أرباح قياسية وتحولات إستراتيجية: ما الملفات التي فُتحت في لقاء جهاز الاستثمار العُماني؟

أرباح قياسية وتحولات إستراتيجية: ما الملفات التي فُتحت في لقاء جهاز الاستثمار العُماني؟
أرباح قياسية وتحولات إستراتيجية: ما الملفات التي فُتحت في لقاء جهاز الاستثمار العُماني؟
أثير - محمد العريمي
سجّل جهاز الاستثمار العُماني أداءً ماليًا استثنائيًا خلال عام 2025، محققًا أرباحًا تاريخية بلغت 2.9 مليار ريال عُماني، فيما وصل العائد على الاستثمار إلى 14.6%، ومتوسط عائد بلغ 10.4% خلال آخر خمس سنوات، حسبما أوضحته الأرقام المعروضة في اللقاء الإعلامي للجهاز الذي حضرته ”أثير“.
ومن هذا الأداء، حصد الجهاز المركز الثالث عالميًا بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير مؤسسة SWF Global، إلى جانب تصدره عالميًا في عوائد استثمارات الأسواق العامة خلال 2025.
كما بلغت قيمة أصول الجهاز نحو 23 مليار ريال عُماني، متجاوزًا مستهدفات مؤشرات الأداء السنوية بنسبة 105%.
كيف دعم الاقتصاد الوطني والموازنة العامة؟
رفد الجهاز الموازنة العامة للدولة بـ800 مليون ريال عُماني، خُصص نصفها لصندوق عُمان المستقبل، إلى جانب ضخ استثمارات رأسمالية محلية بلغت 2.4 مليار ريال عُماني لدعم النمو الاقتصادي والمشروعات الحيوية.
وعلى مستوى التوظيف، بلغ عدد موظفي الجهاز 438 موظفًا بنسبة تعمين 91%، فيما تجاوز عدد موظفي الشركات التابعة 41 ألف موظف بنسبة تعمين 79.4%.
كما استحدث الجهاز خلال العام 1146 وظيفة، متجاوزًا المستهدف البالغ 800 وظيفة، إضافة إلى توجيه 287 مليون ريال عُماني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعمًا للمحتوى المحلي.
أين تتركز استثمارات الجهاز عالميًا؟
واصل الجهاز تنويع استثماراته جغرافيًا وقطاعيًا عبر 52 دولة حول العالم، مع استحواذ سلطنة عُمان على نحو ثلثي الاستثمارات.
وتوزعت بقية الاستثمارات بين أمريكا الشمالية بنسبة 19%، وأوروبا 9%، وآسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ 4%، فيما بلغت حصة بقية دول العالم 7%.
ويستهدف هذا التنوع تقليل المخاطر، وتعظيم العوائد، ونقل التقنيات والخبرات إلى سلطنة عُمان.
كيف تحوّل الجهاز إلى ذراع للدبلوماسية الاقتصادية؟
واصل الجهاز أداء دوره كذراع تنفيذية للدبلوماسية الاقتصادية العُمانية بالتعاون مع وزارة الخارجية، عبر المشاركة في الزيارات السامية الخارجية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم - حفظه الله ورعاه-.
وشهدت زيارة هولندا توقيع 3 اتفاقيات استراتيجية، أبرزها اتفاقية لتطوير مرافق التخزين والبنية الأساسية بالدقم، فيما أُعلن خلال زيارة الجزائر عن إنشاء “الصندوق الجزائري العُماني للاستثمار”.
كما بحثت زيارة روسيا فرص إقامة استثمارات مشتركة، بينما شهدت زيارة إسبانيا توقيع 4 مذكرات تفاهم في الميثانول الأخضر والغاز الطبيعي وإدارة المياه، إضافة إلى توقيع مذكرة تعاون في بيلاروس لإنشاء مشروع لإنتاج اللب الورقي.
وقاد رئيس الجهاز أيضًا زيارات إلى الجزائر وبوركينا فاسو وبوتسوانا ومنغوليا وهونغ كونغ، ركزت على التعدين والطاقة والزراعة والطاقة المتجددة والتبادل التجاري.
ماذا حققت المحافظ الاستثمارية الثلاث؟
محفظة التنمية الوطنية
تضم أكثر من 160 شركة وأصلًا محليًا، وبلغت أصولها 13.09 مليار ريال عُماني، محققة أرباحًا بلغت 1.8 مليار ريال بعائد 15.87%، وأسهمت في تنفيذ 14 مشروعًا وطنيًا باستثمارات تجاوزت 450 مليون ريال عُماني، ستوفر أكثر من 1300 فرصة عمل.
