خاص - أثير
نشرت الجريدة الرسمية اليوم تفاصيل المرسوم السلطاني رقم 2026/58 بإصدار قانون التخطيط العمراني، في خطوة تشريعية تُعد من أبرز التحولات التنظيمية المرتبطة بإدارة التنمية العمرانية في سلطنة عمان، حيث جاء القانون ليضع إطارًا قانونيًا موحدًا ينظم التخطيط العمراني على مستوى جميع الأراضي والعقارات في سلطنة عمان، ويربط بين التنمية العمرانية والاقتصادية والبيئية والخدمية ضمن منظومة متكاملة.
وقد أتى القانون استنادًا إلى عدد من المراسيم المنظمة لاختصاصات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ومنح الأراضي الحكومية ونظام المحافظات وقانون نزع الملكية للمنفعة العامة، وبعد العرض على مجلس عمان، ليؤسس لمرحلة جديدة من التخطيط القائم على الدراسات المكانية والإستراتيجيات العمرانية والمخططات الهيكلية والتفصيلية.
وهنا تبرز “أثير” عددًا من النقاط المجتمعية حول قانون التخطيط العمراني الجديد بإجابة من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
أولًا: التأثيرات والمخاطر الطبيعية والبيئية في القانون
“شرّع القانون المخططات الهيكلية والتفصيلية، وأوجد لها الإطار القانوني لإعدادها وتنفيذها. ويجب أثناء إعداد هذه المخططات الهيكلية والتفصيلية، الأخذ بعين الاعتبار العوامل البيئية والطبيعية، وإجراء دراسة للمخاطر والكوارث.”
من أبرز التأثيرات والمخاطر الطبيعية والبيئية التي يعالجها قانون التخطيط العمراني:
١) التوسع العمراني في مجاري الأودية ومناطق السيول، ما يزيد حجم الأضرار البشرية والمادية أثناء الحالات المناخية.
٢) الضغط على الموارد المائية والطاقة نتيجة التنمية غير المخططة والتوسع العمراني غير المدروس.
٣) الازدحام المروري وارتفاع الانبعاثات بسبب ضعف التكامل بين استعمالات الأراضي وشبكات النقل.
وبصورة عامة، فإن التخطيط المسبق لمناطق النمو وشبكات الطرق والخدمات يسهم في تقليل زمن تنفيذ المشروعات والإجراءات الحكومية، وبالتالي خفض التكاليف المالية ورفع كفاءة التنفيذ، وذلك من خلال تحديد عناصر المخطط التفصيلي وفق المادة (٢١) وتحديد آلية التنفيذ.
كما أن حماية مجاري الأودية ومناطق المخاطر الطبيعية وتحديدها ضمن المخططات الهيكلية –استنادًا إلى المادة (١٩) البند (٤)– يسهم في تقليل حجم الخسائر والأضرار الناتجة عن السيول والعواصف، والحد من التنمية في المناطق المعرضة للمخاطر الطبيعية.
المخططات الهيكلية التي دشنت:
مسقط الكبرى
عبري الهيكلي
وقريبا باقي المخططات الهيكلية في بقية الولايات مثل صور والرستاق ونزوى الكبرى وصلالة الكبرى وغيرها من الولايات.
ثانيًا: عناصر يجب مراعاتها عند إعداد المخططات الهيكلية والتفصيلية
١ – المتطلبات العامة للمعيشة، وظروف العمل الصحية، وسلامة السكان، والمقيمين، والعاملين.
٢ – الاحتياجات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
٣ – الاحتياجات الدينية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والرياضية للسكان.
٤ – الاحتياجات المتعلقة بالبنية الأساسية.
٥ – الاحتياجات الأمنية والعسكرية، ومتطلبات الطيران المدني.
٦ – تجديد أو ترميم المباني التاريخية.
٧ – الحفاظ على الآثار والمعالم والمناطق ذات الأهمية التاريخية أو الفنية أو الحضرية.
٨ – الأماكن التخطيطية التي سبق اعتمادها.
٩ – الآثار البيئية على البشر والحيوانات والنباتات والتربة والمياه والهواء والمناخ والمحميات الطبيعية، والتعامل السليم مع النفايات ومياه الصرف الصحي، واستخدام الطاقات المتجددة والاقتصاد الفعال للطاقة.
١٠ – النقل واللوجستيات.
– المخاطر المتعلقة بالآتي:
أ – الاقتصاد، بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تخدم السكان.
ب – الزراعة.
ج – الفرص الوظيفية.
د – البنى الأساسية.
ه – قطاع الاتصالات.
و – الأنواء المناخية.
ثالثا: المقصود بالأمثلة والنماذج لجزئية تشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية وفق الأسس التخطيطية والتنظيمية الواضحة والمستدامة
القانون يوفر بيئة تنظيمية واضحة تعزز ثقة المستثمر وتقلل من تعارض المشروعات وتأخرها، ومن الأمثلة:
- وجود مخططات هيكلية واضحة تساعد المستثمر على معرفة استخدامات الأراضي وشبكات الطرق والخدمات قبل الاستثمار.
- تقليل تضارب قرارات الجهات المختلفة يختصر الوقت والإجراءات ويرفع كفاءة تنفيذ المشروعات.
- رفع كفاءة توزيع البنية الأساسية يقلل الهدر المالي ويزيد جدوى المشروعات الاقتصادية والعقارية.
