصة بوزاراتهم، وللمجلس دعوة أي منهم لتقديم بيان عن بعض الأمور الداخلة في اختصاصات وزارته ومناقشته فيها.
المرسوم السلطاني رقم 7 / 2021 بإصدار قانون مجلس عمان: توسع القانون في التعامل مع وزراء الخدمات، مع تحديد آليات وشروط معينة، يمكن إيجازها بالآتي:
- على وزراء الخدمات موافاة مجلس الشورى بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ المشاريع الخاصة بالوزارات التي يرأسونها، وللمجلس دعوة أي منهم لتقديم بيان عن بعض الأمور الداخلة في اختصاصات الوزارة التي يرأسها، ومناقشته فيها.
- يجوز لأعضاء مجلس الشورى حق توجيه الأسئلة لوزراء الخدمات، ولا يجوز أن يوجه السؤال إلا من عضو واحد ولوزير واحد.
- يجوز بناء على طلب كتابي موقع من 5 أعضاء على الأقل، وبعد موافقة مجلس الشورى بأغلبية الأعضاء الحاضرين، طرح أحد الموضوعات العامة التي تدخل في اختصاص المجلس للمناقشة وتبادل الرأي فيه مع وزراء الخدمات.
- يجوز لـ 15 عضوًا على الأقل من الأعضاء مجلس الشورى طلب استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة للقانون.
كيف تعامل مجلس الشورى مع الوزراء؟
يُمكن ملاحظة أن هناك اختلافًا هائلاً في تعامل مجلس الشورى مع الوزراء حسب الفترات، فكانت الفترة السابعة الأكثر استضافة للوزراء وتوجيه الأسئلة لهم، حتى من خارج ما يُمكن اعتباره “وزراء الخدمات”:
• طلبات المناقشة: شهدت الفترة السابعة لمجلس الشورى استضافة عدد من الوزراء ومن في حكمهم لتقديم عروض والمناقشة، ولم يكن هؤلاء الوزراء من ضمن (وزراء الخدمات)، إذ حضر وزير النفط والغاز، ورئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية، ورئيس مجلس المناقصات، ورئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. أما الفترة الثامنة فلم تشهد حضور أي وزير لتقديم عروض والمناقشة، وإنما كان الوزراء الحاضرون من ضمن (وزراء الخدمات) لتقديم بيانات وزارية عن موضوعات ذات علاقة بوزاراتهم.
• طلبات الاستجواب: قدم المجلس طلبين للاستجواب في الفترة السابعة، كان الأول موجهاَ لوزير النفط والغاز بشأن (اعتصامات حقول النفط)، وكان قرار مكتب الشورى (عدم التعاطي مع الحدث بجدية من قبل الوزير) وتم رفع الطلب للحكومة، وجاء الرد بأن طلب الاستجواب لا يتوافق مع النظام الأساسي للدولة على اعتبار أن وزارة النفط والغاز من الوزارات السيادية.
• الأدوات البرلمانية: في التقرير الصادر عن مجلس الشورى للفترة السابعة (2011- 2015)، تم توجيه عدد من الأدوات البرلمانية لمؤسسات حكومية، ليست من ضمن “وزراء الخدمات” المعتادين:
- وزارة العدل
- وزارة الداخلية
- البنك المركزي العُماني
- هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم
- بلدية مسقط
- بلدية ظفار
وزراء الخدمات في مجلس الشورى
في الفترتين الثامنة والتاسعة، استضاف المجلس عددًأ من الوزراء لمناقشة بياناتهم الوزارية، وهم:
1. وزير الصحة
2. وزير الإعلام
3. وزير العمل
4. وزير الاقتصاد
5. وزير التراث والسياحة
6. وزيرة التربية والتعليم
7. وزيرة التنمية الاجتماعية
8. وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه
9. وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار
10. وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار
11. وزير الإسكان والتخطيط العمراني
12. وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات
مع إعلان إدراج وزارتي الطاقة والمعادن والأوقاف والشؤون الدينية ضمن الوزارات التي يمكن مناقشة وزرائها في مجلس الشورى، يبرز تساؤل أوسع حول إمكانية التوسع في الوزارات الخدمية، وذلك استنادًا إلى التغييرات في المؤسسات الحكومية التي حصلت منذ عام 2020م، وربما توسع مجلس الشورى في الدور الرقابي مستقبلاً.




