رصد - أثير
تُعقد غدًا الانتخابات التشريعية في المجر، وسط مخاوف لدى الاحتلال الإسرائيلي من أن تُفضي نتائجها إلى خسارة أحد أبرز حلفائه داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل مؤشرات على تراجع حظوظ رئيس الوزراء فيكتور أوربان أمام منافسه بيتر ماغيار.
ونقلت الأناضول عن صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن “جميع استطلاعات الرأي تشير إلى أن أوربان مرشح للخسارة في انتخابات الأحد أمام منافسه، وهو ما سيمثل ضربة قوية لإسرائيل”.
وحذرت من أنه في حال خسارته للانتخابات، “ستخسر إسرائيل أحد أقرب حلفائها”.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن الأوساط السياسية الإسرائيلية ترى أن “المجر بقيادة ماغيار لن تكون شبيهة بإسبانيا أو أيرلندا، اللتين اتخذتا بعضا من أكثر المواقف تشددا ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي”.
وأردفت: “ماغيار مرشح من يمين الوسط، ويكمن القلق بالنسبة لإسرائيل في وعده الانتخابي بتأمين 15 مليار دولار من تمويل الاتحاد الأوروبي للمجر”.
وزادت: “لتحقيق ذلك، سيحتاج ماغيار إلى التوافق مع بروكسل، وهذا يعني على الأرجح إنهاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر على القرارات التي تستهدف إسرائيل”.
ونتيجة لذلك، قد يفقد الاحتلال الإسرائيلي خط دفاعه الأخير في الاتحاد الأوروبي ضد العقوبات، التي تتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء الـ 27″، إذا سبق أن عرقل تصويت المجر مرارا مثل هذه المبادرات.
وقالت “يديعوت أحرنوت”: “خلال الحملة الانتخابية، سعى نتنياهو إلى دعم أوربان، فأرسل رسالة مصورة إلى فعالية حزبية في بودابست، وأوفد ابنه يائير للإشادة بأوربان والتعبير عن تعاطفه مع المجر”.
وأكملت: “إذا فاز ماغيار، فمن المتوقع أن ينتهي هذا الوضع، حيث من المرجح أن يصدر الاتحاد الأوروبي بيانات موحدة مدعومة من جميع أعضائه الـ 27”.
و“قد تستهدف هذه المواقف الموحدة بناء المستوطنات، وعنف المستوطنين، والعمليات العسكرية غير المعتادة مثل الضربة الأخيرة في بيروت. ولن تتمكن إسرائيل بعد ذلك من الاعتماد على المجر لإثارة الانقسامات داخل التكتل الأوروبي“، تتابع الصحيفة.
وفي حال فوز ماغيار، من المتوقع أن تعيد المجر النظر في مواقف قانونية حساسة، بينها وقف مسار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني استمرار التزامها بمذكرات التوقيف، بما في ذلك تلك الصادرة بحق نتنياهو، وهو ما قد يمنع الأخير من زيارة بودابست.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن “حزب ماغيار أعلن بالفعل أنه سيوقف انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية، وهي عملية بدأها أوربان (في مايو 2025) ومن المقرر إتمامها في يونيو المقبل.
واستطردت: “كما يمكن للمجر سحب طلبها المقدم إلى محكمة العدل الدولية والذي يعارض مزاعم ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة”.
ورغم ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن التحول المحتمل في موقف المجر لن يصل إلى مستوى مواقف دول مثل إسبانيا أو أيرلندا، مع استمرار مواقف أكثر تحفظا من دول مؤثرة مثل ألمانيا وإيطاليا، ما قد يحد من أي تصعيد أوروبي جماعي ضد إسرائيل.
لكن، في المحصلة، فإن خسارة أوربان قد تُنهي أحد أبرز خطوط الدفاع الإسرائيلية داخل الاتحاد الأوروبي، وتُدخل علاقات تل أبيب مع التكتل مرحلة أكثر تعقيدا.
من جهته، تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الجمعة، بتسخير “كامل القوة الاقتصادية” للولايات المتحدة لمساعدة المجر، إذا دعم الناخبون حليفه رئيس الوزراء فيكتور أوربان في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها غدا الأحد، كما زار جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي بودابست يوم الثلاثاء، وقال في تصريحات للصحفيين لدى وصوله، إن زيارته تحمل رسالة “للجميع، وخصوصا للبيروقراطيين في بروكسل الذين حاولوا إضعاف الشعب المجري بسبب موقفهم من القيادة التي دعمت المواطنين فعليا”، واتهم فانس الاتحاد الأوروبي بـ“التدخل في الانتخابات المجريّة“.
المصادر: الأناضول والجزيرة