محفظة الأجيال
وهي المحفظة الخارجية للجهاز، وبلغت قيمتها 8.57 مليار ريال عُماني، محققة أرباحًا بلغت 1.041 مليار ريال، وتوسعت عبر 210 صناديق استثمارية، وحققت استثمارات الأسواق العامة فيها المركز الأول عالميًا بعائد بلغ 17.1%.
صندوق عُمان المستقبل
بلغ رأسماله ملياري ريال عُماني، واعتمد منذ إطلاقه 186 مشروعًا بقيمة تقارب 1.7 مليار ريال، ووصلت مساهمة الصندوق في المشروعات المعتمدة إلى 640 مليون ريال، مع جذب استثمارات أجنبية تُقدّر بـ743 مليون ريال، واستقبال 986 طلبًا استثماريًا.
ماذا عن برنامج التخارج وإعادة تدوير الأصول؟
واصل الجهاز تنفيذ برنامج التخارج الذي أطلقه عام 2022، ونجح حتى نهاية 2025 في تنفيذ 24 عملية تخارج بعوائد تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني أعيد ضخها في استثمارات جديدة، وخلال 2025 تم التخارج من 6 أصول، شملت:
* طرح 20% من شركة أسياد للنقل البحري للاكتتاب العام.
* التخارج الكامل من 10% بالشركة العُمانية للأبراج.
* التخارج من 69% بشركة صحار للسماد الكبريتي.
* تخارجات جزئية من المطاحن العُمانية ومحطة أسياد للحاويات.
* شراكة استراتيجية بمشروع الشويمية تضمنت تخارجًا جزئيًا في المحجر والميناء.
* ويستهدف البرنامج تمكين القطاع الخاص وجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعظيم العوائد.
كيف عزّز الجهاز التعمين والتأهيل؟
أكد الجهاز استمرار حضوره كأعلى صناديق الثروة السيادية في المنطقة من حيث نسب التوطين، مع مواصلة تنفيذ برامج تدريب وتأهيل نوعية، ومن أبرز البرامج:
* برنامج “معتمد” للشهادات المهنية، الذي أضاف مسارًا متخصصًا في الأمن السيبراني بمشاركة أكثر من 130 متدربًا.
* برنامج “نمو” لتطوير الخريجين، واستقطب 38 متدربًا.
* منصة “جدارة” التي تجاوز عدد مستخدميها 120 ألفًا، وطرحت أكثر من 2500 فرصة وظيفية منذ إطلاقها.
كما بلغ إنفاق الجهاز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو 278 مليون ريال عُماني، منها 186.4 مليون ريال لحاملي بطاقة ريادة.
جلسة نقاشية تفتح ملفات مهمة
في ردٍّ على أسئلة الإعلاميين، من بينها “أثير”، تناول معالي عبدالسلام المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني ملفات عدة، منها الاستثمار، والطاقة، والأمن الغذائي، وتمويل المشاريع، والبحث العلمي، والتصدير، والاستثمارات العالمية.
وتوجز “أثير” أبرز ما جاء في الجلسة النقاشية كالآتي:
لماذا لا تصل المشاريع البحثية الطلابية إلى الاستثمار؟
أوضح معالي عبدالسلام المرشدي أن كثيرًا من مشاريع البحث الطلابية تبقى في إطار الفكرة، ولا تكتمل فيها دراسات الجدوى الاقتصادية بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن صناديق الاستثمار حول العالم لا تدخل في هذه المشاريع إلا بعد اكتمال عناصر الجدوى وتحولها إلى فرص استثمارية واضحة.
كيف ينظر الجهاز إلى البحث العلمي داخل شركاته؟
أكد أن البحث العلمي أصبح عنصرًا أساسيًا في تقييم أداء شركات الجهاز، موضحًا أنه جرى وضع مؤشرات قياس جديدة تشمل الأداء المالي والتوظيف والاستثمار في البحث العلمي، وأن الشركات التي لا تعطي هذا الجانب الاهتمام الكافي ستفقد نقاطًا في تقييم الأداء السنوي.
لماذا يصعب الدخول للاستثمار في الشركات العالمية الكبرى؟
بيّن المرشدي أن الاستثمار في الشركات العالمية لا يعتمد فقط على توفر الأموال، بل على التوقيت والعلاقات والشراكات الخاصة، موضحًا أن هذه الاستثمارات تُدار عبر “أندية استثمارية مغلقة” تحتاج إلى شبكة علاقات وثقة طويلة الأمد.
