توسع في التعدين وتنبيه من التداول: كيف تتعامل سلطنة عُمان مع ملف العملات الرقمية؟

توسع في التعدين وتنبيه من التداول: كيف تتعامل سلطنة عُمان مع ملف العملات الرقمية؟
توسع في التعدين وتنبيه من التداول: كيف تتعامل سلطنة عُمان مع ملف العملات الرقمية؟
خاص – أثير
شهدت سلطنة عُمان في الفترة الماضية، توسعًا في مشروعات تعدين العملات الرقمية التي تستضيفها، في مقابل تنبيه رسمي من التعامل بها، ويكشف ذلك عن فرص استثمارية واسعة، بحاجة إلى تنظيم حكومي رسمي.
ففي عام 2023، شهدت المنطقة الحرة بصلالة افتتاح المرحلة الأولى من مشروع استضافة ومعالجة البيانات وتعدين العملات المشفرة، وهو المشروع الثاني من نوعه في السلطنة بعد مشروع مماثل أُطلق في نوفمبر 2022. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروعين نحو 285 مليون ريال عُماني.
وفي تطور لاحق، أُعلن في أبريل الماضي عن مشروع جديد لتعدين العملات الرقمية في ولاية عبري، وُصف بأنه من أوائل المشروعات المتقدمة من نوعها على مستوى الخليج والمنطقة، ما يعكس استمرار التوسع في هذا المجال.
تنبيه رسمي
جاء موقف البنك المركزي العُماني واضحًا، إذ أكد أن العملات المشفرة ليست عملة قانونية في سلطنة عُمان، ولا تخضع لضمانه، كما أنها غير منظمة وغير مُعترف بها كوسيلة دفع.
وهنا تبرز المفارقة:
الاستثمار في البنية التحتية للعملات الرقمية يتوسع، بينما يظل استخدامها النقدي خارج الإطار الرسمي، غير أن هذه المفارقة تعكس تمييزًا بين الاستثمار في التقنية والبنية التحتية، وبين اعتماد العملات الرقمية كوسيلة تداول.
تنظيم حكومي
شهدت الفترة الماضية خطوات تنظيمية أولية، أبرزها صدور القانون المصرفي العُماني 2025، الذي أتاح تأسيس المصارف الرقمية، في خطوة تعكس توجهًا نحو تطوير البنية المالية الرقمية.
لكن الإطار التنظيمي الشامل لقطاع العملات الرقمية لا يزال قيد التطوير، إذ تشير الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) إلى أن الفترة بين 2028 و2029 ستشهد إصدار تشريعات متكاملة لتنظيم هذا القطاع، ضمن برنامج استراتيجي بعنوان “تمكين التقنيات المالية والعملات الرقمية”.
رؤية عُمان
يأتي البرنامج الاستراتيجي وفقًا لمستند البرامج الاستراتيجية الذي اطلعت عليه “أثير”، ضمن أولوية القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي، وينسجم مع أهداف رؤية عُمان 2040م، وتحديدًا بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للاستثمار تمارس فيها الحكومة الدور التنظيمي المقترن بكفاءة وسلاسة إدارية ناجعة، وأنماط تمويل مرنة وميسرة تواكب المستجدات العالمية وتلبي الاحتياجات الاستثمارية، بالإضافة إلى هوية اقتصادية فريدة تتكامل مع سلاسل الإنتاج والخدمات العالمية.
ما أهداف البرنامج الاستراتيجي؟
يهدف البرنامج إلى دعم التوجه نحو اقتصاد رقمي متقدم من خلال تبني ونشر تطبيقات التقنيات المالية، ودعم الابتكار والشركات الناشئة في التقنيات المالية. كما يسعى البرنامج إلى التوسع في مجالات تعدين البرنامج الرقمي وجذب الاستثمارات الدولية في مجال التقنيات المالية وتعزيز الابتكار، وتشجيع ريادة الأعمال لترسيخ مكانة سلطنة عمان كمركز إقليمي رائد في مجال الأصول الرقمية.
ما الذي يتضمنه البرنامج؟
يأتي هذا البرنامج الاستراتيجي، ليتعامل مع العملات الرقمية من زاويتين: تطوير البنية التحتية الرقمية المرتبطة بها، ووضع إطار تنظيمي يحدد حدود استخدامها:
- تحديث وإصدار تشريعات واضحة ومنظمة لقطاع العملات الرقمية والتقنيات المالية والخدمات المرتبطة بها بشكل يضمن الحوكمة الفعالة، ويحمي الحقوق، ويحفز الابتكار.
- تنسيق الأدوار بين الجهات التنظيمية المختلفة، وتعزيز الشراكة بين القطاع المالي والمصرفي في تخطيط وتنفيذ مبادرات قطاع التقنيات المالية.
- تنمية سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة سلاسل الكتل وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، من خلال تطوير خدمات تكميلية مثل المحافظ الرقمية وخدمات الحفظ، والتحليل الأمني. والتسويات الرقمية.
- إبرام شراكات استراتيجية مع شركات تقنية عالمية رائدة، بهدف دعم تطوير الحلول الوطنية في مجال التقنيات المالية والعملات الرقمية.
- وضع حوافز وسياسات تشجيعية لاستقطاب الشركات الدولية المتخصصة لتأسيس مكاتب إقليمية في سلطنة عمان تقدم خدمات متقدمة في هذا المجال.
- تنفيذ حملات ترويجية إقليمية ودولية تبرز سلطنة عمان كمركز متطور للتقنيات المالية والعملات الرقمية، بهدف جذب الشركات الناشئة والمستثمرين الدوليين.
- تعزيز الشراكة مع الجامعات والكليات لتطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية المتخصصة، وبناء كفاءات وطنية في مجالات التقنيات المالية والعملات الرقمية.
- التوسع في استخدام خدمات الدفع الالكترونية في سلطنة عمان بالتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة والتوسع في المدفوعات الرقمية عبر الحدود.
- استكشاف الفرص الاقتصادية في مجال صناعة العملات الرقمية.
إلى أين يتجه القطاع؟
يتولى البنك المركزي العُماني تنفيذ البرنامج، بمساندة جهات حكومية عدة، وهي وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة الخدمات المالية، وهيئة تنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ومن المقرر تنفيذ البرنامج خلال الفترة 2028–2029، بتكلفة تقديرية ضمن المستوى “المتوسط” (بين 5 و20 مليون ريال عُماني).
هل ستنجح السلطنة في تحويل هذا القطاع إلى رافد اقتصادي جديد، أم سيظل محصورًا في نطاق البنية التقنية؟
تابع سلسلة خاصة بـ “أثير” عن البرامج الاستراتيجية لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة:

شارك هذا الخبر