- تنظيم التنمية حول مراكز النمو الاقتصادي والمناطق اللوجستية والسياحية يعزز فرص الاستثمار وإيجاد الوظائف
أمثلة:
١) عندما تكون المنطقة محددة مسبقًا كمركز سياحي أو تجاري ضمن المخطط الهيكلي، يستطيع المستثمر تطوير مشروعه مباشرة دون مخاطر تغيير الاستخدام مستقبلًا، علما بأن القانون نص على آليات تغيير المخطط في المادة (٣٠) ويتم ذلك بمراعاة جوانب عديدة تم ذكرها في المادة (٢٥)
٢) تخصيص مراكز حضرية ومناطق نمو اقتصادي داخل المحافظات يساعد على جذب المشروعات التجارية والترفيهية والخدمية وإيجاد فرص عمل محلية المادة (١٥)
٣) اعتماد شبكات طرق ونقل واضحة ضمن المخططات العمرانية يرفع قيمة الأراضي ويزيد جدوى المشروعات العقارية والاستثمارية المادة (١٩) والمادة (٢٠)
رابعًا: أثر القانون على المواطن والمجتمع
على المدى القريب:
١) وضوح أكبر في اشتراطات التنمية العمرانية واستخدامات الأراضي المادة (٢١)
٢) تحسين التنسيق بين مشروعات الطرق والخدمات والبنية الأساسية (المواد ١٠ و ١٢ و ١٥ و ١٩ و ٢١ و ٢٥ )
٣) تقليل العشوائية والتداخل في التنمية العمرانية المادة ٢١ و ٢٥)
على المدى البعيد:
١) مخططات عمرانية ومناطق عمرانية أكثر جودة واستدامة وتنظيمًا
٢) تقليل الازدحام وتحسين الوصول للخدمات والمرافق العامة (المادة١٠ - ١٢ - ١٥ - ٢٣ - ٢٥ )
٣) حماية الهوية العمرانية والتراثية والبيئية المادة (١٠ - ٢٥ )
خامسًا: لماذا الحاجة لهذا القانون؟
مرجعية موحدة تنظيم جميع شؤون التخطيط العمراني
• تنفيذ الإستراتيجية:
• يُعد قانون التخطيط العمراني الأداة التشريعية الملزمة لتنفيذ مخرجات الإستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، واستراتيجيات المحافظات، والمخططات الهيكلية والتفصيلية.
• قبل القانون: لم تكن أدوات التخطيط العمراني محددة قانونيًا، وكانت الإستراتيجيات والمخططات تفتقر إلى القوة القانونية من حيث اعتمادها كأدوات تخطيط وآليات تنفيذها.
• بعد القانون: تم تحديد أدوات التخطيط العمراني بشكل واضح، وأصبحت الإستراتيجيات والمخططات معتمدة كأدوات رسمية للتخطيط العمراني، كما حدد القانون ضوابط إعدادها وآليات اعتمادها وضمان الالتزام بتنفيذها.
سادسًا: ضمان تنفيذ خطط الإستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية
يضع القانون القواعد القانونية الكفيلة بتنفيذ مخرجات الإستراتيجية، وينظم ويحكم آليات العمل بين الجهات الحكومية، وغير الحكومية، وفئات المجتمع، ويعد إحدى الأدوات الأساسية لتنفيذ الإستراتيجية العمرانية على مختلف المستويات.
سابعًا: ضمان تحفيز نجاح المشاريع الاستثمارية
يربط القانون اعتماد المخططات بوجود تقرير فني شامل يضمن دمج المشروعات مع شبكات النقل الفعال، والبنية الأساسية، والخدمات اللوجستية، ويضمن هذا التكامل للمستثمر جاهزية الموقع للتشغيل الفوري والنجاح التجاري
ثامنًا: دعم الاستثمار في القطاعات المختلفة المجالات الصناعية والتجارية والسياحية
يوجب القانون تحديد المناطق العمرانية المركزية والاقتصادية، ونطاقات الأنشطة الاقتصادية لكل محافظة.
هذا التحديد يمنح المستثمرين رؤية واضحة لاختيار المواقع المناسبة لمشاريعهم بناءً على الميزة النسبية لكل محافظة. كما يحدد بدقة مناطق الطاقة المتجددة، ومناطق الامتياز والتعدين، ومناطق الموارد الطبيعية لتسهيل الاستثمار والإنتاج في هذه القطاعات.
تاسعًا: نطاق سريان قانون التخطيط العمراني الجديد
تسري أحكام هذا القانون على جميع الأراضي والعقارات في سلطنة عمان، ويستثنى من ذلك فقط ما ورد في شأنه نص خاص في القوانين والمراسيم السلطانية الأخرى.
عاشرًا: المرتكزات الإستراتيجية والخصائص العامة لقانون التخطيط العمراني
1) شمل جميع مراحل التخطيط العمراني من إعداد الرؤى والإستراتيجيات إلى التنفيذ والمتابعة والتقييم
2) حدد أدوات التخطيط العمراني وتعريفها، وحصر مكوناتها مع إمكانية التكيف مع المتغيرات المستقبلية والتنموية
3) نظم العلاقة بين بين وحدات الجهاز الإداري للدولة فيما يتعلق بالتخطيط العمراني
4) حقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وحماية الموارد الطبيعية
5) أكد إشراك المحافظة في جميع مراحل إعداد الإستراتيجيات العمرانية للمحافظات
6) عزز دور المحافظات والبلديات في إعداد وإدارة وتنفيذ التنمية العمرانية
7) أكد اعتماد الدراسات والبيانات المكانية والمؤشرات العمرانية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتخطيط العمراني
8) ربط التخطيط العمراني بالنقل والإسكان والبنية الأساسية والاقتصاد والبيئة والخدمات
9) وفر آليات واضحة لاعتماد المخططات وإصدار القرارات
10) أكد حماية المباني التراثية والمواقع التاريخية ذات الأهمية التاريخية أو الفنية أو الحضرية.





