رصد - أثير
ألقى سعادة بدر بن ناصر الجابري، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية نخل، اليوم بيانًا عاجلًا خلال الجلسة الاعتيادية الثالثة عشرة لدور الانعقاد العادي الثالث، تناول فيه آثار القرار الوزاري رقم 2025/602 الصادر عن وزارة العمل وتعديلاته بالقرار رقم 2026/44، وما يترتب عليه من انعكاسات على المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال.
ما جوهر القرار وتعديله؟
دخلت لائحة تنظيم ترخيص العمل ومزاولته الجديدة (القرار 2025/602 وتعديله 2026/44) حيز التنفيذ الفعلي في 22 أكتوبر الماضي، وتضمنت جملة من التغييرات التنظيمية، توجزها “أثير” كالآتي:
* كان رسم الترخيص في السابق ثابتًا (غالبًا بين 201 و211 ريالًا لبعض الفئات)، ليصبح مرتبطًا بدرجة التزام المنشأة بالتعمين؛ خصم 30% للملتزمين، ومضاعفة الرسوم 100% لغير الملتزمين
* في السابق كانت الغرامات تتراكم دون حدود زمنية أو مالية واضحة، أما اللائحة الجديدة فقد وضعت سقفًا أقصى للغرامات يبلغ 500 ريال.
* استحدثت اللائحة نظامًا أكثر مرونة يتيح استرداد مبالغ التراخيص في حالات تعذر الاستفادة من العامل، مثل الفشل الطبي أو الوفاة.
وأكد سعادته في بيانه أنه لا خلاف أن التعمين هدف وطني وإستراتيجي يحظى بدعم الجميع، غير أن الملاحظات والشكاوى المتكررة التي ترد من أصحاب الأعمال تشير إلى أن آليات تطبيق القرار في بعض الحالات قد فرضت ضغوطًا كبيرة على المؤسسات الصغيرة والصغرى، التي تمثل القاعدة الأوسع للنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن القرار أثار عددًا من الملاحظات لدى أصحاب المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال، خصوصًا مع ما ترتب عليه من مضاعفة رسوم استقدام وتجديد القوى العاملة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على التكاليف التشغيلية لعدد من الأنشطة الخدمية البسيطة المنتشرة في الولايات والأسواق المحلية.
وأوضح أن طبيعة العديد من هذه الأنشطة لا تمثل، في واقعها العملي، وظائف جاذبة أو مستقرة للمواطنين، لكنها تؤدي دورًا خدميًا أساسيًا في تلبية الاحتياجات اليومية للمجتمع. كما أن شريحة من رواد الأعمال دخلت هذا المجال عبر قروض والتزامات مالية بهدف إنشاء مشاريع صغيرة تحقق لهم ولأسرهم قدرًا من الاستقرار الاقتصادي، ما يجعل زيادة الأعباء التشغيلية مصدر قلق حقيقي قد يضع بعض هذه المشاريع أمام مخاطر التعثر.
وأضاف سعادته أن رفع الرسوم وربطها بمستويات التعمين دون مراعاة الفوارق في حجم المؤسسات وطبيعة أنشطتها قد يؤدي إلى نتائج غير مقصودة، من بينها زيادة الأعباء التشغيلية على المشاريع الصغيرة وتأثر قدرتها على الاستمرار والنمو، بل وربما انعكاس ذلك على ارتفاع تكاليف الخدمات المقدمة للمستهلك.
وبيّن أن هذه المؤسسات لا تمتلك في كثير من الأحيان القدرة المالية أو التشغيلية التي تتمتع بها الشركات الكبيرة والمتوسطة، الأمر الذي يجعل التعامل معها بالمعايير نفسها تحديًا حقيقيًا أمام رواد الأعمال وأصحاب السجلات التجارية الصغيرة.
وأكد سعادته أن دعم المؤسسات الصغيرة لا يتعارض مع أهداف تنظيم سوق العمل، بل يمثل استثمارًا في استقرار الاقتصاد المحلي وتشجيعًا لريادة الأعمال، فضلًا عن حماية المشاريع التي تقدم خدمات يحتاجها المجتمع في حياته اليومية.
ودعا سعادته وزارة العمل والجهات المختصة إلى إعادة تقييم أثر القرار على هذه الشريحة من المؤسسات، والنظر في إيجاد معالجات أو مسارات تنظيمية تراعي طبيعة هذه الأنشطة، بما يعزز بيئة الأعمال ويحافظ في الوقت ذاته على تحقيق مستهدفات التعمين.
وكانت “أثير” قد قدمت قراءة مع دخول اللائحة حيز التنفيذ، حيث انقسمت الآراء بين من يراها خطوة إيجابية لتمكين الشباب العُماني وتعزيز فرص التوظيف، وبين من يبدي تخوفه من تأثيرها على هوامش الربح في المؤسسات الصغيرة.
حيث يرى البعض أن ارتفاع رسوم تجديد العامل الوافد من نحو 211 إلى 421 ريالًا في حال عدم الالتزام بالتعمين قد يشكل عبئًا ماليًا على المؤسسات الصغيرة، خصوصًا في قطاعات خدمية يقل فيها إقبال العُمانيين، ما قد ينعكس على ارتفاع أسعار الخدمات.
فيما يرى آخرون أن الحد من الاعتماد على العمالة الوافدة منخفضة التكلفة خطوة ضرورية لتعزيز فرص التوظيف للمواطنين وتوجيه السوق نحو استيعاب الكفاءات الوطنية
للاطلاع على القراءة التي قدّمتها “أثير” بعنوان: هل ستتحمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مضاعفة رسوم التجديد؟





