كلها آمنة وتخضع للرقابة؛ فما أسباب وصول سعر كرتون المياه المعبأة إلى 200 بيسة؟

كلها آمنة وتخضع للرقابة؛ فما أسباب وصول سعر كرتون المياه المعبأة إلى 200 بيسة؟
كلها آمنة وتخضع للرقابة؛ فما أسباب وصول سعر كرتون المياه المعبأة إلى 200 بيسة؟
أثير – ريما الشيخ
شهدت أسواق سلطنة عمان خلال الفترة الأخيرة انتشار بعض منتجات المياه المعبأة بأسعار منخفضة مقارنة بعدد من العلامات التجارية المعروفة، حيث تُطرح بعض الكراتين بأسعار تصل إلى نحو 200 أو 300 بيسة، ويأتي ذلك في وقت يعد فيه قطاع المياه المعبأة من أكثر القطاعات الغذائية انتشارًا واستهلاكًا في السلطنة.
وفي ظل هذا التفاوت في الأسعار برزت عدة تساؤلات، من بينها:
-هل يشير انخفاض السعر إلى اختلاف في مصادر المياه وتقنيات المعالجة المستخدمة؟
-هل تخضع المياه منخفضة السعر للفحوصات والرقابة نفسها التي تطبق على بقية المنتجات؟
-هل توجد فروقات فعلية في التركيب الكيميائي بين المياه الرخيصة وغيرها؟
-كيف يمكن للمستهلك التأكد من سلامة المنتج قبل الشراء؟
أثير” حولت هذه التساؤلات إلى جهتين مختصتين للوقوف على الجوانب الفنية والتنظيمية المرتبطة بمنتجات المياه المعبأة منخفضة السعر في السوق المحلي.
انخفاض السعر ومصادر المياه وتقنيات المعالجة
أوضحت المهندسة عزة علي العبرية، رئيسة قسم رصد وتقييم المواد الملامسة للغذاء بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ، أن السوق المحلي يشهد طرح بعض منتجات المياه المعبأة بأسعار منخفضة تصل إلى نحو 200 أو 300 بيسة للكرتون، مشيرة إلى أن تحديد الأسعار يرتبط غالبًا بعدة عوامل تجارية وإنتاجية.
وبينت أن من أبرز هذه العوامل مصدر المياه سواء كانت مياهًا جوفية أو مياهًا معالجة أو مياه شبكة، إلى جانب تقنيات المعالجة المستخدمة مثل التناضح العكسي (RO) أو التعقيم بالأوزون، كما تؤثر تكلفة العبوة والتغليف في السعر النهائي للمنتج، إضافة إلى حجم الإنتاج الكبير الذي قد يسهم في خفض التكلفة، فضلًا عن انخفاض المصاريف التسويقية لدى بعض المنتجات مقارنة بالعلامات التجارية المعروفة.
وأكدت أن انخفاض السعر بحد ذاته لا يعني أن المنتج غير آمن، إذ إن المعيار الأساسي يتمثل في مدى مطابقة المنتج للمواصفات القياسية المعتمدة وفق قانون سلامة الغذاء.
منظومة الرقابة على المياه المعبأة
قالت المهندسة عزة أن المياه المعبأة في سلطنة عُمان تخضع لرقابة مشددة استنادًا إلى اللائحة التنفيذية رقم (2/2010)، وتشمل هذه الرقابة مجموعة من الإجراءات التنظيمية، من بينها تسجيل المنتج قبل طرحه في الأسواق، والتفتيش الدوري على المصانع وخطوط الإنتاج، وسحب عينات لإجراء الفحوصات المخبرية، إضافة إلى الرقابة على المنتجات المستوردة عبر المنافذ الحدودية.
وبينت أن تداول أي مادة غذائية غير مطابقة للمواصفات القياسية محظور، كما يجيز القانون للجهة المختصة سحب المنتج من الأسواق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
الفحوصات المخبرية للمنتجات في الأسواق
أشارت إلى أن جميع المياه المعبأة، دون تمييز بين مرتفعة أو منخفضة السعر، تخضع لفحوصات مخبرية دورية للتأكد من خلوها من البكتيريا الضارة، ومطابقة نسب الأملاح والمعادن للحدود المسموح بها، وسلامة العبوة وعدم تفاعلها مع المحتوى، كما يتم سحب عينات عشوائية من الأسواق بشكل دوري، كما قد تسحب عينات إضافية بناءً على بلاغات المستهلكين للتحقق من جودة المنتج.
الفروقات في التركيب الكيميائي للمياه
لفتت المهندسة إلى أن المياه المعبأة قد تختلف في بعض الخصائص الكيميائية، مثل نسبة الصوديوم، ونسبة الكالسيوم والمغنيسيوم، وإجمالي الأملاح الذائبة (TDS).
إلا أنها شددت على أن جميع هذه القيم يجب أن تكون ضمن الحدود المسموح بها وفق المواصفات القياسية المعتمدة، وإلا تُعد المياه غير مطابقة.
