مسقط- أثير
تزامنًا مع الذكرى الثالثة لافتتاح الأكاديمية السلطانية للإدارة برعايةٍ ساميةٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه –، نظّمت الأكاديمية اللقاء الإعلامي الثاني تحت شعار ”أثرٌ يتجسّد“، بمشاركة نحو (80) إعلاميًا وممثلاً لدوائر التواصل الحكومي، وذلك في إطار نهجها المؤسسي القائم على الشفافية، واستعراض المنجزات، وتعزيز الشراكة مع الإعلام العُماني.
وتضمن اللقاء تجربة تفاعلية نوعية توزعت على خمس محطات رئيسية هدفت إلى إثراء فهم المشاركين لمسيرة الأكاديمية ومبادراتها بشكل متكامل، وقد كشفت العروض المرئية عن أرقام قياسية في حصاد عام 2025، والتي شملت استفادة ما يقارب 11,984 مستفيدًا من خدماتها وبلغ عدد المشاركين في برامجها وأنشطتها (2,258) مشاركًا، ليصل إجمالي المشاركين منذ التأسيس إلى( 4,006) مشارك، كما نفّذت (19) برنامجًا و(13)جلسة فكرية، إلى جانب مبادرات في الإدارة المحلية وبحوث ضمن دورية ”الإداري“، محققة نسبة رضا عن الخدمات بلغت 88.6%، بما يعكس تركيزها على جودة التجربة وقياس النتائج وتعظيم الأثر المؤسسي.

وسلّط اللقاء الضوء على حصول الأكاديمية على شهادة LIFT الدولية التي تمنحها المؤسسة الأوروبية للتطوير الإداري EFMD، لتكون الجهة الوحيدة في المنطقة التي تنال هذا الاعتماد المرموق، والذي يُعد معيارًا عالميًا لقياس الأثر والاستدامة عبر سلسلة القيمة التعليمية، بما يشمل التخطيط والتنفيذ والتقييم على المستويات الفردية والمؤسسية والمجتمعية.
كما تعزز الحضور الدولي للأكاديمية من خلال ”جائزة الجاهزية للمستقبل“ التي نُظمت بالشراكة مع Thinkers50، واستقطبت أكثر من (300) مشاركة من مختلف دول العالم، الأمر الذي رسّخ مكانة الأكاديمية كمنصة إقليمية ودولية للتميّز القيادي وبناء القدرات، ممتدةً بأثرها إلى ما يتجاوز الإطار الوطني نحو فضاء أوسع من التأثير العالمي.
وفي سياق جهودها البحثية، استعرضت الأكاديمية إطار الجاهزية الوطنية المستقبلية، بالشراكة مع خبراء وطنيين ودوليين وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، تماشياً مع توجهها لتطوير منظومة متكاملة للرصد الإداري ودعم صناع القرار عبر حزمة من الدراسات والتحليلات المتخصصة. وقد شملت نتاجاتها دراسات استراتيجية حول ’الشراكة الثلاثية‘ وممكنات الانطلاقة الاقتصادية للمحافظات، إضافة إلى وضع خارطة طريق للذكاء الاصطناعي ورؤية استشرافية لـ ’إرساء اللامركزية‘، علاوةً على تقديم قراءات تحليلية لمنتدى الإدارة المحلية وأوراق سياسات تخصصية لمتخذي القرار في مختلف الجهات الحكومية.
كما قدّمت الأكاديمية نموذج عملها لعام 2026، المنسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، والمرتكز على ثلاثة مسارات استراتيجية: التعلم التنفيذي، ومبادرات استراتيجية، ووحدات تفاعلية قطاعية. حيث يتضمن النموذج حزمة برامج ومشاريع نوعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتفاوض الدولي، والقيادة واللوجستيات، إلى جانب مبادرات لقياس تجربة المشاركين، وتفعيل وحدة أثر البرامج، وتطوير الخدمات الرقمية.
كما أعلنت الأكاديمية عن إطلاق منظومة التعلم الرقمي والتي تُشكّل مرحلة جديدة في تطوير القيادات في القطاعين الحكومي والخاص، تتضمن منصة رقمية تفاعلية متكاملة تربط المشاركين وتدعم تجربة تعلم مرنة ومستمرة. وتندرج ضمن هذه المنظومة في مرحلتها الأولى ثمانية برامج رقمية تفاعلية صُممت لتقديم تجارب تعلم نوعية تجمع بين التعلم المتزامن وغير المتزامن. كما تضم مكتبة معرفية رقمية تسهم في تعزيز التكامل بين البرامج الرقمية والبرامج الحضورية من خلال نموذج التعلم المدمج، بما يضمن استدامة التعلم وتعظيم الأثر على المدى الطويل. كما يواصل مكتب الخريجين دوره في بناء شبكة قيادية فاعلة وتنظيم مبادرات ولقاءات معرفية تدعم تبادل الخبرات وتعزيز الأثر المهني والمؤسسي.