وأشار إلى أن بعض الصناديق السيادية العالمية تدير تريليونات الدولارات، بينما يتحرك جهاز الاستثمار العُماني بحجم مختلف، لكنه استطاع الدخول في استثمارات نوعية حققت قفزات كبيرة في قيمتها السوقية
ماذا يحدث في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة؟
أكد أن أحد أهم أهداف الجهاز يتمثل في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتقليل الدعم الحكومي، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وتوفير الغاز المستخدم حاليًا في إنتاج الكهرباء لتوجيهه إلى الصناعات الأخرى وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف أن المشاريع الجاري تنفيذها خلال السنوات الحالية والمقبلة في قطاع الكهرباء تعادل ما أُنجز خلال الخمسين عامًا الماضية، مع الحفاظ على احتياطي كافٍ لاستيعاب أي توسعات أو فرص استثمارية مستقبلية.
كيف يعمل صندوق عُمان المستقبل في المحافظات؟
أوضح أن صندوق عُمان المستقبل لا يقتصر على العمل من مسقط فقط، بل يحرص سنويًا على زيارة مختلف المحافظات، والتواصل المباشر مع المجتمع ورواد الأعمال فيها.
وأشار إلى وجود توجه لتوسيع حضور الصندوق في المحافظات مستقبلًا، لكن بعض الخطوات لا يمكن الإعلان عنها حاليًا قبل استكمال الإجراءات الرسمية والدورة المستندية.
هل سيكون التمويل عائقًا أمام المشاريع؟
أكد المرشدي أن التوجه الحالي هو ألّا يتوقف أي مشروع مجدٍ في أي محافظة بسبب نقص التمويل، موضحًا أن التحديات قد تكون مرتبطة بعدم اكتمال الدراسات أو ضعف الجدوى الاقتصادية أو أسباب فنية، لكن التمويل بحد ذاته لن يكون العائق أمام المشاريع القابلة للتنفيذ.
ما مصير شركة الأسماك العُمانية؟
أوضح أن شركة الأسماك العُمانية شركة مساهمة عامة يملك أسهمها عدد كبير من المواطنين، ما يجعل أي قرارات تتعلق بإعادة الهيكلة أو ضخ الأموال قرارات حساسة يجب أن تراعي حقوق المساهمين.
وأشار إلى أن أي قرار بشأن ضم الشركة إلى الجهاز أو إعادة تنظيمها هو قرار سيادي، لافتًا إلى أن توحيد الجهود ورفع الكفاءة التشغيلية والتسويقية قد يمكّن الشركة من السير في مسار مشابه لشركات الأسماك الكبرى.
هل تتحول الدقم إلى مركز إقليمي لتخزين النفط؟
كشف المرشدي أن سلطنة عُمان ستبدأ قريبًا تصدير النفط من الدقم، مشيرًا إلى وجود اهتمام خليجي وعالمي باستخدام محطة رأس مركز بالدقم لتخزين النفط لفترات تمتد من أسبوع إلى شهر قبل إعادة تصديره وبيعه.
كيف وصلت عُمان إلى موقع متقدم في الأمن الغذائي؟
أكد المرشدي أن سلطنة عُمان حققت المركز الأول عربيًا في الاكتفاء الذاتي، مشيرًا إلى أن ما بين 25% و30% من القمح والحبوب التي تستهلكها دول الخليج يتم توريدها عبر شركات تجارية عُمانية.
وأضاف أن نحو 40% من احتياجات مصر من القمح والحبوب تمر عبر شركات تابعة لاستثمارات عُمانية تمتلك حقوقًا وسلاسل إمداد في عدة دول، إلى جانب استثمارات لوجستية ضخمة تشمل عربات قطارات وموانئ مخصصة لنقل الحبوب من آسيا حتى أمريكا الجنوبية.
كيف نجح الجهاز في ترشيد الإنفاق؟
أوضح المرشدي أن أحد أهداف إنشاء الجهاز كان ضبط الإنفاق والرواتب والمكافآت في الشركات الحكومية، مؤكدًا أن الجهاز فضّل الاعتماد على الكفاءات الوطنية بدلًا من الاستعانة بالشركات الاستشارية العالمية.
وأشار إلى أن الأعمال التي أُنجزت داخليًا كان يمكن أن تكلف ما بين 3 إلى 5 ملايين دولار لو نُفذت عبر شركات استشارية عالمية، بينما لم تتجاوز تكلفتها الفعلية 20 ألف ريال عُماني.
لماذا لا تزال الاستثمارات الرياضية والترفيهية محدودة؟
أوضح المرشدي أن نجاح المشاريع الرياضية والترفيهية يرتبط بعوامل مثل الكثافة السكانية والقوة الشرائية، وهي عوامل لا تزال تشكل تحديًا في السوق المحلي، مؤكدًا أن أبواب الاستثمار مفتوحة أمام أي مشاريع نوعية في هذا القطاع، مشيرًا إلى وجود أفكار ومبادرات رياضية قيد الإعداد سيتم الإعلان عنها قريبًا.

شارك هذا الخبر