وبينت أن بعض الشركات قد تعتمد على إعادة تنقية مياه الشبكة باستخدام أنظمة تنقية متقدمة، ثم تقوم بإعادة إضافة معادن بنسب محددة قبل تعبئتها، مؤكدة أن هذا الإجراء مسموح به نظامًا شريطة الإفصاح عنه والالتزام بالمواصفات المعتمدة.
مؤكدةً أن ظروف التخزين والنقل تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على جودة المياه المعبأة، موضحة أن تعريض العبوات لدرجات حرارة مرتفعة أو لأشعة الشمس المباشرة قد يؤثر في سلامة المياه حتى وإن كانت مطابقة عند مرحلة التعبئة.
دور المستهلك في التحقق من جودة المنتج الإجراءات المتبعة عند رصد المنتجات المخالفة
وفي ما يتعلق بآلية تمكين المستهلك من التحقق من جودة المياه، أوضحت العبرية أن بإمكان المستهلك التأكد من سلامة المنتج عبر فحص العبوة والتأكد من عدم وجود انتفاخ أو تسريب، قراءة البطاقة الغذائية لمعرفة مصدر المياه، والتحقق من تاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، كما دعت إلى الإبلاغ عن أي منتج مشكوك فيه للجهة المختصة.
وأكدت أن الجهات المختصة تتخذ عدة إجراءات في حال رصد مخالفة أو ثبوت تلوث في المنتج، وذلك وفق قانون سلامة الغذاء، وتشمل هذه الإجراءات سحب عينات للتحليل المخبري، وإصدار تنبيه رسمي، وسحب المنتج من الأسواق ومنع تداوله.
كما قد يشمل الإجراء منع الاستيراد في حال كان المنتج مستوردًا، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهة المخالفة.
عوامل انتشار إنتاج المياه المعبأة
من جانبه، أشار خالد بن خميس المسروري، مدير دائرة الممارسات المحظورة بمركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار في وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، خلال حديثه مع “أثير” إلى أن انتشار إنتاج وتعبئة المياه يعود إلى جملة من العوامل العالمية، من أبرزها تزايد الطلب نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية، فضلًا عن تنامي توجه بعض المستهلكين نحو البحث عن خيارات أكثر أمانًا وجودة في ظل شكوك تتعلق بجودة مياه الصنبور في بعض الأسواق.
وأضاف أن تسارع النمو السكاني والتوسع العمراني والاقتصادي يساهمان في رفع الطلب على المياه، في وقت قد لا تتمكن فيه بعض البنى الأساسية التقليدية في عدد من الدول من مواكبة هذا النمو، مما يعزز الاعتماد على المياه المعبأة.
كما أن سهولة الحصول على المياه المعبأة وحملها في أماكن العمل والدراسة وأثناء التنقل جعلها خيارًا مفضلًا لدى شريحة واسعة من المستهلكين.
وقال إن إستراتيجيات التسويق الفعالة التي تروج للمياه تحت مسميات مثل “المياه المعدنية” و“المياه الطبيعية” تعزز جاذبية المنتج لدى الباحثين عن الجودة والصحة، إلى جانب العوامل المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف التي تسهم في زيادة معدلات الاستهلاك.
وأكد أن التطور التكنولوجي في عمليات تحلية وتنقية المياه، لا سيما تقنية التناضح العكسي، أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وخفض تكلفته، ما شجع على توسع وانتشار المصانع العاملة في هذا المجال.
زيارات ميدانية لمصانع المياه
أكد المسروري أن المركز ينفذ سلسلة من الزيارات الميدانية لعدد من مصانع المياه في سلطنة عمان، تهدف إلى التحقق من مدى التزام المصانع بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (67/2014)، ولا سيما اللائحة الإدارية المنظمة له.
وأشار إلى أن هذه الزيارات تأتي في إطار الحرص على ضمان عدم حدوث أي اختلال في السوق نتيجة ممارسات قد تقود إلى السيطرة أو الهيمنة من قبل بعض المصانع، مؤكدًا أهمية التزام جميع المنشآت الصناعية بقواعد المنافسة العادلة والعمل وفق الأطر التي رسمها المشرّع العُماني، بما يكفل تحقيق التوازن والاستقرار في السوق.
كما لفت إلى أن المركز عزز جهوده عبر التواصل والتنسيق مع هيئة حماية المستهلك بهدف حماية المستهلك والسوق في آنٍ واحد، مؤكدًا أن التكامل المؤسسي بين الجهات الرقابية يسهم في تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين دعم الاستثمار وتعزيز بيئة تنافسية سليمة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وشدد في ختام تصريحه على أن الجهات المختصة تواصل متابعة قطاع المياه المعبأة بصورة مستمرة لضمان استدامته وتوازنه، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحفظ حقوق المستهلكين ويعزز بيئة تنافسية عادلة ومستقرة.
(صورة الموضوع مولدة بالذكاء الاصطناعي)

شارك هذا الخبر