وفي إطار سعيها لتمكين الكفاءات الوطنية، تواصل الأكاديمية السلطانية للإدارة تنفيذ ’المبادرة الوطنية للفريق الحكومي الواحد‘، وقد حققت المبادرة في سنتها الأولى مؤشرات أداء استثنائية؛ حيث استهدفت 5000 موظف من مختلف الفئات الوظيفية في (19) جهة حكومية، ونفذت حتى الآن (47) ورشة عمل بمشاركة (2,590) موظفاً، محققةً نسبة رضا بلغت 95% بين المشاركين. وتستشرف المبادرة عام 2026 بخطة طموحة تتضمن اختتام السنة الأولى، وقياس أثر المبادرات المنبثقة عنها، مع تحسين النموذج التشغيلي استعداداً للانطلاقة في سنتها الثانية، بما يضمن استدامة تطوير الأداء المؤسسي وتحقيق رؤية ’عُمان 2040‘.

وتجسيداً لتوجهها في جعل التدريب أداة استراتيجية لصناعة الأثر، أطلقت الأكاديمية السلطانية للإدارة برنامج ”تدريب مدرب معتمد في التعلم التنفيذي“، مستهدفةً تأهيل (25) مشاركاً لبناء بيت خبرة وطني من الميسرين المحترفين القادرين على تصميم حلول تعلمية مبتكرة تتسم بالمرونة والكفاءة العالية وفق معايير عالمية. ويأتي هذا البرنامج كاستجابة لمتطلبات المرحلة نحو إرساء منظومة تعلم تعتمد التجربة المباشرة، سعيًا لصياغة معايير جديدة للتميز في التدريب القيادي عبر تمكين المشاركين من مهارات التوجيه المتقدمة وتعزيز بصمتهم المهنية عالمياً.
وتضمّن اللقاء تجربة تفاعلية وعروضًا مرئية وقصص نجاح لخريجي الأكاديمية، عكست انتقال المعرفة إلى ممارسات قيادية أسهمت في تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة القرار، إلى جانب جلسة حوارية مفتوحة مع الإعلاميين، واختُتم بتكريم المؤسسات الإعلامية تقديرًا لدورها في إبراز رسالة الأكاديمية ونقل أثرها إلى المجتمع.
وأكدت الأكاديمية السلطانية للإدارة أن تنظيم هذا اللقاء يأتي ضمن مسار مؤسسي مستدام يهدف إلى توحيد الرسائل الاتصالية، وتعزيز الشراكة مع الإعلام الوطني، وترسيخ مفهوم أن الأثر الحقيقي يُقاس بالنتائج المتحققة، وليس فقط بالجهود المبذولة.
يُذكر أن برامج الأكاديمية السلطانية للإدارة لعام 2026م، تنقسم إلى 3 محاور، بعدد برامج يصل إلى 16 برنامجًا. ويستهدف المحور الأول حوكمة المستقبل القطاع العام والقيادات الاستراتيجية الوطنية، ومن البرامج التي يُقدمها برنامج التفاوض الدولي، وبرنامج تطوير القيادات الوطنية في قطاع الأمن الغذائي، وبرنامج القيادة لأعضاء مجلس الشورى. أما محور تعزيز الاقتصاد فيستهدف القطاع الخاص ومحفزات الاقتصاد، ويتضمن 5 برامج ومنها برنامج القيادة للأعمال العائلية: تمكين الجيل القادم، وبرنامج القيادات المستقبلية. أما محور تمكين المجتمع وبناء القدرات فيستهدف المجتمع المدني والإدارة المحلية والقدرات المؤسسية ويتضمن 4 برامج ومنها، برنامج القيادات النسائية، وبرنامج التواصل المجتمعي.
ومن ضمن الخطط الخاصة بالدراسات والتطوير لهذا العام، إطلاق المرصد العُماني الإداري ”البوصلة“، وإعداد عدد من الدراسات ومنها ممكنات تحقيق الانطلاقة





