خاص - أثير
أصدر حضرة صاحب الجلالةِ السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – مرسومًا سلطانيًا ساميًا رقم (50/ 2026) بإنشاء منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة في محافظة مسقط.
ونصّ المرسوم على أن يتولى مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة تعيين من يتولى إدارة وتشغيل وتطوير منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة، بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
كما نصّ المرسوم على أن تُمنح المشروعات المقامة في منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة الحوافز والمزايا والإعفاءات والتسهيلات المنصوص عليها في قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (38/ 2025).
وشهدت سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة حراكًا متسارعًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ضمن توجه وطني يهدف إلى توطين التقنيات الذكية في قطاعات حيوية، مثل الصحة، والقضاء، والمناقصات، والتعليم، والأمن السيبراني، بما يدعم الاقتصاد الرقمي ويرفع كفاءة القطاعات الحكومية.
وبدءًا من توجيه سامٍ قبل ثلاثة أعوام، وصولًا إلى صدور المرسوم السلطاني اليوم بإنشاء منطقة خاصة له، شهد قطاع الذكاء الاصطناعي برامج وطنية ومبادرات ومشاريع تطبيقية.
توجيه سامٍ
في خطاب افتتاح الدورة الثامنة لمجلس عُمان بتاريخ 14 نوفمبر 2023م، وجّه جلالةِ السلطان – حفظه الله ورعاه – بضرورة إعداد برنامج وطني لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوطينها، مع الإسراع في وضع التشريعات الداعمة لتسهيل تطبيق هذه التقنيات بوصفها ممكنات أساسية للقطاعات الحكومية والاقتصادية.
واستجابةً للتوجيهات السامية، أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، ليكون إطارًا استراتيجيًا يمتد من عام 2024 حتى 2026، ويركز على ثلاثة محاور رئيسية:
* تعزيز وتبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية.
* توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر بناء القدرات المحلية والشراكات.
* حوكمة التطبيقات الرقمية برؤية محورها الإنسان، بما يضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي وحماية البيانات.
المبادرات الوطنية
أستوديو الذكاء الاصطناعي
أُطلق في مركز ساس للابتكار – مسقط، ليكون أول مركز وطني يعمل بأسلوب تشاركي مفتوح، يربط تحديات الجهات الحكومية بالحلول الذكية، ويعزز بيئة الابتكار ويدعم الشركات الناشئة والباحثين. المشروع ممول حكوميًا ويديره مشغّل خاص لمدة ثلاث سنوات.
النموذج اللغوي العُماني “معين AI”
أول نموذج لغوي وطني تم تطويره محليًا لتعزيز السيادة الرقمية، ودعم اللغة العربية في التطبيقات الحكومية، وتمكين الموظفين من التحليل والتلخيص وصياغة المحتوى بدقة عالية، مع الحفاظ على البيانات داخل السلطنة.
البوابة الوطنية للبيانات المفتوحة
تعزز الشفافية والمساءلة عبر إتاحة البيانات الحكومية للباحثين والمستثمرين ورواد الأعمال، وتوفر أدوات تحليلية متقدمة لتحفيز الابتكار والمشاريع البحثية.
المحاكمات الإلكترونية
مشروع أطلقه المجلس الأعلى للقضاء، يتضمن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات، منها التعرف على تعابير الوجه للأطراف للكشف عن الضغوط أو شبهة الإكراه أو فقدان الأهلية، بحيث تُحال القضية إلى محاكمة حضورية عند الحاجة.
المشاريع التجريبية
الصحة
* الكشف المبكر عن اعتلال شبكية العين لمرضى السكري، بالتعاون مع شركات محلية، ما جعل عُمان من أوائل الدول التي تعتمد هذه الخدمة على نطاق وطني.
* تحليل صور الأشعة الطبية (Radiology AI): أتمتة تقارير الرنين المغناطيسي للعمود الفقري في مستشفى خولة، بما يسهم في تسهيل اتخاذ القرار الطبي.
القضاء
* مشروع الذكاء الاصطناعي لتحليل المستندات القضائية وتوليد الأسئلة وصياغة القرارات، محققًا دقة تجاوزت 90%.
المناقصات والخدمات الحكومية
* نظام “آفاق” لتقييم المناقصات: أتمتة التقييم الفني والمالي، وتعزيز الشفافية وتسريع اتخاذ القرار.
* منصة “همام” لتحليل البيانات المفتوحة: دعم الشركات في اختيار المناقصات الأنسب لمجالات عملها.
التعليم
* مشروع A2M Platform (BIMANIC) للتنبؤ بنتائج الطلبة ودعم التخطيط التعليمي.
الأمن السيبراني
* شات بوت ذكي لدعم المستخدمين وتقليل الجهد اليدوي، مع تقديم معلومات دقيقة وفورية.
بيئة استثمارية متكاملة
أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، عن مشروع تطوير المنطقة المخصصة للذكاء الاصطناعي في السيب، بهدف:
* جذب الشركات التقنية الناشئة محليًا وإقليميًا.
* توفير بيئة استثمارية مرنة وحوافز خاصة للشركات.
* دعم الاقتصاد الرقمي وتوطين الحلول التقنية.
وتتولى شركة أفق للاستثمار والتطوير العقاري تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، بما يشمل تطوير البنية التحتية، وإدارة العمليات اليومية، والترويج للفرص الاستثمارية.
هل هناك قانون للذكاء الاصطناعي في عُمان؟
حتى الآن، لا يوجد قانون مستقل ينظم الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى، إذ اعتمدت السلطنة على دمج تنظيماته ضمن سياسات وأطر تنظيمية عامة.
ومن أبرز القوانين واللوائح ذات الصلة:
* قانون حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/ 2022)، الذي يحدد كيفية جمع واستخدام البيانات، وهو عنصر جوهري في نظم الذكاء الاصطناعي.
* قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يعالج الاستخدامات السيئة للتقنيات الرقمية، بما في ذلك بعض حالات إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.
* قواعد ولوائح الجهات التنظيمية، مثل سياسة حوكمة الذكاء الاصطناعي الصادرة عن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، التي تحدد مبادئ الاستخدام الآمن والأخلاقي، وتشجع على الشفافية والمساءلة، دون أن تكون قانونًا جزائيًا ملزمًا.





